(إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات) أي جمعوا بينهما حتى كانوا على ضد صفة من قبلهم (كانت لهم) فيما سبق من علم الله لأهل طاعته قاله ابن الأنباري (جنات الفردوس نزلًا) قال المبرد: الفردوس فيما سمعت من كلام العرب الشجر الملتف والأغلب عليه العنب، واختار الزجاج ما قاله مجاهد أن الفردوس البستان باللغة الرومية، وقيل كل ما حوط فهو فردوس والجمع فراديس.
وحكى الزجاج: أنها الأودية التي تنبت ضروبًا من النبت فقيل هو عربي وقيل أعجمي وقيل فارسي وقيل سرياني، وقد تقدم بيان النزل، والمعنى كانت لهم ثمار جنة الفرودس نزلًا معدًا لهم مبالغة في إكرامهم.
أخرج الطبراني والحاكم وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وغيرهم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﵌: " سلوا الله الفردوس فإنها سُرَّةُ الجنة وإن أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش " (١).
وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله
_________________
(١) المستدرك كتاب التفسير ٢/ ٣٧١.
[ ٨ / ١٢٤ ]
ﷺ: " إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة " (١)
وأخرج الترمذي وأحمد والحاكم والبيهقي وعبد بن حميد عن عبادة بن الصامت أن النبي ﷺ قال: " إن في الجنة مائة درجة كل درجة منها ما بين السماء والأرض، الفردوس أعلاها درجة ومن فوقها يكون العرش ومنه تفجر أنهار الجنة الأربعة فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس " (٢).
وعن السدي هو الكرم بالنبطية، وقال كعب: هي جنات الأعناب بالسريانية وعنه ليس في الجنان جنة أعلى من جنة الفردوس فيها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر.
وقال قتادة: الفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأوسعها وأفضلها وأرفعها وقيل: هي الجنة الملتفة بالأشجار التي تنبت ضروبًا من النبات، والأحاديث بهذا المعنى كثيرة وقد أوضحنا ما جاء في الجنان كلها ونعيمها من الأحاديث والآثار في كتاب سميناه مثير ساكن الغرام إلى روضات دار السلام.
_________________
(١) الإمام أحمد ٢/ ٣٣٥ - ٢/ ٣٣٩ ولم أجده في الصحيحين.
(٢) الترمذي كتاب الجنة باب ٤.
[ ٨ / ١٢٥ ]