(يَوْمًا) منصوب على أنه مفعول به، ولا يجوز أن يكون ظرفًا، لاختلاف
زمنيهما، وقوله (لَا تَجْزِي) صفة لليوم، والتقدير: لا تجزى فيه، فحذف
الجار وتعدى الفعل إليه من غير واسطة جارة، ثم حذف الضمير قياسًا
للوصف على الوصل.
(وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ)
قدم الشفاعة في هذه الآية وأخّر العدل، وقدّم العدل في الآية الأخرى من هذه السورة وأخر الشفاعة، لأن اليهود قالوا: يشفع لنا آباؤنا الأنبياء، وقالت الكفرة: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، فأيسهم الله منها، وأخرها في الآية الأخرى، لأنها جارية مجرى الجواب، والتقدير في الآيتين معًا، لا تقبل منها شفاعة فتنفعها تلك الشفاعة، لأن الانتفاع بعد القبول وقدم العدل هناك ليكون لفظ القبول مقدما في الآيتين.
(وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) .
[ ١ / ١٣٧ ]
ذهب بعض من يقول بالتاسخ إلى: أن القوم كانوا بأعيانهم، فلما
تطاولت مدة التلاشي نسوا فذكروا، وهذا محال من قائله، وقلة معرفة بكلام العرب، فإن الخطاب فيما بينهم بمثل هذا أكثر من أن يحصى، تقول
قتلناكم يوم كذا وهزمناكم في حرب كذا، يعنون الجد الأعلى، والأب
الأبعد، وقيل أيضًا: تقدير الآية، واذكر إذ قلنا لبني إسرائيل في زمان موسى نجيناكم من آل فرعون، فلا يكون على هذا اعتراض، والجواب الأول هو جواب الجمهور.