لا يسوغ إجراؤه على الظاهر، لا تقول أضرب أمس، وعدَّه
سيبويه، في المجاز.
والغريب: ما قال ابن السراج: إن هذه أمثلة جاز وقوع بعضها موقع
بعض إذا لم يورث التباسًا. والذي في الآية بمعنى الماضي، و(مِنْ قَبْلُ) دل
عليه، وقيل إنما جاز ذلك، لأن المعنى لم تعتقدون صحة ما فعل آباؤكم من
القتل من قبل.
[ ١ / ١٥٨ ]
والغريب: معناه لم يقصدون قتل محمد - ﷺ - والأنبياء هنا محمد - ﵇ - وحده، وقد قصد اليهود قتله.
والعجيب: إنه متعلق بالاستخبار الذي تضمنه معنى "لم"، أي أخبرني
من قبل، كما يقول المناظر الذاب، لم تجوزون الوضوء بغير النية من قبل؟
أي أخبرني عن هذا قبل الشروع في المسائل، ويحتمل أن التقدير قل من
قبل فلم تقتلون.
(وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ)
أعاد، لأن الأولى: لعداد النعم، وختمها بقوله: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ)، والثانية: للاحتجاج، وختمها بقوله: (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) .
(قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا) .
للجمهور قولان: أحدهما: سمعنا قولك وعصينا أمرك.
والثاني: قالوا: سمعنا ولم يقولوا عصينا لفظًا، بل حالهم دل على ذلك.
والغريب: ما قال الحسن: أولئك آمنوا طوعًا أو كرها، وإنما هو من
كلام من أدرك محمدا - ﷺ -، ثم رجع إلى ذكر آبائهم فقال: (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ)، أي حب العجل، وهو من قولهم هو مشرب عمره؛ لأنك لا تقول أشرِبتهُ بعض سقيته، ولفظ أكثر المفسرين: سقوا حب العجل، وقيل: سقوا الماء الذي في سحالة العجل من قوله: (لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا) .
قال في هذه السورة: (وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ)، وفي الجمعة (وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ)، لأن دعواهم في هذه السورة بالغة قاطعة، وهو كون الجنة لهم
بصفة الخلوص، فبالغ في الرد عليهم بـ "لَنْ"، وهي أبلغ ألفاظ النفي،
[ ١ / ١٥٩ ]
ودعواهم في الجمعة قاصرة مترددة، وهي زعمهم أنهم أولياء الله فرد
بـ "لا".