حال من إلهك، وقيل: بدل منه، وأفاد التوحيد.
(تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ) .
في الآية سؤالان:
أحدهما: أن هذا معلوم بالبديهة، فما الفائدة في ذكره؟
والثاني: لم كرر الآية. الجواب عن الأول من وجهين: أحدهما: أنه
أفاد بيان المعدلة والنصفة، ومثله (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ)، والتحذير من
الاتكال على عمل الآباء والأجداد والاستدعاء للمبادرة بالطاعات.
والثاني: أفاد بطلان دعوى أهل الكتاب، أن لزوم دينهم وشرعهم مما أوجبه الله على سلفهم وخلفهم.
قال القفال: لها ما دانت في عصرها، ولكم ما تدينون
به الآن، فإن الله يشرع منا ما يشاء، وينقل عما يشاء إلى ما يشاء، والجواب عن الثاني: أن المراد بالأول الأنبياء - ﵈ - وبالثاني أسلاف اليهود والنصارى، وقيل: الأول لإثبات ملة إبراهيم لهم جميعًا، والثاني: لنفي اليهودبة والنصرانية عنهم.
[ ١ / ١٧٩ ]
(بَلْ مِلَّةَ) .
أي بل نتبع ملة إبراهيم، فهو مفعول به، وقيل: اتبعوا، وقيل: نصب
على الإغراء، وقيل: بل نكون ملة إبرإهيم، أي أهل ملته.
قوله: (حَنِيفًا) حال عن ملة إبراهيم، وقيل: عن إبراهيم، والحال
عن المضاف إليه قليل.
وقيل: أعني حنيفًا، والحنيف: المائل عن سائر الأديان، من حنف القدم، وقيل: مستقيما، وسمِّي المِعْوَجِّ القدم أحنف تفاؤلًا. كالبصير للأعمى، على هذا الوجه.