فَكَيْفَ تَلَقَّى - - ﵇ - - هَذا النَّبأَ العَظِيمَ؟! والله ما مَلأَ الدُّنيا عَويلًا ولا صُرَاخًا، إنَّما كُلُّ الَّذي قَالَهُ: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا﴾ أي زَيَّنتْ لَكُم أنْفُسُكُم أمْرًا عَظِيمًا في يُوسُفَ فَأَقْدَمْتُم عَلَيهِ، وأضْرَبَ - - ﵇ - - عن التَّصرِيحِ بِكَذِبِهم، ولكن يفهم من قوله أنَّه حكم عليهم بالكذب، وأنَّ الذّئب لم يأكله بظهور علامة كذبهم.
ثمَّ قَالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ فَقَضَاءُ الله تعالى لا يُواجَهُ بِغَيرِ التَّسْلِيمِ، وليْسَ لَهُ عُدَّةٌ سوى الصَّبر الجَمِيل ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى﴾ احتِمَالِ ﴿مَا تَصِفُونَ (١٨)﴾ وتذكُرونَ مِنْ أَمْرِ يُوسُفَ، وعلى فَضْحِ دَعْواكُم وَكَشْفِ حَقِيقَتِكُم، و﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٦٧)﴾ [الأنعَام] وكلّ آتٍ قَريب، وكلُّ همٍّ إلى فَرَجٍ.
﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ نَعَم يا يَعْقُوب، يا مَنْ شَرِبْتَ كَأسَ البَلاءِ صابِرًا مُحْتَسِبًا، وأنْتَ عِنْدَ الله تعالى من الصَّابِرينَ!