قال الكوفيون: "لا" بمعنى غير، وتقديره، غير المغضوب عليهم
وغير الضالين. وقال البصريون، "لا" زائدة، زيدت لِتَضَمّن غير معنى
النفي، ولهذا جاز أنا زيدًا غير ضارب، ولم يجز أنا زيدًا مثل ضارب.
والمضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف، لأن ذلك محمول على
المعنى، تقديره: أنا زيدًا لست بضارب.
وفي الفائدة في زيادة "لا" ثلاثة أقوال:
أحدها، ليعلم قطعًا أنَّه معطوف على المغضوب عليهم، لا على
الذين أنعمت عليهم، لأنَّ اللفظ يحمل ذلك، وإنْ كان المعنى يأباه، ألا
ترى أنك إذا قلت مررت بالقوم غير زيد والأمير، جاز أن يكون الأمير مجرورا بالعطف على زيد، وجاز أنْ يكون معطوفا على القوم. والثاني: لزوال توهم أنه وصف للمغضوب عليهم، لأن العرب قد تعطف النعت بالواو تقول: مررت بزيد الفقيه والأديب والشاعر.
قال:
[ ١ / ١٠٤ ]
إلَى الْملِكِ الْقَرْمِ وَابْنِ الْهُمام. . . وَلَيْثِ الْكَتِيبةِ فِي الْمزْدحَمْ
والثالث: أفاد إفادة نفيهما مجموعين ومتفرقين.
والمراد بـ "المغضوب عليهم"، اليهود، و"الضالين" النصارى، وقيل:
"المغضوب عليهم" اليهود والنصارى، وكان الله أنعم عليهم، ثم غضب
عليهم لمّا كفروا بمحمد - ﷺ - والضالين سائر الكفرة، وقيل: المغضوب عليهم، اليهود والنصارى وسائر الكفرة، والضالين، أهل البدع.