بدأَتْ قِصَّةُ يُوسُفَ - - ﵇ - - بِذِكْرِ رُؤياه الصَّادِقة الصَّالحة: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (٤)﴾ إشَارة إلى أنَّ اللهَ تعالى قد هيَّأ نَفْسَ يُوسُفَ - - ﵇ - - للنُّبوَّةِ والرِّسالةِ، فابتدأَه بالرُّؤيا الصَّالحةِ الَّتي هي من مُبَشِّراتِ النُّبوَّةِ. - ﷺ -
فعن أبي هُريرة - - ﵁ - ـ، قال: " سَمِعْتُ رسولَ الله - - ﷺ - ـ، يَقُولُ: " لم يَبْقَ من النُّبوَّةِ إلَّا المُبَشِّرات، قَالُوا: ومَا المُبَشِّرات؟ قَالَ: الرُّؤيا الصَّالِحة " (^٣).
وعن أبي سَعِيد الخُدْرِيِّ أنَّه سَمِعَ رَسُولَ الله - - ﷺ - ـ، يَقُولُ: "الرُّؤْيا الصَّالِحةُ جُزْءٌ من سِتَّةٍ وأربَعِينَ جُزْءًا من النُّبوَّةِ" (^٤).
_________________
(١) البخاري " صحيح البخاري " (م ٢/ج ٤/ص ١٢١) كتاب بدء الخلق.
(٢) المرجع السَّابق.
(٣) البخاري " صحيح البخاري " (م ٤/ج ٨/ص ٦٩) كِتَابُ التَّعبير.
(٤) المرجع السَّابق.
[ ٢٣ ]
وتَصدِيرُ القِصَّةِ بِهَذهِ الرُّؤيا كالموجزِ للقِصَّة يُلخِّصُها بإجمال، وكالمقدِّمَةِ والتَّمهيدِ للقِصَّة في أحْسَنِ صُورةٍ وبَيَان.
وقد جَعَلَ اللهُ تلكَ الرُّؤيا بِشَارةً ليُوسُفَ - - ﵇ - - بِعِظَمِ شَأنِهِ، وارْتِفَاعِ دَرَجَتِهِ؛ ليتَذَكَّرَها كُلَّما ادلهمَّتِ الأمُورُ، فيطْمَئِنَّ بها قَلبُهُ، وتقرَّ بها عَيْنُهُ، أنَّ عاقِبَتَهُ حَسَنَةٌ، ونهَايتَهُ طيِّبَةٌ.