اللُّغة العربيَّة من خصائصها أنَّها لُغَةُ اشتقاق، ولذلك قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، ويعقوب (المخْلِصين) بكسر اللَّام على أنَّها اسم فاعل في قوله تعالى في حقِّ يُوسُفَ - - ﵇ - ـ: ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤)﴾ وقرأ الآخرون ﴿الْمُخْلَصِينَ﴾ بفتح اللَّام على أنَّها اسم مفعول.
والمعنى على القراءة الأولى: أنَّ يُوسُفَ - - ﵇ - - كان ممَّن أخلص دينه وقلبه وعمله وطاعته لله، فاسم الفاعل يدلُّ على من قام بالفعل أو تعلَّق به، وعلى الثَّانية: أنَّه كان ممَّن أخلصهم الله لنفسه واستخلصهم لرسالته واصطفاهم واختارهم، لأنَّ
[ ٥٦ ]
اسم المفعول يدلُّ على من وقع عليه الفعل.
ولا تعارض بين القراءتين في المعنى، فالقراءة باسم الفاعل تدلُّ على أنَّ يُوسُفَ أخلص طاعته لله، نحو قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (٥)﴾ [البيّنة] وما ذلك إلَّا بتوفيق من الله تعالى، والقراءة باسم المفعول تدلُّ على أنَّ الله تعالى أخْلَص يُوسُفَ وهيَّأه ليكون من المخْلَصين، كقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (٤٦)﴾ [ص].
فلا تعارض في المعنى بين القراءتين، فالقراءتان تتممُّ إحداهما الأخرى، فإنَّ يُوسُفَ - - ﵇ - - كان مُخْلِصًا ومُخْلَصًا.