أي صنعتم شكلَ عجل كما تقول: اتخذتُ آنيةً، وقيل: تقديره: اتخذتم العجل إلهًا، كما تقول: اتخذت زيدًا وكيلًا، فحذف المفعول الثاني، وعلى هذين الوجهين يحمل قوله (بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ) .
وكان العجل من ذهب يخورُ بحيل احتالها السامري.
وقيل: صار لحمًا ودمًا، لقوله: (فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ)، ولقوله:
(لَنُحَرِّقَنَّهُ) .
قال أبو العالية: سمى ما اتخذه السامري عجلًا لأنهم عجلوه، فاتخذوه إلهًا.
(وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ) .
قيل: هو التوراة أيضًا، وكرر لاختلاف الاسمين. وقيل: "الفرقان "
القرآن، وتقديره: آتينا موسى الكتاب ومحمدًا الفرقان، فاكتفى بذكر كتابه عن ذكره.
[ ١ / ١٤٠ ]
(جَهْرَةً) .
قيل: حال، أي غير مستور عنا بشيء، وقيل: صفة مصدر، أي رؤية
جَهْرَةً، وقيل: متعلق بالقول، أي قلتم مقالة جَهْرَةً، أي جهرتم بتلك المقالة.
(مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ) .
قيل: كان موتا فارقهم الروح، وقيل: كان نَوْما.
(الْمَنَّ) .
الطرنجبين، وقيل: كان شيئًا يقع على الأشجار، وقيل: الصمغة، وقيل: الزنجبيل.
الربيع: كان ماء يشربونه.
وهب: الخبز الرقاق، وقيل: المن، العسل، ما من الله عليهم مما لا تعب فيه ولا نصب.
(السَّلْوَى)
الجمهور على أنه طير، وروي عن الخليل أنه قال: واحدها سلواة، وأنشد:
وإني لَتَعْروني لِذِكْراكِ سَلْوَةٌ. . . كما انتفضَ السَّلْواةُ مِنْ بَلَلِ القَطْرِ
فالألف على هذا تكون للإِلحاق بجعفر لا للتأنيث، وقيل: السلوى.
العسل وأنشد:
[ ١ / ١٤١ ]
وقاسَمَهم بِاللَّهِ جَهْدًا لأنتم ألذُّ. . . من السلوى إذا ما نشروها
قال المفضل: أخطا الشاعر في هذه الاستعارة، وإنما أراد به نصيدها
قلت: ويحتمل أن المراد بالسلوى ما كان لهم في التسلي عن الطعام، وزان
قول الزجاج في المن.
(وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا) .
ذكر هنا بـ "الفاء" وفي الأعراف بـ "الواو"، لأن الدخول سريع
الانقضاء فيعقبه الأكل، وفي الأعراف (اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا)، لأن
المعنى لازموها، وذلك ممتد، فذكر بالواو، أي اجمعوا بين السلوى والأكل.
وزاد في هذه السورة (رَغَدًا)، لقوله: (قُلْنَا)، وفي الأعراف (قيل)، وقد
سبق.
وقدم (وَادْخُلُوا الْبَابَ) في هذه السورة، وأخرها في الأعراف، لأن
السابق في هذه السورة ادخلوا فبين كيفية الدخول في اسكنوا، وفي هذه
السورة (خَطَايَاكُمْ) إجماع، لأن الصيغة للجمع الكثير فمغفرتها أليق ب "قلنا"، وفي هذه السورة (وَسَنَزِيدُ) بالواو، ليكون أشد اتصالًا بالأول، وحذف في
الأعراف "الواو" للاستئاف، وفي هذه السورة (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا)
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ
وفي الأعراف (مِنْهُمْ قَوْلًا)، لأن في الأعراف (وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ)، و(مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ)، فالحق هذا بذَاك.
(وَقُولُوا حِطَّةٌ) أي لا إله إلَّا الله، وقيل: نستغفر الله، وقيل: حط
[ ١ / ١٤٢ ]
عنا ذنوبنا، وقيل: أمروا بهذه اللفظة من غير توفر للمعنى، وقيل: قولوا
هذا الأمر حق، وقيل: حط باب البلد، وقيل: باب المسجد، فبدلوا وقالوا: حطى سمعانا، وقيل: هطا سمعانا، ومعناه حنطة حمراء، وقيل: قالوا حنطة فيهاشعيرة.