ومصداقًا لقوله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (٦٠)﴾ [غافر]، وقوله تعالى: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ (١٨٦)﴾ [البقرة] استجاب الله تعالى دُعَاءَ يُوسَفَ ونجَّاه من كيدهنَّ ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٤)﴾.
وبعد أنْ مضت فترة من الزَّمن، ورأوا الآياتِ الدَّالة على براءة يُوسُفَ، ظَهَرَ للعزيز وأهلِه ومَنْ استشارَهم أنَّ المصلحةَ تقضي بسجن يُوسُفَ.
[ ٧٧ ]
قال تعالى: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (٣٥)﴾ أي إلى مدَّةٍ من الزَّمن غير معلومة، وذلك حتَّى يتستَّر العزيزُ على امرأته، وينفي التُّهمة عنها، ويحفظ سمعتها، ويفرِّق بينها وبين يوسف.
وهكذا تقرَّر سجنُ يُوسُفَ بقرار جائر؛ بالقوَّة لا بالحق، وبلا إقامة دعوى ولا سَابِق جُرْم.