(فخرج على قومه من المحراب) أي من مصلاه متغير اللون، عاجز الكلام فأنكروا ذلك عليه، في القاموس: الحراب الغرفة، وصدر البيت، وأكرم مواضعه، ومقام الإمام من المسجد، والوضع الذي يتفرد به الملك فيتباعد عن الناس، ومحاريب بني إسرائيل مساجدهم التي كانوا يجلسون فيها.
وفي الشهاب: وأما المحراب المعروف الآن، وهو طاق مجوّف في حائط المسجد يصلي فيه الإمام فهو محدث لا تعرفه العرب، فتسميته محرابًا اصطلاح للفقهاء انتهى، وهو ممنوع، بل هو معنى لغوي إذ هو من أفراد المعنى اللغوي الذي ذكره في القاموس بقوله: ومقام الإمام بالسجد واشتقاقه من الحرب كأن ملازمه يحارب الشيطان، وقيل من الحرب محركًا؛ كأن ملازمه يلقى حربًا وتعبًا ونصبًا.
[ ٨ / ١٤١ ]
(فأوحى إليهم) أي أومأ؛ وأشار، بدليل قوله في آل عمران: إلا رمزًا وقيل كتب لهم على الأرض، وبالأول قال الكلبي، والقرظي وقتادة وابن منبه وبالثاني، قال مجاهد: وقد يطلق الوحي على الكتابة. قال ابن عباس: كتب لهم كتابًا (أن سبحوا) مصدرية أو مفسرة، والمعنى فأوحى إليهم بأن صلوا؛ أو أي صلوا.
(بكرة وعشيًا) أي نزهوا ربكم طرفي النهار؛ فهما ظرفا زمان للتسبيح. وانصرفت بكرة لأنه لم يقصد بها العلمية، فلو قصد بها العلمية امتنعت من الصرف، قال الفراء: العشي يؤنث، ويجوز تذكيره إذا أبهم، قال: وقد يقال: العشي جمع عشية قيل والمراد صلاة الصبح والعصر، وقيل المراد بالتسبيح هو قولهم سبحانه الله.
[ ٨ / ١٤٢ ]