قيل: كانت التولية، وقيل: القبلة، وقيل: الصلاة إليها، و"إِنْ" هي المخففة من الثقيلة، ويلزمها لام للفرق بينها وبين النافية والشرطية، ومن جعل "إِنْ" نفيا، و"اللام" بمعنى "إلا" فقوله مزيَّف بعيد، لأنه لم يأت في كلام العرب " لام" بمعنى "إلا"، فيجري هذا عليه.
(قِبْلَةً تَرْضَاهَا) .
وكان رسول الله - ﷺ - راضيا بالقبلة الأولى غير ساخط، فقيل: معناه تحبها طبعا، لأنه كان يرى أن الصلاة إليها أدعى لقومه.
الغريب: ترضى عاقبتها بما يعرف المعتقد من المتردد والمتحير.
[ ١ / ١٨٣ ]
قوله: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ) .
في تكرار هذه الآية ثلاث مرات مع استواء حكمها، أقوال:
أحدها: الأولى في مسجد المدينة، والثانية خارج المسجد، والثالثة خارج البلد.
وقيل: الأولى نسخ القبلة. والثانية لسبب وهو قوله: (وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ، والثالثة للعلة، وهو قوله: (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ): وقيل: في الآيات الثلاث خروجان: خروج إلى مكَان يرى فيه الكعبة، وخروج إلى مكان لا يرى فيه الكعبة، أي الحالتان فيه سواء.
والغريب: ما قلت أن إحداهما: لجميع الأحوال، والأخرى لجميع
الأزمان، والثالثة لجميع الأمكنة.
والعجيب: ما قلت أيضًا إن في الآية الأولى (وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ) .
وليس فيها (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ)، وفي الآية الثانية: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ)، وليس فيها (وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ)، فجمع في الآية الثالثة بين قوله: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ)، وقوله: (وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ)
ليعلم أن النبي والمؤمنين في ذلك سواء.