[ ١ / ١٨٠ ]
قيل: "الباء" زائدة، وتقديره، فإن آمنوا بما آمنتم به.
والغريب: بمثل ما آمنتُم بِهِ، أي بالقرآن، وما آمنتم به التوراة.
(بَيْنَ أَحَدٍ): أي بين واحد، وقيل: (أَحَدٍ) ها هنا للعموم.
والغريب: (بَيْنَ) ها هنا: الدين، وهو كما تقول: شق عصا
المسلمين، إذا فارقهم، ويحتمل على هذا التأويل أن يكون قوله: (فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ) من هذا، أي شقوا العصا وخالفوا المسلمين.
(صِبْغَةَ اللَّهِ) .
قيل: بدل من ملة إبراهيم، وقيل: اتبعوا صبغة الله، وهي الدين.
وقيل: هي الخلقة الأولى، كقوله: (فِطْرَتَ اللَّهِ)، وكقول النبي - ﷺ -: " كل مولود يولد على الفطرة ".
وعن ابن عباس: أن الأصل في تسمية الدين صبغة من جهة عيسى ابن مريم، حين قصد يحيى بن زكريا، فقال: "جئتك لأصطبغ منك، وأغتسل في نهر الأردن، فلما خرج نزل عليه روح
القدس، وكانت النصارى إذا ولد لأحدهم ابن وأتى عليه سبعة أيام صبغوه
في ماء لهم، يقال له "المعمودية" ليطهروه بذلك، ويقولون: هذا
مكان الختان، فإذا فعلوا ذلك قالوا: الآن صار نصرانيا حقا، فأنزل الله (صِبْغَةَ اللَّهِ) .
وروى القفال، في ماء يقال له: المعمودية، قال ويسمون ذلك
التغمير، ومنهم من يسميه الصبغ، قال: وفي الإنجيل - بزعمهم - في ذكر يحى
[ ١ / ١٨١ ]
الصابغ، وفي بعض تراجمهم المعمداني، وهذا الصنف من النصارى يقال
لهم المعمودية.
قال: ووقعت العبارة عن الدين بلفظ الصبغة لخروج الكلام
مخرج المحاجة والمقابلة، وسمي الدين صبغة لبيان أثره على الإنسان من
الصلاة والصوم والطهور والسكينة، وسمي الختان صبغة لظهور أثر الدم على
صاحبه.
(قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ) .
وقد أخبر أن إبراهيم وإسماعبل وإسحاق ويعقوب والأسباط سبقوا
اليهودية والنصرانية، وما كانوا إلا على الدين الذي نحن عليه بعد ظهور
كذبكم في قولهم كانوا هودًا أو نصارى.
(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ)
الظاهر أن قوله: (مِنَ اللَّهِ) صفة للشهادة، وهي صفة محمد - ﷺ -.
الغريب: قول من قال: تقديره، ومن أظلم منكم يا معشر اليهود
والنصارى إن كتمتم عن الله شهادة عندكم، وفي كتابكم أنهم لم يكونوا هودا
ولا نصارى.
العجيب: قول القفال وابن عيسى: إن المعنى: فلا أظلم من الله إن
كتم الشهادة.
و"مِن" الأولى، بمعنى "في" والثانية للتفصيل.