تكرار فيمن جعل "بسم الله الرحمن الرحيم من السورة. وفي تكراره
قولان: أحدهما: تأكيد، وأنشد علي بن عيسى:
هَلّا سَألْتَ جُموعَ كـ. . . ندة يَوْمَ وَلَّوا أَيْنَ أَيْنَا
فقال: كرر "أين للتأكيد. والثاني: ما قاله ابن حبيب: أي وجب
الحمد لله، لأنه الرحمن الرحيم. قلت: إنما كُرّر لأن الرحمة هي الإنعام
على المحتاج، ولم يكن في الآية الأولى ذكر المنعم عليهم، فأعادها مع
ذكرهم، فقال: رب العالمين الرحمن لهم يرزقهم، الرحيم بالمؤمنين يوم
الدين.
قال النقاش: زعم قوم أن فيها تقديمًا وتأخيرا، تقديره: الحمد لله
الرحمن الرحيم رب العالمين، ثم قال: هذا تعسف شديد ما قاله أحد من
[ ١ / ١٠٠ ]
المتقدمين. قلت: أراد هؤلاء القوم بالتقديم تقديم "الرحمن" فحسب.
لأنه يشبه الأعلام، والعلم بالتقديم أولى، وقدم الله على الرحمن لأنه ليس
فيه شائبة وصف، وكأن معنى العلمية فيه أظهر.