أي بين السنَّين، لأن بين يضاف إلى شيئين فصاعدًا، وذلك قد يقع موقع التثنية والجمع، قال:
إن لِلخيرِ ولِلشر قِرى. . . وَكِلا ذلك قول وعَمَل
وقول من قال "لأن ذلك يقع موقع الجمل وينوب عنها" سهوْ من
وجهين:
أحدهما" أن "بين" يستدعي جملة، والجملة عند النحويين عبارة عن
الحدث والمحدث عنه، وإنما يستدعي اسمًا عطف على اسم، والثاني: أن
ذلك لا يقع مواقع الجمل في الصلة، وغيرها، وقول القائل في جواب ظننت
[ ١ / ١٤٦ ]
زيدًا قائما ظننت ذلك إنما هو إشارة إلى الظن، وهو المصدر، أي ظننت
ذلك الظن.
(صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا) .
بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ
قل: سوداء، وأنكره جماعة، وقالوا: الصفرة بمعنى السواد
يستعمل في الإبل خاصة، وقوله (فَاقِعٌ) تأكيد للصفرة أيضًا، دون السواد.
وفاقع للون دون البقرة، ومن وقف على فاقع، قال: لما كان تبعا، لم يحتج
إلى علامة التأنيث، كقول الشاعر:
واني لأسقي الشربَ صفراءَ فاقعًا. . . كاَنَّ ذكيَّ المسك خيرٌ يفتق
قال: وجاز تأنيث اللون لإضافتيهما إلى مؤنث، قال الله تعالى: (فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) و(كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ) وغيرها.