نزلت في شهداء بدر، كان الناس يقولون: مات فلان وذهب عنه نعيم
الدنيا ولذاتها، فأنزل الله، بل هم أحياء، أي في البرزخ يرزقون، كقوله:
بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) .
[ ١ / ١٨٥ ]
وجاء في الخبر: "أرواحُ الشهداء في أجوافِ طيرٍ خُضرٍ تسرحُ في الجنةِ".
واستبعد هذا قوم، وليس فيه استبعاد، لأن حياتهم ورزقهم وفرحهم في القبر
مع امتناع أجسامهم عن التصرف تشبه حال النائم، وقد قال الله: (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ)، ثم إنه يرى في نومه أنه يأكل ويشرب ويفرح
ويغتم، وجثته غير متصرفة كنكاح النائم.
والغريب: ما ذكره القفال: (بَلْ أَحْيَاءٌ)، أي سيحيون فيثابون، وقال
أيضا: لا تقولوا أموات بل هم أحياء في الدين، وهذا كقوله: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ)، وقال أيضًا: نهوا أن يقولوا للشهداء أموات وأمروا أن
يسموهم "شُهداء" حرمة لهم.