أي يثوبون إليه كل عام، وقيل: مثابة من الثواب، أي يحجون
فيثابون، وقيل: المثابة للمجتمع، والمثاب والمثابة واحد، كالمقام
والمقامة، وقيل: الهاء للمبالغة.
(وَأَمْنًا) أي ذا أمنٍ. والمعنى آمِنٌ أهله من قوله: (أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٤) .
وقيل: من التجأ إليه أمِن، وقيل: من حَجَّ البيتَ أمِن مِنْ عذابِ اللهِ، وقيل: من شاء لم يُؤَّمن كما أن من شاء ثاب ومن شاء لم يثب.
(وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى)
قيل: متصل بمضمر، تقديره: وإذ جعلنا وقلنا اتخذوا.
والغريب: قول القفال: إنه خطاب لأمة محمد - ﷺ -. ثم رجع إلى الأول فقال: (وَعَهِدْنَا) .
ومن قرأ بالفتح جعله في محل جرعطفًا على (جَعَلْنَا) .
(مُصَلًّى) قيل: موضع صلاة. وقيل، مَدْعى.
(رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا)، وفي إبرإهيم (هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا)
لأن هذا إشارة إلى الوادي المذكور في قوله: (أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ) قبل بناء البيت، وفي إبراهيم إشارة إلى البلد بعد البناء.
فيكون (بَلَدًا) في هذه السورة المفعول الثاني. و(آمِنًا) صفته، و(الْبَلَدَ) في
إبراهيم المفعول الأول و(آمِنًا) المفعول الثاني، وقيل: الإشارة سواء
وتقديره في البقرة هذا البلد بلدا آمنًا، فحذف البلد اكتفاء بالإشارة، وقيل: لأن النكرة إذا تكررت صارت معرفة، ولفظ "هذا" يدفع هذا التأويل.
[ ١ / ١٧٥ ]
(وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ)
جاء في التفسير عن عطاء أن الله بعث جبريل إلى الشام فقلع الطائف من موضع الأردن، ثم طاف بها حول الكعبة أسبوعا، فلذلك سميت الطائف، ثم أتى بها تهامة (١) - والله أعلم -.