معلومٌ أنَّه من الصَّعب جدًّا نَقْلُ النُّفُوسِ من عقيدة إلى أخرى على الدَّاعي وعلى المدعوِّ؛ لأنَّه يعزُّ على النَّفس ترك ما اعتادت عليه؛ لذلك سأل موسى - - ﵇ - - ربَّه أن يشركَ شقيقَه هارون - - ﵇ - - في الرِّسالة، فقال: ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (٢٩) هَارُونَ أَخِي (٣٠) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (٣١) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (٣٢)﴾ [طه].
وبعث عيسى - - ﵇ - - إلى أهل (أنطاكية) برجلين اثنين ليدعواهم إلى الإيمان، فبادروهما بالتَّكذيب، فقوَّاهما وشدَّ أزرهما برسولٍ ثالثٍ يؤيِّد بعثتهما، قال تعالى:
[ ٩٩ ]
﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (١٣) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (١٤)﴾ [يس].
وبالنَّظر إلى اعْتِياص ذلك وأهمِّيتِه وقيمته اقتصرَ يُوسُفُ على دعوةِ صاحبيه إلى التَّوحيد فقط؛ لأنَّ التَّوحيد هو الأصل، وما يترتَّبُ على التَّوحيد أعمالٌ فرعيَّة، والأعمال الفرعيَّة ينبغي الدَّعوة إليها بعد اعتناق الأُصُول، وبهذا يتَّضحُ لنا كون يُوسُفَ لم ينهَ السَّاقي عن سقي سيِّده خمرًا.