قيل تتبع، وقيل: تقص وتقرأ، والتقدير، ما كانت الشياطن تتلوا، وقيل: حكاية الحال، وقيل، مستقبل وقع موقع
الماضي، ويحتمل أنه على أصل الاستقبال، أي تتلو الآن، لأن ذلك قد امتد
إلى زمن النبي - ﷺ.
(عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ)
أي في عهده وزمانه، قال:
فَهي على الأفْق كعَينِ الَأحولَ.
وقيل: مملكته وسلطنته، ودل على الكذب كما تقول: قال عليه.
وروى عليه، قال:
وما كل مَن تظَنني أَنا مُعتبٌ. . . وما كُل من يَروي عليَّ أَقول
(وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ)
جواب لليهود حين قالوا: إن سليمان لم يكن
نبيا، وإنما ملك الِإنس والجن والطير بالسحر.
وفي سب معتقدهم ذلك قولان:
أحدهما: لما كثر السحر في بني إسرائيل، اطلعَ الله سليمان - عليه
السلام - عليه، فاستخرجه من أيديهم، ودفن تلك الكتب تحت كرسيه.
والثاني: أن الشياطين كتبوها ودفنوها في خزانته حين فتن سليمان، فلما
مات - ﵇ - استخرجها الشياطين، وقالوا هذا سحر سليمان وبه كانت
[ ١ / ١٦١ ]
تتم أموره، فبرأه الله - ﷿ - من ذلك بقوله: (وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا)
بنسبة السحر إليه، وقيل: كفروا باستخراج السحر.
(يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ)
بأن ألقوا في قلوبهم تعلمه، وقيل: بأن دلوا على تلك الكتب، وقيل: التعليم في الآية بمعنى الإعلام، وفي السحر
أقوال: أحدها: أنه قلب الأعيان واختراع الأجسام وتغيير صور الإنسان وفعل المعجزات كالطيران وقطع المسافات في أسرع زمان، قال القفال:
ومدعي هذا كافر، وكذلك من يصدقه، لأن في هذا التباس علامات النبوة
بسحر السحرة.
والثاني: أنه تمويهات وشعوذة ومخاريق وتخيل لما لا حقيقة له، من قوله: (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ) الآية.
وصاحب هذا فاسق، لأنه مقر بأنه مموه.
والثالث: أنه أخذ بالمعنى، من قوله: (سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ) الآية.
والرابع -: تضريب وتمويه وتخويف يزعم المبلغ أنه حق، فيؤثر فيه.
والخامس: أنه ضرب من استخدام الجن.