(هو الله الخالق) أصل الخلق التقدير يقال: خلقت الأديم للسقاء إذا قدرته له أي المقدر للأشياء ولما يوجده على مقتضى إرادته ومشيئته وهذا يرجع إلى صفة الإرادة وتعلقها التنجيزي القديم (الْبَارِئُ) أي المنشيء المبدع المخترع للأشياء والأعيان الموجد لها والمبرز من العدم إلى الوجود فيرجع لتأثير القدرة الحادث لكن في خصوص الأعيان، وقيل: المميز لبعضها من بعض.
(المصور) أي الموجد للصور المركب لها على هيئات مختلفة فالتصوير آخرًا والتقدير والبرء بينهما أو تابع لهما ومعنى التصوير التخطيط والتشكيل وقرأ حاطب بن أبي بلتعة الصحابي (المصور) بفتح الواو ونصب الراء على أنه مفعول به للبارىء، أي الذي برأ المصور أي ميزه (له الأسماء الحسنى) قد تقدم بيانها والكلام فيها عند تفسير قوله ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها والحسنى مؤنث الأحسن الذي هو أفعل تفضيل لا مؤنث أحسن المقابل لامرأة حسناء ففي القاموس ولا تقل رجل أحسن في مقابلة امرأة حسناء وعكسه غلام أمرد ولا يقال جارية مرداء وإنما يقال هو الأحسن على إرادة أفعل التفضيل وجمعه أحاسن والحسنى بالضم ضد السوأى.
قال الزمخشري: ولله الأسماء الحسنى التي هي أحسن الأسماء لأنها تدل على معان حسنة من تحميد وتقديس وغير ذلك ووصف الجمع الذي لا يعقل بما توصف به الواحدة كقوله: (ولي فيها مآرب أخرى) وهو فصيح ولو جاء على المطابقة للجميع لكان التركيب الحسن على وزن الآخر كقوله: (فعدة من أيام أخر) لأن جمع ما لا يعقل يخبر عنه ويوصف بجمع المؤنثات وإن كان المفرد مذكرًا.
[ ١٤ / ٦٩ ]
(يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) أي ينطق بتنزيهه بلسان الحال أو المقال كل ما فيهما (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) أي الغالب لغيره، الذي لا يغالبه مغالب الحكيم في كل الأمور التي يقضي بها.
" عن أنس أن رسول الله ﷺ أمر رجلًا إذا أوى إلى فراشه أن يقرأ آخر سورة الحشر، وقال: إن مت مت شهيدًا " أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة، وابن مردويه (١).
" وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ من تعوذ بالله من الشيطان ثلاث مرات ثم قرأ آخر سورة الحشر بعث الله سبعين ملكًا يطردون عنه شياطين الإنس والجن إن كان ليلًا حتى يصبح، وإن كان نهارًا حتى يمسي "، أخرجه ابن مردويه.
" وعن معقل بن يسار عن النبي ﷺ قال: من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ثم قرأ الثلاث آيات من آخر سورة الحشر، وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي، وإن مات ذلك اليوم مات شهيدًا، ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة " أخرجه البيهقي والدارمي وأحمد والطبراني وابن الضريس والترمذي وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
" وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ من قرأ خواتيم الحشر في ليل أو نهار فمات من يومه أو ليلته أوجب الله له الجنة " أخرجه البيهقي في الشعب وابن عدي وابن مردويه والخطيب.
_________________
(١) رواه أحمد.
[ ١٤ / ٧٠ ]