بجمع المضاف إليه، كقول الشاعر:
كُلُوا في بعض بَطْنِكُم تَعِفُّوا. . . فإنَّ زمانَكمْ زَمَنٌ خَمِيصُ
وقيل: لوقوعه بين جمعين، وقيل: جمع سامع، كأنه جعل الأذن عضوًا
سامعًا.
(وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)، من المفسرين من أجاز تضعيف العذاب
على جزء واحد، ومنهم من لم يجز، وقيل: إنَما هو دوام العذاب
[ ١ / ١١٨ ]
بحيث لا يتخلله فرجة، قال، ولا يكون الشيء أسود من آخر، بل يتخلل أحدهما شيء من البياض، ووقف بعضهم على قوله "وسمعهم" وجعل الغشاوة على البصر خاصة، لقوله: (وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً)، وهو قول ابن جريج.
والغشاوة: الغطَاء.
أبو حذيفة: هي المكبَّة، وقيل: هي العمى، وليس من لفظه فعل، والأكثرون على أن "غشى" من بنات الواو، قلب الواو ياء كرضيَ بدليل الرضوان، والغشيان، يقوي القول الأول.
(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ)
قال مجاهد: أربع آيات من أول سورة البقرة نزلت في المؤمنين.
وآيتان في الكافرين، وثلاث عشرة في المنافقين يعني منافقي اليهود.
قوله: (وَمَا هُمْ)
جمع، لأن الناس اسم جمع، وقيل: لأنَّ (مَنْ)
اسم مبهم، ولفظه موحد مذكَّر، ومعناه، قد يكون جمعًا وتثنية -
قال الشاعر:
تَعَشَّ فإنْ عاهَدْتني لا تخونُني. . . نكنْ مثلَ مَنْ يا ذئبُ يصطحبان
[ ١ / ١١٩ ]
ومؤنثًا كقوله تعالى: (وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا)، وذهب بعض النحويين، إلى أنه إذا حمل على معنى الجمع
لا يجوز الرجوع إلى لفظ الواحد، وقد جاء في القرآن بخلاف ذلك، وهو
قوله (خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (١١) .
(يُخَادِعُونَ اللَّهَ) .
قيل: تقديره: يخادعون رسول الله، فحذف المضاف. وقيل: ذكرِ الله
ها هنا للتعظيم وإنكار على جرأتهم، كما ذكر للتعظيم أيضًا في: (فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) - وسياتي في موضعه إنْ سْاء الله -، وقيل: يخادعون عند
أنفسهم، على التقدير، والجمهور: على أن المعنى يعملون عمل المخادع
وفاعَلَ ها هنا بمعنى فعل، كقوله: عافاه الله، وعاقبت اللص.
(وَمَا يَخْدَعُونَ) على الأصل، وقيل، هو من باب قامرته فقمرته.
أي قصدوا الخداع، ثم لم يخدعوا إلا أنفسهم.