مكية، وهي خمس آيات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[(تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ (٢) سَيَصْلى نارًا ذاتَ لَهَبٍ (٣) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ)] ١ - ٥ [
التباب: الهلاك. ومنه قولهم: أشابة أم تابة، أي: هالكة من الهرم والتعجيز.
_________________
(١) سورة ﴿تَبَّتْ﴾ مكية، وهي خمس آيات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قولُه: (التباب: الهلاك)، الراغب: «التَّبُّ والتَّباب: الاستمرار في الخسران، يقال: تبًّا له وتبٌّ له وتَببْتُه: إذا قلتُ له ذلك، ولتضمّن ِالاستمرار قيل: استتبَّ لفلانٍ كذا، أي: استمرَّ. و" تَبّتْ يدا أبي لهب"، أي: استمرت في الخُسران، قال الله تعالى: ﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ [هود: ١٠١]، أي: تخسير». قولهُ: (والتَّعْجيز)، عن بعضهم: عَجَزَتِ المرأةُ وعَجّزتْ: إذا صارت عجوزًا، كما تقول: تَثيّبتِ المرأة، إذا صارت ثَيِّبة.
[ ١٦ / ٦٢٢ ]
والمعنى: هلكت يداه؛ لأنه فيما يروى: أخذ حجرًا ليرمى به رسول الله ﷺ (وَتَبَّ) وهلك كله، أو جعلت يداه هالكتين. والمراد: هلاك جملته، كقوله تعالى: (بِما قَدَّمَتْ يَداكَ)] الحج: ١٠ [ومعنى: (وَتَبَّ): وكان ذلك وحصل، كقوله:
جزاني جزاه الله شرّ جزائه … جزاء الكلاب العاويات وقد فعل
_________________
(١) قولُه: (والمراد: هلاك جُملته)، ونحوه قول الشاعر: وإنّ امرءًا ضَنَّتْ يَداهُ على امرئٍ … بِنَيْلِ يدٍ من غيرِه لبخيلُ أي: ضنّ على امرئٍ. الجوهري: «يُقال: هذا ما جَنَتْ يداك، أي: جَنَيت». قولُه: (ومعنى ﴿وَتَبَّ﴾: وكان ذلك وحَصَل)، عن بعضهم: فتَبَّ على الأولِ: دعاءٌ، وعلى الثاني: خبر. و«تَبَّتْ» دعاءٌ على كلِّ حال. قال الإمام: «يجوزُ أن يراد بالأولِ هلاكُ عملِه، وبالثاني هلاكُ نفسِه، ووجهُهُ أن المرءَ إنما يسعى لمصلحةِ نفسِه وعملِه، فأخبرَ اللهُ تعالى أنه محرومٌ من الأمرين». وقلتُ: النظمُ يساعدُ قولَ الإمام، لأن ما بعدَه بيانٌ وتفسير؛ فإنّ قولَه: ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾، إشارةٌ إلى هلاكِ عملِه، وقولَه: ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ﴾، إشارةٌ إلى هلاكِ نفسِه. وقال «تَبَّ» أولًا على الماضي، ليؤذنَ بالقطعِ على سننِ إخبارِ الله عن المستقبل، و﴿سَيَصْلَى﴾ ثانيًا على الاستقبال، حكايةً للحالِ الآتية، تصويرًا لها في مشاهدةِ السامع. يؤيدُه أيضًا قراءةُ ابنِ مسعود -﵁-: «وقد تَبَّ»، لأن «قد» للتحقيق كما في قول الشاعر. وقد فَعَلْ.
[ ١٦ / ٦٢٣ ]
ويدل عليه قراءة ابن مسعود: (وقد تب)، وروى: أنه لما نزل (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)] الشعراء: ٢١٤ [رقى الصفا وقال: يا صباحاه، فاستجمع إليه الناس من كل أوب. فقال: يا بني عبد المطلب، يا بني فهر، إن أخبرتكم أنّ بسفح هذا الجبل خيلًا أكنتم مصدقيّ؟ قالوا: نعم؛ قال: فإني نذير لكم بين يدي الساعة؛ فقال أبو لهب: تبًا لك، ألهذا دعوتنا؟ فنزلت.
_________________
(١) تقديره: جَزاني جزاء الكلابِ العاويات، ويروى: العاديات، جزاهُ اللهُ شَرَّ جزائِه وقد فعلَ ذلك، أي: كانَ ذلك وقد حَصَل. قولُه: (وروي أنه لمّا نزل ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤])، الحديث ن رواية البخاريُّ ومسلمٍ والإمام أحمد َ والترمذيِّ، عن ابنِ عباس، قال: " لمّا نزلتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾، صعِدَ النبيُّ -ﷺ- على الصَّفا، فجعلَ ينادي: يا بني فِهْر، يا بني عديّ، لبطونِ قريش، حتى اجتمعوا، فجعلَ الرجلُ إذا لم يستطعْ أن يخرجَ، أرسلَ رسولًا لينظرَ ما هو، فجاءَ أبو لهبِ وقريش. فقال: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريدُ أن تغيرَ عليكم، كنتم مصدِّقيّ؟ قالوا: نعم، ما جَربّنا عليك إلا صدقًا. قال: فإني نذيرٌ لكم بين يَدَيْ عذابٍ شديد. فقالَ أبو لهب: تَبًّا لك سائرَ اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلتْ. قولُه: (يا صَباحاه)، النهاية «هذه كلمةٌ بقولُها المستغيث، وأصلها: إذا صاحوا للغارة؛ لأنهم أكثرُ ما كانوا يُغيرونَ عند الصباح، فكأنه يريد: قد جاءَ الصباحُ فتأهبوا». قولُه: (بسَفْحِ هذا الجبل)، سَفْحُ الجبلِ: أسفلُه، حيثُ يُسفحُ فيه الماء.
[ ١٦ / ٦٢٤ ]
فإن قلت: لم كناه، والتكنية تكرمه؟
قلت: فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون مشتهرًا بالكنية دون الاسم، فقد يكون الرجل معروفًا بأحدهما، ولذلك تجرى الكنية على الاسم، أو الاسم على الكنية عطف بيان، فلما أريد تشهيره بدعوة السوء، وأن تبقى سمة له، ذكر الأشهر من علميه، ويؤيد ذلك قراءة من قرأ: "يدا أبو لهب"، كما قيل: على بن أبو طالب، ومعاوية بن أبو سفيان؛ لئلا يغير منه شيء فيشكل على السامع، ولفليتة بن قاسم أمير مكة ابنان، أحدهما: عبد الله بالجرّ، والآخر عبد الله بالنصب. كان بمكة رجل يقال له: عبد الله بجرّة الدال، لا يعرف إلا هكذا.
والثاني: أنه كان اسمه عبد العزي، فعدل عنه إلى كنيته.
والثالث: أنه لما كان من أهل النار ومآله إلى نار ذات لهب، وافقت حاله كنيته؛ فكان جديرًا بأن يذكر بها. ويقال: أبو لهب، كما يقال: أبو الشر للشرير، وأبو الخير للخير، وكما كنى رسول الله ﷺ أبا المهلب أبا صفرة،
_________________
(١) قولُه: (لئلا يُغيّرَ منه شئٌ فيشكلُ على السامع)، "الانتصاف": «وفيهِ دليلٌ على أن الرّفعَ أسبقُ وحوهِ الإعراب، ألا تراهم حافظوا على صورتِه وصيغته، فاشتُهرَ الاسمُ بهذا، وعُدلَ عن اسمِه عبد العُزّى إلى كُنْيتِه لكراهيتِه». قولُه: (ولِفلِيتةَ)، فَلِيتة: بالفاء المفتوحةِ واللام المكسورة، ويُروى: (ولفُكَيْتة) بالكافِ والتصغير. قولُه: (وكما كنّي رسول الله -ﷺ- أبا المهلَّب: أبا صُفرة)، وليسَ في "جامعِ الأصولِ" له ذِكْر. وأما المهلَّبُ، فهو أبو سعيدٍ، المهلّبُ بنُ أبي صُفرة. وأبو صُفرة اسمُه ظالمُ بن سَرَّاق بنِ صبيح~ الأزدي. ومهلَّبُ صاحبُ الحروبِ المشهورة مع الخوارجِ، مات سنةَ ثلاثٍ وثمانين
[ ١٦ / ٦٢٥ ]
بصفرة في وجهه. وقيل: كنى بذلك لتلهب وجنتيه وإشراقهما، فيجوز أن يذكر بذلك تهكمًا به، وبافتخاره بذلك. وقرئ: (أبى لهب) بالسكون، وهو من تغيير الأعلام، كقولهم: شمس بن مالك بالضم. (ما أَغْنى) استفهام في معنى الإنكار، ومحله النصب أو نفى، (وَما كَسَبَ) مرفوع، وما موصولة أو مصدرية بمعنى: ومكسوبه. أو: وكسبه. والمعنى: لم ينفعه ماله وما كسب بماله، يعنى: رأس المال والأرباح، أو ماشيته وما كسب من نسلها ومنافعها،
_________________
(١) بمّرْو الُّروذ، في أيام بد الملك بنِ مروان، وهو من الطبقةِ الأولى من تابعي البصرة، رأى عمرَ بن الخطاب -﵁-. قولُه: (وقيل: كُنّي بذلك)، هذا قسيمٌ للوجه الثالث وليسَ بوجهٍ رابع، يعني: أوثرتِ الكنيةُ إما لاشتهارِه بها واختصاصِها به، حتى إنه لو سُمّي لالتبس، أو إنهما سِيِّان، فَعُدلَ إلى الكنيةِ ولو سُمّي لجاز، أو عُدل إليها رعايةُ لنكتة، وهي إما لأنه يكنى بها، أنه جَهَنّميّ، كنايةَ مُجّردة أو مع التهكّم. وقد أشارَ صاحبُ "المفتاح" إلى الوجه الأول، والأولِ من الثالث. قولُه: (وقرئ: "أبي لَهْبٍ" بالسكون)، ابنُ كثير، والباقونَ: بفتحِ الهاء. قالَ أبو البقاء: " ﴿لَهَبٍ﴾ بالفحِ والإسكانِ لغتان". قولُه: (ومَحَلُّه النصب)، أي على أنه مفعولٌ مطلق، أَي: أيَّ غناء. ذكرَ أبو البقاءِ الوجهين، وقال: "ما" لا يكونُ بمعنى "الذي". رُوي عن المصنف: المالُ اسمٌ عام؛ فعندَ أهلِ البدوِ استعملَ في الإبل، وعند دَهاقتِهم في الضّيعة.
[ ١٦ / ٦٢٦ ]
وكان ذا سابياء، أو ماله الذي ورثه من أبيه والذي كسبه بنفسه، أو ماله التالد والطارف. وعن ابن عباس: ما كسب ولده. وحكي أن بني أبى لهب احتكموا إليه، فاقتتلوا، فقام يحجز بينهم، فدفعه بعضهم فوقع فغضب، فقال: أخرجوا عنى الكسب الخبيث، ومنه قوله عليه الصلاة السلام: «إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه»، وعن الضحاك: ما ينفعه ماله وعمله الخبيث، يعنى كيده في عداوة رسول الله ﷺ. وعن قتادة: عمله الذي ظن أنه منه على شيء، كقوله: (وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ)] الفرقان: ٢٣ [وروى أنه كان يقول: إن كان ما يقول ابن أخي حقًا، فأنا أفتدى منه نفسي بمالي وولدي، (سَيَصْلى) قرئ: بفتح الياء وبضمها مخففًا ومشددًا، والسين للوعيد، أي: هو كائن لا محالة وإن تراخى وقته. (وَامْرَأَتُهُ) هي أم جميل بنت حرب أخت أبى سفيان، وكانت تحمل حزمة من الشوك والحسك والسعدان فتنثرها بالليل في طريق رسول الله ﷺ. وقيل: كانت تمشى بالنميمة، ويقال للمشاء بالنمائم المفسد بين الناس: يحمل الحطب بينهم،
_________________
(١) ـ قولُه: (وكانَ ذا سايباء)، النهاية: «السَّايباء: النتاج في المواشي وكثرتِها، يقالُ: إنّ لآلِ فلانٍ سايباء، والجمع السَّوابي، وهي في الأصل الجلدةُ التي يخرجُ منها الولد، وقيل: هي المشيمة». وعن بعضهم: سايباء غيرُ منصرف، وهو اسمُ النتاج.٤ قولُه: (التَّالِد)، وهو المالُ القديم، نقيضُ الطارف. قولُه: (إن أطيبَ ما يأكلُ الرجل)، الحديثُ أخرجه أبو داودَ، عن عائشة﵂-. قولُه: (سَيَصْلى: قرئَ بفتحِ الياء)، وهي المشهورة، وبالضمّ شاذّة.
[ ١٦ / ٦٢٧ ]
أي: يوقد بينهم النائرة ويورّث الشر. قال:
من البيض لم تصطد على ظهر لأمة … ولم تمش بين الحىّ بالحطب الرّطب
جعله رطبًا ليدل على التدخين الذي هو زيادة في الشر، ورفعت عطفًا على الضمير في سَيَصْلى أي: سيصلى هو وامرأته. و(فِي جِيدِها) في موضع الحال، أو على الابتداء، وفي جيدها: الخبر. وقرئ: (حمالة الحطب) بالنصب على الشتم؛ وأنا أستحب هذه القراءة وقد توسل إلى رسول الله ﷺ بجميل: من أحب شتم أم جميل. وقرئ: (حمالة للحطب) و(حمالة للحطب): بالتنوين، والرفع والنصب. وقرئ: (ومريته) بالتصغير.
_________________
(١) ـ قولُه: (مِن البِيضِ لم تُصْطَدْ) البيت، لم تُصْطَدْ: لم توجَد؛ شُبّهتْ بالمها وأُجري صفتُها عليها. واللامةُ: الأمرُ الذي يُلام عليه، أي: لم توجدْ راكبةَ خصلةٍ تُلامُ عليها؛ يصفُ امرأةً بكرامةِ العِرْض. ويُروى: بالخطرِ الرَّطب. الخطرُ الرطبُ: الخطبُ الذي يُخْطر به، أي: يُجعلْ منه خطيرةٌ، والمعنى: لم يمشِ بالنميمةِ بين الناسِ، فتُلقى فيهم العداوة. قولُه: (جعلُه رطبًا ليدلَّ على التدخينِ الذي هو زيادةٌ في الشر)، يعني: ما كفى بأن جعلَه خطبًا بل جعلَه رطبًا للإيغالِ والتنميمِ لإرادةِ المبالغة، قال امرؤ القيس: حملتُ رُدَيْنيًّا كأنّ سنانَه … سَنا لهَب لم يتصلْ بدُخان قولُه: (قُرئَ: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾، بالنصب)، عاصمٌ، والباقون: بالرفع.
[ ١٦ / ٦٢٨ ]
المسد: الذي فتل من الحبال فتلًا شديدًا، من ليف كان أو جلد، أو غيرهما، قال:
ومسد أمرّ من أيانق
ورجل ممسود الخلق مجدوله. والمعنى: في جيدها حبل مما مسد من الحبال، وأنها تحمل تلك الحزمة من الشوك وتربطها في جيدها كما يفعل الحطابون، تخسيسًا لحالها، وتحقيرًا لها، وتصويرًا لها بصورة بعض الحطابات من المواهن،
_________________
(١) قولُه: (ومَسَدٍ أُمِرَّ مِن أيانق)، تمامُه عن الزجاج. صُهْبٍ عِتاقٍ ذاتِ مخٌّ راهقِ الأصهب، وفي "المطلع": ليسَ بأنيابٍ ولا حقائق. أُمِرّ: أَيْ فُتِل. الأيانقُ جمعُ أَيْنَق، وهو جمعُ ناقة؛ أرادَ أن المسدَ فُتِلَ من جلدِ الأيانق. صُهبٍ: صفةٌ لأيانق. الأصهبُ من الإبل: الذي يخالطُ بياضَه حمرة. راهق: مستعارٌ من راهقَ الغلامُ فهو مراهق. والأنيابُ جمعُ ناب. يعني: هذا المسَد لم يُتَخذ من جلدِ صغيرةٍ ولا كبيرة، وإنما اتخذ من جلدِ فتيّةٍ قويّة. قولُه: (مجدولُه)، الجوهري: " جاريةٌ مجدولةُ الخَلْق: حسنةُ الجدل". قولُه: (من المواهِنِ)، جمعُ الماهنة، الَمهْنَةُ بالفتحِ: الخدمة، والماهَنُ: الخادم.
[ ١٦ / ٦٢٩ ]
لتمتعض من ذلك ويمتعض بعلها؛ وهما في بيت العز والشرف، وفي منصب الثروة والجدة. ولقد عير بعض الناس الفضل بن العباس بن عتبة ابن أبى لهب بحمالة الحطب، فقال
ماذا أردت إلى شتمي ومنقصتي … أم ما تعيّر من حمّالة الحطب
غرّاء شادخة في المجد غرّتها … كانت سليلة شيخ ناقب الحسب
ويحتمل أن يكون المعنى: أن حالها تكون في نار جهنم على الصورة التي كانت عليها حين كانت تحمل حزمة الشوك؛ فلا تزال على ظهرها حزمة من حطب النار من شجرة الزقوم، أو من الضريع وفي جيدها حبل مما مسد من سلاسل النار؛ كما يعذب كل مجرم بما يجانس حاله في جرمه.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة (تبت)، رجوت أن لا يجمع الله بينه وبين أبى لهب في دار واحدة».
_________________
(١) ـ قولُه: (لِتَمْتعض)، مَعِضْتُ من ذلك الأمرِ أَمعضُ معضًا، وامتعضتُ منه، إذا غضبتَ وشقَّ عليك. قولُه: (ماذا أَرَدْتَ) البيتين، أَرَدْتَ: أي: مِلْتَ: ضُمّنَ الإرادةُ معنى الميل وعُدِّي بإلى. الشَّادخة: الغُرَّةُ التي فَشَتْ في الوجهِ من الناصيةِ إلى الأنفِ ولم تُصبْ العينين، يوصفُ بها كرائمُ الخيل. والمرادُ بالشيخِ عبدُ المطلبِ وليسَ به؛ لأنها بنتُ حربٍ، أُختُ أبي سفيانَ كما ذكره. قولُه: (ويُحتملُ أن يكونَ المعنى أن حالها تكونُ في نارِ جهنّمَ على الصورةِ التي كانت عليها)، فعلى هذا: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾، الجملةُ حالٌ من الضميرِ في ﴿سَيَصْلَى﴾،
[ ١٦ / ٦٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ـ أو يعطفُ ﴿وَامْرَأَتُهُ﴾ على الضمير. وعلى الأولِ لا يجوزُ الحال، بل عطفُ جملةٍ على جملة، قالَ أبو البقاء: «(امرأتُه) فيه وجهان: أحدهما مبتدأٌ والخبرُ حَمّالة"، وثانيهما هو معطوفٌ على الضمير في ﴿سَيَصْلَى﴾؛ فعلى هذا، في "حَمّالة" وجهان: أحدهما نعتٌ لِما قبلَه، والثاني تقديرُه: وهي حَمّالة». تَمَّتِ السُّورة ************
[ ١٦ / ٦٣١ ]