الأظهر فيه أنه نكرة، فلا يجري وصفًا على ما قبله، لأن إضافة اسم
الفاعل إلى المعرفة، إذا كان بمعنى الحال والاستقبال لا يفيد تعريفًا، ولهذا
قرىء مالكٍ - بالتنوين -، "يومَا - بالنصب -، كما قُرىء (موهنٌ
كيدَ)، و(بَالِغٌ أَمرَهُ)، وجاز وصف النكرة به، كقوله: "هَدْيًا بالغَ
الْكَعْبَة)، "عَارضٌ مُمْطرنا)
وله وجهان: أحدهما، أن أَكْثر ألْفَاظ القيامة جاء بلفظ الماضي تحقيقا، فكان هذا أيضًا محمولًا على معنى المضي، فأفاد التعريف، والثاني: أنه مجرور بالبدل، والبدل يجري بين الأسماء على اختلاف أحوالها.
واليوم: عبارة عن امتداد الضياء العام، واليوم من أيام الدنيا: عبارة عن
وقت طلوع الفجر الثاني إلى وقت غروب الشمس. والعرب تقول: ليلة
ليلاء، ويوم يَمِن وتقول لليوم الشديد: يوم ذو أيام، ويوم ذو أيائيم.
[ ١ / ١٠١ ]
(إِيَّاكَ نَعْبُدُ) .
في تقديم " إياك " قولان: أحدهما: تعظيمًا لله - سبحانه - والثاني:
قطعًا لمجال العطف، فإنّك إذا قلت: أضربك، أمكنك أنْ نقول: وزيدًا.
وليس كذلك إذا قدمت فقلت: إياك أضرب.
و(وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)، وكرر "إِيَّاكَ"، لأنَّ كل واحِد منهما متصل بفعل
يقتضيه، ولم يقتصر على أحدهما اقتصاره عليه في قوله: (ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا
فآوى، وَوَجَدَكَ ضَالا فْهَدى)، لأنه إذا حذف لم يدل على التقديم، وفي
تأخير (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)، وحقه التقديم، أربعة أقوال: أحدها: أن الواو للجمع لا للترتيب، والثاني: حقه التقديم وأخر للفاصلة، فإن الآي فواصل تجري مجرى القوافي للشعر، والثالث: تقديره إياك نعبد وإياك نستعين على عبادة أخرى نستأنفها.
الرابع: نستعين على الهداية، وهي الثبات عليه. وفي محل
الكاف " من إياك " ثلاثة أقوال: أحدها: لا محل له من الإعراب، وهو
مذهب الأخفش، قال: إن "إيَّا" اسم مبهم يكنى به عن المنصوب، حولت
الكاف والهاء والياء والواو والنون بيانا عن المقصود ليعلم المخاطب من
الغائب ولا موضع لها من الإعراب، كالكاف فى ذلك وأَرَأَيتك. والثاني:
محله يخفض بالإضافة، وهو مذهب الخليل والمبرد والزجاج.
قال الخليل: "إيَّا" اسم مضمر أضيف إلى الكاف، وهو شاذ لا يعلم اسم مضمر أضيف غيره.
وقال المبرد: "إيا" اسم بهم أضيف للتخصيص، ولا يعلم
[ ١ / ١٠٢ ]
اسم مبهم أضيف غيره. وقال الزجّاج: "إيَّا" اسم للمضمر
المنصوب، إلا أنّه ظاهر يضاف إلى سائر المضمرات، نحو إيّاك ضربت.
وموضع الكاف خفض بإضافة "إيَّا" إليها. والثالث: محله نصب وهو
مذهب ابن كيسان، قال: إنَّ الكاف هو الاسم وإيّا أتي بها ليعتمد
الكاف عليها، إذْ لا تقوم بنفسها، وللكوفيين قول رابع: وهو "إياك" بكماله اسم مضمر، وقالوا لا يعرف بتغير آخره فنقول فيه إياه وإيّاها وإيّاكم غير هذا.
واختار أبو علي قول الأخفش وزيف ما سواه.