قوله تعالى: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ﴾ النِّسوة فيها أقوال أشهرها وأظهرها أنَّ كلمة نسوة جمع تكسير للقلَّة، والمشهور كسر نونها، ويجوز ضمُّها في لغة، قال القرطبي: "وهي قراءة الأعمش، والمفضل، والسلمي" (^١) وإذا ضُمَّت نونها كانت اسم جمع بلا خلاف.
ومعلوم أنَّ من مواضع تأنيث الفعل مع الفاعل جوازًا إذا كان الفاعل جمع تكسير، نحو قوله تعالى: ﴿إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ (١٤)﴾ [فصِّلت] وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ (٣٤)﴾ [الأنعام] وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ (٤٣)﴾ [الأعراف] وقوله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا (١٤)﴾ [الحجرات]
فإن قيل: فلم جُرِّد الفعل من علامة التَّأنيث في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ﴾ وأثبت في مثل قوله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ﴾ [الحجرات] مع أنَّ تقديم الفعل يدعو إلى إسقاط علامة التَّأنيث؟!
فالجواب: أنَّ ثبوت التَّاء في قوله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ﴾ [الحجرات]
_________________
(١) القرطبي " الجامع لأحكام القرآن " (ج ٩ /ص ١٧٥).
[ ٦٧ ]
كان مراعاةً لمعنى الجماعة، ومثله قوله تعالى: ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ (١٩)﴾، وأمَّا حذف التَّاء من ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ﴾ فلأنَّ الفعل المسند إلى جمع التَّكسير يجوز تجريده من التَّاء باعتبار الجمع.
فإن قيل: فما دلالة تذكير الفعل أو تأنيثه مع الفاعل إذا كان الفاعل جمع تكسير؟!
فالجواب أنَّ الفعل المجرَّد من التَّاء يدلُّ على القِلَّة، فقوله تعالى: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ﴾ يدلَّ على قلَّة عدد النِّسوة اللّاتي اغتَبْنَ امرأة العزيز، أمَّا الفعل المقترن بالتَّاء، مثل قوله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ﴾ [الحجرات] فإنَّه يدلُّ على الكثرة، فالأعراب كُثُر، والله تعالى أعلم.