﴿قَالُوا﴾ أي الملأ، بلسان العَجْز والتَّسليم والاعتذار والتَّنَصُّل من التَّأويل: ﴿أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ﴾ مجرَّد أحلام كاذبة، وقد كَذَبُوا في جوابهم؛ فإنَّ رؤيا الملك ليست من قبيل أضغاث الأحلام، بل هي من الرُّؤى الصَّادقة، لكنَّهم عَادُوا فصدقوا واعترفوا بجهلهم، فقالوا: ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ (٤٤)﴾ وأكرِم بمَن عرف قدر نفسه!
ويفهم من رؤيا الملك أنَّ الرُّؤْيَا الصَّادقة وَإِن اخْتَصَّتْ غَالِبًا بِأَهْلِ التُّقى والصَّلَاح والورع لَكِنْ قَدْ تَقَع لِغَيْرِهم، وفي قوله: ﴿أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ﴾ استعارة تمثيليَّة لطيفة، فقد شبَّه اختلاط الأحلام وما فيها من ضروب مختلفة، بالحزمة المختلطة من الحشيش والنَّبت لا تناسب بينها.