الضَّلالُ والضَّلالةُ ضدُّ الهُدَى والرَّشاد، والضَّلال أُطْلِقَ في القرآن على معانٍ، منها: الذَّهاب عن معرفة حقيقة الأمر كما ينبغي، ومن ذلك قول أولاد يعقوب: ﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٨)﴾، أي في بعد عن معرفة الصَّواب الذي يقتضي تعديل المحبَّة بيننا، ونحوه قول من قال ليعقوب: ﴿تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (٩٥)﴾.
[ ٣٢ ]
ومن أشهر المعاني الَّتي يحتملها لفظ الضَّلال في القرآن الضَّلال في الدِّين، ومنه قوله تعالى: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة] وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ (٧١)﴾ [الصَّافات] وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (٦٢)﴾ [يس].
ويأتي الضَّلال بمعنى الغيبة، ومنه بهذا المعنى قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (١٠)﴾ [السَّجدة] أي خفينا وغِبْنا فيها وصرنا ترابًا في ترابٍ، وقال تعالى: ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (٥٢)﴾ [طه] أي لا يفوته ولا يغيب عنه.
ويأتي بمعنى البطلان والضَّياع والهلاك، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (١٠٤)﴾ [الكهف] أي بطل وضاع وهلك عملهم، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٤٧)﴾ [القمر] أي في هلاك.
ويأتي بمعنى النِّسيان، قال تعالى: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى (٢٨٢)﴾ [البقرة] ويأتي بمعانٍ أُخر، وهذا يُعْرَفُ بالوجوه والنَّظائر، وسيأتي تحريره وبيانه.