وفيه مطلبان:
* المطلب الأول: أهمية الكتاب ومزاياه:
يعد هذا الكتاب من تفاسير الحنابلة التي سلمت من الضياع، والتي لم يخرج منها إلا النزر القليل (١)، ومؤلفه الإمام مجير الدين العليمي من أئمة الحنابلة في القرن العاشر الهجري، قد اعتنى فيه:
بذكر القراءات، واختلاف القراء فيها، وتوجيهها، وذكر معانيها.
وذكر فيه عقائد أهل السنة على وجه مختصر مفيد.
_________________
(١) فمن كتب الحنابلة المشهورة والمتداولة في التفسير: "زاد المسير" لابن الجوزي، و"رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز" للإمام عبد الرزاق الرسعني المتوفى سنة (٦٦١ هـ)، و"تفسير اللباب" لابن عادل الحنبلي، و"مجموع تفاسير" شيخ الإسلام ابن تيميّة، وتلميذه الإمام ابن القيّم -﵏ أجمعين-. ومن تفاسير الحنابلة المعاصرة التي لاقت قبولًا عند الناس كافة: تفسير الشيخ عبد الرحمن السعدي المسمى: "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان"، ولشيخنا العلامة محمد بن صالح بن عثيمين -﵀- في الدروس التفسيرية، والتي صدرت في مجموعة مطبوعة بعنوان: "تفسير القرآن العظيم". هذا وقد جمع الدكتور سعود الفنيسان "آثار الحنابلة في علوم القرآن"، فَيَسَّرَ على نحو كبير تقريب تراث الحنابلة وجهودهم في التفسير.
[ المقدمة / ٣٨ ]
وسرد فيه فقه الأئمة الأربعة وفق منهج قويم، بعيد عن التعصب والتقليد.
واعتمد على الصحيح الراجح من أقوال المفسرين.
وجاءت عبارته سهلة ميسرة قريبة من كل العقول والأفهام.
ومن هنا امتدحه الإمام الغزي بقوله: وقفت له -أي: الإمام العليمي- على تفسير جليل على القرآن العظيم يشبه تفسير القاضي البيضاوي (١).
وقال فيه العلامة ابن بدران الحنبلي: وقد رأيته في مجلد، يفسر تفسيرًا متوسطًا، ويذكر القراءات، وإذا جاءت مسألة فرعية، ذكر أقوال الأئمة الأربعة فيها، وفيه فوائد لطيفة (٢).
* المطلب الثاني: المآخذ على الكتاب:
١ - نقل المؤلف -﵀- بعض المخالفات والإسرائيليات والاعتقادات التي لم ترد فيها نصوص صحيحة من كتب التفسير وغيرها، وإثباتها في كتابه هذا دون التنبيه إليها، ومن ذلك قوله: من قرأ حين يخاف مضرة الحيَّة والعقرب ﴿سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (٧٩)﴾ [الصافات: ٧٩] ما ضرتاه (٣).
وقوله: إن آخر آية من سورة محمد قد حوت كل حروف المعجم، ومن دعا بها الله، استجيب له (٤).
_________________
(١) انظر: "النعت الأكمل" للغزي (ص: ٨٢).
(٢) انظر: "المدخل إلى مذهب الإمام أحمد" لابن بدران (ص: ٤٧٦).
(٣) انظر: (٣/ ٣٤٢) من هذا الكتاب.
(٤) انظر: (٦/ ٣٥٧)، وانظر: (٢/ ٤٦ - ٤٧).
[ المقدمة / ٣٩ ]
ومن ذلك قوله في قبر لقمان: وأنه مقصود للزيارة (١).
وكذا ما ذكره في قصة أصحاب الكهف، وغيرها.
٢ - إغفال المؤلف -﵀- للموارد التي ينقل عنها في غالب الأحيان، فقد أكثر النقل من تفسيري: "البغوي"، و"ابن عطية"، وغيرهما، ولم يصرح بالنقل عنهما إلا في مواضع قليلة جدًّا.
_________________
(١) انظر: (٥/ ٣٠٤). وقد رأيت له من ذلك كثيرًا في كتابه الآخر: "الأنس الجليل"، انظر على سبيل المثال: (٢/ ١٧٥ - ١٧٦ - ١٧٧).
[ المقدمة / ٤٠ ]