تجاهل العارف ومزج الشَّكِّ باليقين فنٌّ من فنون البديع: وهو سُؤَال المتكلِّم عمَّا يعلمه حقيقةً تجاهلًا منه لنكتة، وهو على قسمين: منفيّ وموجب، وقد جاء منه في سورة يُوسُفَ ما لا يُلْحَقُ سَبْقًا، فمن القسم المنفي جاء قوله تعالى حكاية عن نسوة المدينة: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (٣١)﴾ مبالغة في تأكيد المدح، فخرج الكلام بمعنى بليغ ولفظ فصيح لم يقع في فصاحة العرب، فقد كانوا يشبِّهون كلَّ من راعهم حُسْنُهُ وجماله بالجنِّ.
وممَّا ورد في القرآن الكريم من القسم الثَّاني الموجب (المثبت)، قوله تعالى:
[ ٧١ ]
﴿أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَاإِبْرَاهِيمُ (٦٢)﴾ [الأنبياء] وهذا خارج مخرج التَّقرير، وشبيه به قوله حكاية عن إخوة يُوسُفَ: ﴿أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ (٩٠)﴾ فهذا الكلام خرج مخرج التَّقرير والتَّعجُّب.