مما يدلِّل على عِلْمِ يُوسُفَ وحكمته، ويشيرُ إلى إحسانه وأدبه، تحسينُه للجواب وتلطُّفه في الخطاب معهما حيث يلاحظ أنَّه، قال: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٣٨)﴾ ولم يقل: ولكنَّ أكثركم لا تشكرون، وقال: ﴿يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ ولم يقل: أيُّها المسجونان، وقال: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٤٠)﴾ ولم يقل: ولكنَّ أكثركم لا تعلمون؛ مصداقًا لقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (١٢٥)﴾ [النَّحل]، وقوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ
[ ٩١ ]
مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ (١٥٩)﴾ [آل عمران] فهذا شأن الأنبياء جميعًا، كلُّهم رحمة وأدب وحكمة.