قيل: هو الله تعالى، وقيل: القرآن، وقيل: لا إله إلا الله، وقيل: الآخرة وما فيها: وقيل: القدر.
وقال الأخفش: يؤمنون بما غاب عنهم من علم القرآن على التفصيل، ويصدِّقون بجملته أنه حق لا ريب فيه.
و"بالغيب" مفعول به، وقيل: يؤمنون بظهر الغيب، كقوله: (يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ)، ومحله نصب على الحال، والمفعول محذوف، أي
يؤمنون بالمعارف، ومحل (الذين) و(الذين) جر بالصفة، ويجوز أنْ يكون
[ ١ / ١١٥ ]
رفعا بالخبر، أي هم الذين، ويجوز أن يكون نصبًا على المدح، بإضمار
أعني، ويجوز أن يرتفعا بالابتداء.
و"أولئك" الخبر، ويجوز أنْ يكون، "والذين" قطعا للأول رفعًا بالابتداء، "أولئك" خبره.
قوله: (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ)
فيه سؤالان، أحدهما: للملحدة، وهو: أنهم قالوا: الكافر أيضًا ينفق من رزقه، والثاني للقدرية، وهو: أنهم قالوا: إنَّ الله مدحهم على إنفاقهم من رزقهم، فدل على أن الحرام ليس برزق.
والجواب عن الأول من وجهين:
أحدهما: أنَّ الإنفاق في الآية الزكاة والصدقة، وليس ذلك من فعل الكفار، والثاني: أن الكافر لا يقر بأنه ينفق من رزق الله بخلاف المؤمن.
والجواب عن الثاني: أن الرزق قد يكون حلالًا، وهو ما يكون من ملكك، وقد يكون حراما، وهو ما يكون من ملك غيرك، ولا يزول عنه اسم الرزق لامتناعه عن الدخول في الملك، فإن البهائم مرزوقة، وإنْ لم يكن لها ملك.