مصدر وقع موقع الفعل، أي لأُثيبُوا ما هو خير لهم.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا) .
هذه اللفظة في العربية تحتمل ثلاثة أوجه:
أحدها: صيغة الأمر من راعى يراعي، وهو قول الجمهور، وتقول العرب: راعي سمعك وأرعي سمعك، أي استمع مني.
الثاني: وهو غريب: أنه من الرعونة، وهي الاضطراب، والأصل
فيه راعنًا بالتنوين، كقراءة من نوَّن، لكنهم قلبوا التنوين ألفًا في الوصل
قياسًا على الوقف، وما أجري فيه الوصل على حكم الوقف كثير.
والثالث: وهو عجيب: أن أصله راعينا، فحذف الياء، أي يا راعيَ
إبلنا، قال:
كنَواحِ ريشِ حَمامةٍ نَجْديةِ. . . ومَسَحْتَ باللِّثتين عَصْفَ الإِثْمِدِ
وكان المسلمون يقولونها للنبي - ﷺ - على المعنى الأول، فسمعت اليهود ذلك، فجعلوا يقولونها للنيي - ﷺ - على المعنى الثاني أو الثالث. وقيل: بل كان سبًّا قبيحًا بلغتهم.
قال القفال: كانت اليهود تقول راعونا، يوهمون
[ ١ / ١٦٦ ]
التعظيم، وهو فاعولًا من الرعونة، فنهى الله المؤمنين عن التلفظ بهذه
اللفظة، كيلا تجد اليهود إلى ذلك سبيلًا، وقيل: إنما نهى المسلمين لأنها
تنبىء عن المساواة على أصل باب المفاعلة، وهم مأمورون بأن يخاطبوا
النبي - ﷺ -، بما يدل على التعظيم في قوله: (لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا) وقيل: معناه لا تقولوا قولًا راعنًا، أي فيه اضطراب على ما قلت، أصلهُ التنوين.
قال الحسن: لا تقولوا حمقًا.
وقيل: هي كلمة كانت تجري مجرى السخرية فيما بينهم، فنهى الله المسلمين أن يقولوها بحضرة النبي - ﷺ -.
والعجيب: ما قيل: إن في الآية ناسخًا ومنسوخًا، أي نسخ قوله:
(راعنا) بقوله: (انظرنا)، وفيه بعد، لأن النسخ إنما يرد على شيء أمَر الله به ثم ينسخه.
ومعنى: "انظرنا"، أمهلنا وتوقف حتى نفهم ما تقول، ونسألك عما
يشكل علينا، وقيل: انظر إلينا، فحذف الجار.
(واسمعوا) اقبلوا ما يأمركم به الرسول.
الحسن: اسمعوا ما يأتيكم به.