كرر ذكر "الصراط لأن الصراط هو المكان المهيأ للسلوك، ولم يكن
مع الأول ذكر للسالكبن، فأعاده مع ذكرهم، فقال: (صِرَاط الّذِيَن أَنعَمْتَ
عَلَيْهمْ)، أي من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، كما كرره في
قوله "صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِرَاطِ اللَّهِ) .
لأنَّه لم يكن مع الأول ذكر المهىء، فكرره، فقال: صراط الله، أي الصراط الذي هيأه الله للسالكين.
(غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) .
قال أبو علي: هو مجرور بكونه وصفا للذين أنعمت عليهم، لأن
[ ١ / ١٠٣ ]
حكم كل مضاف إلى معرفة أنْ يصير معرفة، وإنَّما تنكر "غير" و"مثل" مع
إضافتهما إلى المعارف، من أجل معناهما، وهو الشياع والعموم، لأنك إذا
قلت: جاءني غيرك، فكل شيء سوى المخاطب غيره، فأما إذا كان
الشيء معرفة وله ضد واحد، ثم أضفت إلى ذلك الضد كان معرفة لا
محالة، نحو عليك بالحركة غير السكون، والمنعم عليهم ضدهم المغضوب
عليهم فغير المغضوب عليهم معرفة.
وذهب غيره، إلى أنَه مجرور بالبدل، وقال بعضهم: لماكان الذين أنعمت عليهم لم يقصد بهم قصد أشخاص بأعيانهم قرب من النكرة، (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) وإن كان نكرة قريب من المعرفة للإضافة إلى المعرفة فتوافقا.