١- الشخصية العلمية الفذة للمؤلف فقد توافرت للشوكاني أنواع العلوم التي اشترطها العلماء في المفسر لكتاب الله تعالى، لتحقيق أعلى مراتب التفسير، وهي اللغة والنحو والصرف، وعلوم البلاغة، وعلم أصول الفقه، وعلم التوحيد، ومعرفة أسباب النزول، والقصص، والناسخ والمنسوخ، والأحاديث المبينة للمجمل والمبهم، وعلم الموهبة الشرعية، وهو علم يورثه الله تعالى لمن عمل بما علم، ولا يناله من في قلبه بدعة، أو كبر، أو حبّ دنيا، أو ميل إلى المعاصي، قال الله تعالى: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [الأعراف: ١٤٦] .
وقد سبق في التعريف بالشوكاني ﵀ أنه جمع هذه العلوم وزاد عليها، حتى وصل مرتبة الاجتهاد.
٢- الجمع بَيْنَ فَنَّيِ الرِّوَايَةِ وَالدِّرَايَةِ مِنْ عِلْمِ التَّفْسِيرِ، وقد ذكر السيد محمد صديق حسن خان في كتابه «أبجد العلوم» أن هذا الجمع بين الرواية والدراية سبقه إليه العلّامة محمد بن يحيى بن بهران، وقال:
[ ١ / ١١ ]
«لكن تفسير الشوكاني أبسط وأجمع وأحسن ترتيبا وترصيفا» «١» .
٣- حجمه الوسط بين كتب التفسير المطولة والمختصرة، فهو خمسة أجزاء مجلدة من الحجم المتوسط، وقد أشار رحمه الله تعالى في مواطن كثيرة من تفسيره إلى ترك الإطالة والاستقصاء، والإحالة إلى كتب الحديث أو كتب الفقه وغيرها، مما جعل هذا التفسير حقّا «لبّ اللّباب، وذخرا من الذخائر التي ليس لها انقطاع» «٢» ومرجعا مقررا في المراكز العلمية والجامعات، ومصدرا وافيا لطلاب العلم في الجوانب الحديثية والفقهية واللغوية.