﴿وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا﴾ من السِّجن، وهو السَّاقي ﴿وَادَّكَرَ﴾ أي بعدما تذكَّر ما سبق له مع يُوسُفَ ﴿بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ أي طائفة من الزَّمن: ﴿أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ﴾ ممَّن عنده علمه ﴿فَأَرْسِلُونِ (٤٥)﴾ إلى يُوسُفَ. ولم يصرِّح باسمه حتَّى يحظى وحده بشرف السَّبب في دلِّ الملك على يُوسُفَ معبِّر الرؤى، وضمير الجمع (الواو) في ﴿فَأَرْسِلُونِ﴾ يريد به الملك على سَبِيل التَّعظيم.
وحقًّا ما دلَّ مليكَ مِصْرَ على يُوسُفَ وإحسانه إلَّا هذا الفتى الذي سَخَّره اللهُ تعالى له، والَّذي عَرَفَ إحْسَانَ يُوسُفَ وفضلَه، فأثمر عنده الإحسان بعد طول النِّسيان، ووفَّى بالوَعْد بعد طول العَهْد، فالصُّحبة تعطي خيراتها وإن كانت تُبْطِي، وصدق القائل:
ازْرَعْ جمَيلًا ولو في غَيْرِ مَوْضِعِهِ فلَن يَضيعَ جميلٌ أَيْنَما زُرِعَا
إِنَّ الجَميلَ وإِنْ طال الزَّمانُ بهِ فليسَ يَحْصُدُهُ إلَّا الَّذي زَرَعا
[ ١٠٤ ]