الجمهور، على أن معناه يستنصرون، وذلك أن اليهود كانوا إذا قاتلوا غلبوا ودعوا الله، وقالوا: اللهم انصرنا على أعدائنا بالنبي الذي وعدتنا أن تبعثه في آخر الزمان، فينصرون.
وقيل: يسألون الله القضاء بينهم وبين عدوهم به، وقيل: معنى (يَسْتَفْتِحُونَ)
يخبرون بصحة أمره.
والغريب: يستعجلون الناس، هل ولد فيهم من هو بصفة محمد - ﷺ.
(فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ)
"لَمَّا" إذا دخل الماضي يكون ظرفًا، وهو اسم يستدعي جوابًا، وإذا دخل المستقبل جزم، وهو حرف وقد يأتي بمعنى إلاّ، وجوابه في الآية مضمر، وهو كفروا به، وجاز إضماره، لأن الثاني يدل عليه، وقيل: أجيب "ولما" و"فلما" بجواب واحد، وهو كفروا به، وقيل: (كَفَرُوا بِهِ)، جواب لقوله: "وَلَمَّا" ولكن لما أطال الكلام أعاد
[ ١ / ١٥٧ ]
ذكره، وهذا كقوله: (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ) الآية، وقيل: (كفرو) جواب
"فلما"، و"فلما" مع جوابه جواب "ولما جاءهم".
(بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ) .
اشترى، ابتاع، وشرى، باع، هذا هو الأصل، ثم يوضع أحدهما
مكان الآخر، وخصوصًا إذا كان التبايع بغير الذهب والفضة، لأن كل واحد منهما بائع ومشتر، و"مَا" في الآية بمعنى باع. و"بئس" كلمة وضعت لغاية الذم خلاف "نعم"، ويستدعي فاعلًا فيه عموم وشياع، وقد يضمر الفاعل ويفسّر بنكرة يكون هو المذموم، ويرتفع بالابتداء، والجملة المتقدمة خبره.
وقيل: يرتفع بالخبر، والمبتدأ محذوف، و"مَا" في الآية نكرة، ما بعده صفته، و(أَنْ يَكْفُرُوا) رفع بالابتداء، وهو المذموم، أي بئس شيئًا اشتروا به
أنفسهم، الكفر وقيل: "مَا" هى الموصولة، وما بعده صلته، أىِ بئس الذي
اشتروا به أنفسهم الكفر.
وعند الكوفيين: "مَا" مع بئس اسم واحد
كـ "حبذا" و(أَنْ يَكْفُرُوا) خبر بالبدل من الهاء في "به".