أثنى النَّبِيُّ - - ﷺ - - على يُوسُفَ - - ﵇ - - الَّذي طال عليه السِّجن ولم يستعجل
_________________
(١) البخاري "صحيح البخاري" (م ٢/ج ٣/ص ١٨٤) كتاب الشّروط.
[ ١١٤ ]
الخروج، فقال في حديثه الشَّريف: "لو لبِثْتُ في السِّجن ما لَبِثَ يُوسُفُ، ثمَّ أتاني الدَّاعي لأجَبْتُهُ" (^١) أي لأسرعتُ الإجابة في الخروج، وما قدَّمتُ طلب البرءاة، فشهد - - ﷺ - - ليُوسُفَ بكمال فضيلة الصَّبر والأناة عنده، وحسن نظره.
وقيل: المعنى إشارة إلى ترك العزيمة بالرُّخصة، وتقديم حق الله تعالى بتبليغ التَّوحيد والرِّسالة على براءة نفسه، وقيل: إنَّما قاله - - ﷺ - - قبل أن يعلم أنَّه أفضل الأنبياء والمرسلين، وقيل: هو من باب التَّواضع منه - - ﷺ - - والثَّناء على صبر يُوسُفَ وحلمه، لا أنَّه لو كان مكانه عجَّلَ بالخروج، فحلم النَّبِيِّ - - ﷺ - - معلوم لدى الخواصِّ والعوامِّ، ولكن هذا من حسْن تواضعه، وقيل: أراد - - ﷺ - - أن يُنبِّه على أنَّ الأنبياء وإنْ كانوا من الله بمكان لا يُرامُ، فهم بَشَرٌ يَطْرأ عليهم ما يطرأ على غيرهم، وأنَّ ذلك لا يُعَدُّ نقصًا، وقيل غير ذلك.