أبى - - ﵇ - - الخروج من السِّجن حتى تجري التَّحقيقات اللَّازمة عمَّا نُسِبَ إليه، وحتى تبرأَ ساحتُه من تلك التُّهمة الشَّنيعة، ويعلم الناسُ جميعًا أنَّه حُبِس بلا جرم؛ لئلَّا يتسلَّق به الحاسدون إلى تقبيح أمره، وحطِّ منزلته عند الملك، فالبراءة أولًا، ثمَّ الخروج ثانيًا. فهو يريد أن يعاد التَّحقيق في سبب دخوله السّجن، حتَّى إذا خَرَجَ خَرَجَ موسومًا بالبراءة والشَّرف والعزَّة، مرفوع الرَّأس، وافر الكرامة، والاجتهاد في نفي التُّهم واجبٌ وجوب اتقاء الوقوف في مواقفها.
ولا تعارض بين قول يُوسُفَ - - ﵇ - - للسَّاقي: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ (٤٢)﴾ وقوله لرسول الملك: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ (٥٠)﴾ لأن هدفه في المرَّتين إعادة التَّحقيق في التّهمة الملفَّقة ضدّه، وإثبات براءته أخذًا بالأسباب.