مكية، وهي إحدى وأربعون آية
بسم الله الرحمن الرحيم
[(عَبَسَ وتَولَّى • أَن جَاءَهُ الأَعْمَى • ومَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى • أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى • أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى • فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى • ومَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى • وأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَى • وهُوَ يَخْشَى • فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى) ١ - ١٠].
أتى رسول الله ﷺ ابن أم مكتوم؛ وأم مكتوم أم أبيه،
_________________
(١) سورة عبس مكية، وهي أربعون آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قوله: (أتى رسول الله؟ ابن أم مكتوم)، الحديث عن مالك بن أنس في "الموطأ"، والترمذي، عن عائشة ﵂، قالت: نزلت ﴿عَبَسَ﴾ في ابن أم مكتوم الأعمى أتى رسول الله؟ فجعل يقول: يا رسول الله، أرشدني، وعند رسول الله؟ رجل من عظماء المشركين، فجعل رسول الله؟ يُعرض عنه ويُقبل على الآخر ويقول: "أترى بما أقول بأسًا" فيقول: لا، ففيه أُنزل هذا. والضمير في "ترى": لابن أم مكتوم.
[ ١٦ / ٢٨٩ ]
واسمه عبد الله بن شريح ابن مالك بن ربيعة الفهري من بني عامر بن لؤي، وعنده صناديد قريش: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو جهل بن هشام، والعباس بن عبد المطلب، وأمية بن خلف، والوليد بن المغيرة، يدعوهم إلى الإسلام رجاء أن يسلم بإسلامهم غيرهم. فقال: يا رسول الله، أقرئني وعلمني مما علمك الله، وكرر ذلك وهو لا يعلم تشاغله بالقوم، فكره رسول الله ﷺ قطعه لكلامه، وعبس وأعرض عنه، فنزلت. فكان رسول الله ﷺ يكرمه ويقول إذا رآه: مرحبًا بمن عاتبني فيه ربى، ويقول له: هل لك من حاجة؟ واستخلفه على المدينة مرتين؛ وقال أنس: رأيته يوم القادسية وعليه درع وله راية سوداء. وقرئ: (عبس) بالتشديد للمبالغة؛ ونحوه: كلح في كلح. (أَن جَاءَهُ) منصوب بتولي، أو بعبس، على اختلاف المذهبين
_________________
(١) قوله: (واسمه: عبد الله بن شريح)، وفي "جامع الأصول": "هو عمرو بن قيس بن زائدة ابن الأصم، والأصم هو جندب بن هرم بن رواحة بن حجر بن معيص بن عامر بن لؤي القُرشي. وقيل: اسمه عبد الله بن عمرو، والأول أكثر وأشهر. وهو ابن أم مكتوم، واسمها: عاتكة بنت عبد الله المخزومية، أسلم قديمًا بمكة، استخلفه رسول الله؟ ثلاث عشرة مرة في غزواته على المدينة، وكان ضريرًا، مات بالمدينة، وقيل: قُتل شهيدًا بالقادسية"، يوم فتح المدائن أيام عمر. والقادسية: موضع بينه وبين الكوفة خمسة عشر - ميلًا. وأما قول المصنف: وأم مكتوم أم أبيه، أي: جدته، فهو وهم، كما سبق. ونص ابن عبد البر في "الاستيعاب" أنه أمه. قوله: (على اختلاف المذهبين)، أي: في تنازع الفعلين، وحذف الأمر من ﴿أَن جَاءَهُ﴾ للقياس المستمر، لا لكونه مفعولًا له؛ لأنه ليس فاعلًا لفاعل الفعل المعلل. قوله: (نحوه كلَّح وكلَح)، وفي نسخة: "كلَّح في كلَح".
[ ١٦ / ٢٩٠ ]
ومعناه: عبس؛ لأن جاءه الأعمى. أو أعرض لذلك. وقرئ: (أأن جاءه) بهمزتين وبألف بينهما، ووقف على (عَبَسَ وتَولَّى) ثم ابتدئ، على معنى: الآن جاءه الأعمى فعل ذلك إنكارا عليه؟ وروى أنه ما عبس بعدها في وجه فقير قط، ولا تصدى لغني. وفي الإخبار عما فرط منه، ثم الإقبال عليه بالخطاب: دليل على زيادة الإنكار، كمن يشكو إلى الناس جانبًا جني عليه، تم يقبل على الجاني إذا حمى في الشكاية مواجهًا له بالتوبيخ وإلزام الحجة. وفي ذكر الأعمى نحو من ذلك،
_________________
(١) قوله: (وقُرئ: "أأن جاءه"، بهمزتين وألف بينهما)، قال ابن جنى: "قرأها الحسن: وأن، معلقة بمحذوف دل عليه ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾، أي أأن جاءه الأعمى أعرض عنه وتولى بوجهه؟ قالوقف إذن على تولى والاستئناف بالاستفهام للإنكار. وأما ﴿أَن﴾ على القراءة العامة فمنصوبة بتولى؛ لأنه الأقرب، ومن أعمل الأول نصبها بعبس وقال: عَبَسَ أن جاءه الأعمى وتولى لذلك، والوجه: إعمال الثاني لقربه. وأما أن تنصبه بمجموع الفعلين فلا". وقلت: المصنف ذه إلى إعمال الأول بناء على مذهب الكوفيين، حيث قال: عبس لأن جاءه الأعمى وأعرض لذلك؛ لأن لطف المعنى معه، فإن الواو إن لم تدل على الترتيب لكن النظم يقتضيه، فلا يناسب أن يقال: تولى لأن جاءه الأعمى وعبس لذلك؛ لأن التولي بعد العبوس كما يشهد له الحال. قوله: (وفي ذكر الأعمى نحو من ذلك)، يعني: العدول من اسم العلم إلى الوصف مزيد للإنكار وإلزام الحجة، مثل ما في العدول من الغيبة إلى الخطاب، وبيانه: قوله: كأنه يقول: قد استحق عنده العبوس، إلى آخره، أي: أهذا حق الأعمى أهذا حق الضعيف؟ [إلى] آخره؟ وتحريره: أن في إسناد عبس وتولى إلى ضمير الرسول؟ في حال الغيبة، إشعارًا بأن ذلك مما لا يليق بمنزلة من في صدد الرسالة، لا سيما أنه ما أُرسل إلا رحمة
[ ١٦ / ٢٩١ ]
كأنه يقول: قد استحق عنده العبوس والإعراض لأنه أعمى، وكان يجب أن يزيده لعماه تعطفًا وترؤفًا وتقريبًا وترحيبًا، ولقد تأدب الناس بأدب الله في هذا تأدبا حسنًا، فقد روي عن سفيان الثوري ﵀ أن الفقراء كانوا في مجلسه أمراء. (ومَا يُدْرِيكَ) وأي شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى؟ (لَعَلَّهُ يَزَّكَّى) أي يتطهر بما يتلقن من الشرائع من بعض أوضار الإثم. (أَوْ يَذَّكَّرُ) أو يتعظ، (فَتَنفَعَهُ) ذكراك، أي: موعظتك؛ وتكون له لطفًا في بعض الطاعات. والمعنى: أنك لا تدري ما هو مترقب منه، من تزك أو تذكر، ولو دريت لما فرط ذلك منك. وقيل: الضمير في (لَعَلَّهُ) للكافر،
_________________
(١) للعالمين، وأنه لعلى خلق عظيم؛ فكأن العابس والمتولي غيره، ثم التفت يخاطبه قائلًا: وما يُدريك؟ تأنيبًا، أي: مثلك بتلك المنزلة لا ينبغي أن يتصدى لغني ويتلهى عن فقير. وكذلك في صفة الأعمى؛ من حيث اعتبار الجبلة النفسانية منقصة توجب الإعراض والتولي عمن هو متصف بها، ومن حيث مرتبتك من الخلق العظيم، قمع النفس، والعمل بمقتضى الخُلُق العظيم لا بمقتضى شهوة النفس، أو في تلك الصفة إشعار باستعمال التعطف والترؤف، والتقريب والترحيب، لا سيما من مثلك، وقد وصفك الله بالخلق العظيم، أو في تلك الصفة من تمهيد العُذر، وأنه أعمى لم يهتد إلى عدم الإقدام بين يديك، وقطع كلامك عن كلام القوم، اعتذار عند الكرام، خصوصًا عند مثلك وكنت للعالمين بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا. وهذه الآيات أيضًا من خُلُقه صلوات الله عليه؛ لأنها تأديب له، وكان خُلُقه القرآن، ثم في معنى الترجي الذي يعطيه ﴿لَعَلَّهُ﴾ تمهيد عُذر له صلوات الله عليه، جبرًا لذلك الخطاب المشتمل على التوبيخ، يعني: أعذرناك لأنك حريص على إسلام القوم، فأدى اجتهادك إلى أن تُقبل عليهم وتُعرض عن الأعمى، ولو دريت ذلك ما فرطت ذلك، أي: وإن كان خفيًا عليك يا رسول الله، كأن الله تعالى يعتذر من رسوله؟ . لله در المصنف ودركه أمثال هذه الرموز الجليلة! قوله: (الضمير في ﴿لَعَلَّهُ﴾ للكافر)، فعلى هذا ﴿لَعَلَّ﴾ راجع إلى رسول الله ﷺ،
[ ١٦ / ٢٩٢ ]
يعني أنك طمعت في أن يتزكى بالإسلام، أو يتذكر فتقربه الذكرى إلى قبول الحق؛ وما يدريك أن ما طمعت فيه كائن. وقرئ: (فتنفعه) بالرفع عطفًا على (يَذَّكَّرُ)، وبالنصب جوابًا لـ «لعل»، كقوله: (فَأَطَّلِعَ إلَى إلَهِ مُوسَى) [غافر: ٣٧]، (تَصَدَّى) تتعرض بالإقبال عليه،
_________________
(١) ولذلك قال: "طمعت في أن يتزكى"، وإن ما طمعت فيه كائن، وعلى الأول راجع إلى الله تعالى، إما مجازًا على سبيل الرمز للقطع؛ لأن ﴿لَعَلَّ﴾ من مثل كلام الجبابرة قطع في حصول المطموع فيه، أو تمثيلًا وأنه تعالى يعامل معاملة من يطمع ويرجو، وإلى الأخير الإشارة: ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾، أي: يتطهر بما يتلقن من الشرائع من بعض أو ضار الإثم، وإدخال لفظ "بعض" في الموضعين، للهضم من حقه، والإيذان بأن المطلوب التطهر أو الطاعة وإن حصل البعض منهما، والتفادي عن فواتهما وإن كان عن البعض، والله أعلم. قوله: (وقُرئ: "فتنفعه" بالرفع)، عاصم: بالنصب، والباقون: برفعها. قوله: (﴿فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾)، قال صاحب "المفتاح": "وسبب توليد ﴿لَعَلَّ﴾ معنى التمني في قولهم: لعلي سأحُج فأزورك بالنصب، هو بعد المرجو عن الحصول". وهذه القراءة تقوي مذهب من قال: إن الضمير في ﴿لَعَلَّهُ﴾ للكافر؛ لأن المعنى: ما يُدريك أن ما طمعت فيه وتمنيت من إسلام القوم كائن؟ لأنه مما لا يمكن حصوله، وليس ذلك إلا طمع فارغ، وينصره التفصيل بعده، وهو ﴿أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى﴾، ﴿وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَى﴾؛ لأنه يقتضي أن يكون للكافر أيضًا ذكر في المجمل. قوله: (﴿تَصَدَّى﴾: تتعرض بالإقبال)، في "المطلع": أي: تقبل عليه بوجهك وتميل إليه.
[ ١٦ / ٢٩٣ ]
والمصاداة: المعارضة؛ وقرئ: (تصدى) بالتشديد، بإدغام التاء في الصاد. وقرأ أبو جعفر: (تصدى)، بضم التاء، أي: تعرض. ومعناه: يدعوك داع إلى التصدي له، من الحرص والتهالك على إسلامه، وليس عليك بأس في أن لا يتزكى بالإسلام (إنْ عَلَيْكَ إلاَّ البَلاغُ) [الشورى: ٤٨]، (يَسْعَى) يسرع في طلب الخير (وهُوَ يَخْشَى) الله أو يخشى الكفار، وأذاهم في إتيانك. وقيل: جاء وليس معه قائد، فهو يخشى الكبوة. (تَلَهَّى) تتشاغل، من: لهى عنه،
_________________
(١) قوله: (والمصاداة: المعارضة)، الراغب: الصدى: صوت يرجع من مكان صقيل. والتصدية: كل صوت يجرى مجرى الصدى في أن لا غناء فيه. وقوله: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال: ٣٥] أي: غناءً، ما يوردونه غناء التصدي ومكاء الطير. والتصدي: أن يقابل الشيء مقابلة الصدى، أي: الصوت الراجع من الجبل، قال تعالى: ﴿أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى﴾. قوله: (وقُرئ: "تصدى"، بالتشديد)، الحرميان، والباقون: بالتخفيف. قال الزجاج: "الأصل في التخفيف: تتصدى، حذفت الثانية لاجتماع تاءين. وفي التشديد أيضًا: تتصدى، فالتاء أيضًا أُدغمت في الصاد لقرب المخرجين". قوله: (وليس عليك بأس في أن لا يتزكى بالإسلام)، وجعل ما نافية، والجملة: حال مقررة لجهة الإشكال، وجعلها الزجاج استفهامية، أي: أي شيء عليك في أن لا يسلم من تدعوه إلى الإسلام؟ . قوله: (﴿تَلَهَّى﴾: تتشاغل، من: لهى عنه)، الراغب: "اللهو: ما يشغل الإنسان عما يعنيه ويهمه، يقال: لهوت بكذا ولهيت عن كذا: اشتغلت عنه بلهو، ويعبر عن كل ما به استمتاع: باللهو".
[ ١٦ / ٢٩٤ ]
والتهى، وتلهى. وقرأ طلحة بن مصرف: (تتلهى)، وقرأ أبو جعفر: (تلهى) أي: يلهيك شأن الصناديد.
فإن قلت: قوله: (فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى)، (فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى) كأن فيه اختصاصًا.
قلت: نعم، ومعناه: إنكار التصدي والتلهي عليه، أي: مثلك خصوصًا لا ينبغي له أن يتصدى للغني ويتلهى عن الفقير.
[(كَلاَّ إنَّهَا تَذْكِرَةٌ • فَمَن شَاءَ ذَكَرَهُ • فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ • مَرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ • بِأَيْدِي سَفَرَةٍ • كِرَامٍ بَرَرَةٍ) ١١ - ١٦].
_________________
(١) قوله: (وقرأ أبو جعفر: "تُلهى")، قال ابن جني: "وكذلك قرأ: "تُصدى" بضم التاء وفتح الصاد. المعنى: يدعوك داع من زينة الدنيا وشارتها إلى التصدي له والإقبال عليه، وعلى ذلك تُلهى، أي: تُصرف عنه ويزوي وجهك دونه؛ لأنه لا غنى عنده ولا ظاهر معه، فخرج مخرج التنبيه للنبي؟ ". وفي "المطلع": تُلهى على بناء المفعول من التلهية. الجوهري: "لهاه به تلهية، أي: علله كما يتعلل الصبي بشيء من الطعام يتجزى به عن اللبن". قوله: (نعم، ومعناه إنكار التصدي)، اعلم أن نحو: "أنا عرفت" يحتمل التخصيص وتقوي الحكم، وإذا أريد التخصيص يُقدر تقديم الفاعل المعنوي على عامله، ولا بد من قيام قرينة ترجح أحد الاحتمالين. وقرينة الاختصاص هاهنا إضمار حرف الإنكار قبل الضمير المؤذن بأن الكلام في الفاعل لا في الفعل، وإليه الإشارة بقوله: إنكار التصدي والتلهي عليه، ولما بين لفظة "أنت" و"مثل" في مثل هذا التركيب من الملازمة، جعل "أنت" كناية عن المثل في قوله: "مثلك خصوصًا لا ينبغي أن يتصدى للغني ويتلهى عن الفقير".
[ ١٦ / ٢٩٥ ]
(كَلاَّ) ردع عن المعاتب عليه، وعن معاودة مثله، (إنَّهَا تَذْكِرَةٌ) أي: موعظة يجب الاتعاظ والعمل بموجبها. (فَمَن شَاءَ ذَكَرَهُ) أي: كان حافظًا له غير ناس، وذكر الضمير؛ لأنّ التذكرة في معنى الذكر والوعظ. (فِي صُحُفٍ) صفة لتذكرة، يعني: أنها مثبتة في صحف منتسخة من اللوح، (مُّكَرَّمَةٍ) عند الله (مَرْفُوعَةٍ) في السماء. أو مرفوعة المقدار، (مُّطَهَّرَةٍ) منزهة عن أيدي الشياطين، لا يمسها إلا أيدي ملائكة مطهرين. (سَفَرَةٍ) كتبة ينتسخون الكتب من اللوح. (بَرَرَةٍ) أتقياء. وقيل: هي صحف الأنبياء، كقوله: (إنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى) [الأعلى: ١٨] وقيل السفرة: القراء. وقيل: أصحاب رسول الله ﷺ.
_________________
(١) قوله: (﴿فِي صُحُفٍ﴾: صفة لتذكرة)، قيل للمصنف: قوله تعالى: ﴿فَمَن شَاءَ ذَكَرَهُ﴾ اعتراض؟ قال: لا؛ لأن من شرط الاعتراض أن يكون بواو وبدون واو، فأما بالفاء فلا، ولكنه حث على الذكر والتذكرة، أي: فتذكرها، وعلى كل مسلم أيضًا يجب ذلك. وقلت: أراد أنه استطراد، وبيانه: أنه لما خاطب النبي؟ بذلك الخطاب الهائل قيل: ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾، أي: أن تلك المعاتبة موعظة للسامعين؛ فإن النبي؟ بجلالته إذا عوتب بذلك الخطاب الفظيع لذلك التصدي والتلهي، فما بال غيره؟ وإذا كان كذلك، فتذكرها أيها السامع. وكان من الظاهر أن يؤخر قوله: ﴿فَمَن شَاءَ ذَكَرَهُ﴾ عن وصف التذكرة، فقدم لشدة العناية بها، ولعظم الحادثة عظم الكتب ووصفها بتلك الأوصاف العظيمة، ثم قيل: ﴿قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾، فجمع في ألفاظ قليلة معاني كثيرة، ثم فصل بقوله: ﴿مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾، إلى آخره. قوله: ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء)، وعن بعضهم: قيل: ﴿كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾، لأنه لو لم يكن لهم من الكلام إلا هذه الواحدة لكفت به، وهي أنهم مع غنيتهم وأنهم في أعلى عليين، يستغفرون للمؤمنين ويذكرون خيرهم، وأنت لا تذكر أخاك إلا بالسوء والقُبح.
[ ١٦ / ٢٩٦ ]
[(قُتِلَ الإنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ • مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ • مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ • ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ • ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ • ثُمَّ إذَا شَاءَ أَنشَرَهُ • كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ) ١٧ - ٢٣]
(قُتِلَ الإنسَانُ) دعاء عليه، وهي من أشنع دعواتهم؛ لأن القتل قصارى شدائد الدنيا وفظائعها. و(مَا أَكْفَرَهُ) تعجب من إفراطه في كفران نعمة الله، ولا ترى أسلوبًا أغلظ منه. ولا أخشن مسًا، ولا أدل على سخط، ولا أبعد شوطًا في المذمة، مع تقارب طرفيه، ولا أجمع للائمة على قصر متنه، ثم أخذ في وصف حاله من ابتداء حدوثه إلى أن انتهى، وما هو مغمور فيه من أصول النعم وفروعها، وما هو غارز فيه رأسه من الكفران والغمط، وقلة الالتفات، إلى ما يتقلب فيه وإلى ما يجب عليه من القيام بالشكر. (مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) من أي شيء حقير مهين خلقه؟ ثم بين ذلك الشيء بقوله: (مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ) فهيأه لما يصلح له ويختص به. ونحوه (وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) [الفرقان: ٢]
_________________
(١) قوله: (ولا أجمع للائمة على قصر متنه)، اللائمة: الملائمة. قال الإمام: ﴿قُتِلَ الْإِنسَانُ﴾: تنبيه على أنهم استحقوا أعظم أنواع العقاب عُرفًا، وقوله: ﴿مَا أَكْفَرَهُ﴾ تنبيه على أنهم اتصفوا بأعظم أنواع القبائح والمنكرات شرعًا. قوله: (غارز فيه رأسه)، كناية عن الانهماك في الشيء والذهاب عما عليه. الأساس: "فلان غارز رأسه في سنة، وما طلع السماك إلا غارزًا ذنبه في برد، وهو الأعزل، يطلع لخمس خلت من تشرين الأول". قوله: (ونحوه: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾)، يعني: مثله في عطف ﴿فَقَدَّرَهُ﴾ على ﴿وَخَلَقَ﴾، والخلق والتقدير شيء واحد، لكن المراد من التقدير هاهنا التهيؤ والاستعداد، قال: المعنى: أنه أحدث كل شيء إحداثاُ مراعي فيه التقدير والتسوية، فقدره وهيأه لما
[ ١٦ / ٢٩٧ ]
نصب «السبيل» بإضمار (يسر) وفسره بـ (يسر) والمعنى: ثم سهل سبيله وهو مخرجه من بطن أمه، أو السبيل الذي يختار سلوكه من طريقى الخير والشر بإقداره وتمكينه، كقوله: (إنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ) [الإنسان: ٣]، وعن ابن عباس ﵄: بين له سبيل الخير والشر. (فَأَقْبَرَهُ) فجعله ذا قبر يوارى فيه تكرمة له، ولم يجعله مطروحًا على وجه الأرض جزرا للسباع والطير كسائر الحيوان. يقال: قبر الميت إذا دفنه، وأقبره الميت. إذا أمره أن يقبره ومكنه منه. ومنه قول من قال للحجاج: أقبرنا صالحًا، (أَنشَرَهُ) أنشأه النشأة الأخرى، وقرئ: (نشره). (كَلاَّ) ردع للإنسان عما هو عليه، (لَمَّا يَقْضِ) لم يقض بعد، مع تطاول الزمان وامتداده من لدن آدم إلى هذه الغاية،
_________________
(١) يصلح له، مثاله: أنه خلق الإنسان على هذا الشكل المقدر المستوي الذي تراه، فقدره للتكاليف والمصالح المنوطة به في بابي الدين والدنيا. وينطبق على هذا قوله: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾، على تأويل ابن عباس: ثم بين له سبيل الخير والشر، كما قال: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٣]. ويشكل إذا قيل: السبيل: مخرجه من بطن أمه من حيث النظم. قوله: (جزرًا للسباع)، الجوهري: "جرز السباع: اللحم الذي تأكله، يقال: تركوهم جزرًا، بالتحريك: إذا قتلوهم". قوله: (أقبرنا صالحًا)، الجوهري: "أقبرته، أي: أمرت بأن يقبر. قال تميم للحجاج: أقبرنا صالحًا، وكان قد قتله وصلبه، أي: ائذن لنا في أن نقبره، فقال لهم: دونكموه. قال ابن السِّكّيت: أقبرته، أي: صيرت له قبرًا يدفن فيه". وقيل: هو القابر، وأنشد للأعشى: لو أسندت ميتًا إلى نحرها عاش ولم يُنقل إلى قابر قوله: (وامتداده من لدن آدم إلى هذه الغاية)، هذا معنى التوقع في لفظ "لما"؛ رويناه
[ ١٦ / ٢٩٨ ]
(مَا أَمَرَه) الله حتى يخرج عن جميع أوامره، يعني: أن إنسانًا لم يخل من تقصير قط.
[(فَلْيَنظُرِ الإنسَانُ إلَى طَعَامِهِ • أَنَّا صَبَبْنَا المَاءَ صَبًا • ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًا • فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًا • وعِنَبًا وقَضْبًا • وزَيْتُونًا ونَخْلًا • وحَدَائِقَ غُلْبًا • وفَاكِهَةً وأَبًا • مَتَاعًا لَّكُمْ ولأَنْعَامِكُمْ) ٢٤ - ٣٢].
ولما عدد النعم في نفسه، أتبعه ذكر النعم فيما يحتاج إليه، فقال: (فَلْيَنظُرِ الإنسَانُ إلَى طَعَامِهِ) إلى مطعمه الذي يعيش به كيف دبرنا أمره، (أَنَّا صَبَبْنَا المَاءَ) يعني الغيث. قرئ بالكسر على الاستئناف، وبالفتح على البدل من الطعام. وقرأ الحسين بن علي ﵄: (أنى صببنا) بالإمالة على معنى: فلينظر الإنسان كيف صببنا الماء. و(ثُمَّ شَقَقْنَا): من شق الأرض بالنبات ويجوز أن يكون من شقها بالكراب على البقر؛ وأسند الشك إلى نفسه إسناد الفعل إلى السبب
_________________
(١) في "صحيح البخاري" عن مجاهد: "لا يقضي أحد ما أُمر به"، أي: لم يقض أحد جميع ما كان مفروضًا؛ لأن الإنسان لا ينفك عن التقصير. قوله: (﴿مَا أَمَرَهُ﴾ الله)، قال صاحب "الكشف": "الأصل: ما أمره الله فحذف الباء ثم حذف الهاء الأولى، فصار: ما أمره، فالهاء الباقية للموصولة، والمحذوفة للإنسان". قوله: (قُرئ بالكسر على الاستئناف)، الكوفيون: ﴿أَنَّا صَبَبْنَا﴾ بفتح الهمزة، والباقون: بكسرها. قوله: (وأسند الشق إلى نفسه إسناد الفعل إلى السبب)، الانتصاف: ما رأيت كاليوم عبدًا ينازع ربه بقوله: ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا﴾ حقيقة، يجعله مجازاًّ ويضيفها إلى الحراث حقيقة.
[ ١٦ / ٢٩٩ ]
و«الحب»: كل ما حصد من نحو الحنطة والشعير وغيرهما. و«القضب»: الرطبة، والمقضاب: أرضه، سمي بمصدر قضبه إذا قطعه؛ لأنه يقضب مرة بعد مرة (وحَدَائِقَ غُلْبًا) يحتمل أن يجعل كل حديقة غلباء، فيريد تكاثفها وكثرة أشجارها وعظمها، كما تقول: حديقة ضخمة، وأن يجعل شجرها غلبًا، أي: عظامًا غلاظًا. والأصل في الوصف بالغلب: الرقاب؛ فاستعير؛ قال عمرو بن معد يكرب:
يمشى بها غلب الرقاب كأنهم … بزل كسين من الكحيل جلالا
والأب: المرعى؛ لأنه يؤب أي يؤم وينتجع
_________________
(١) قوله: (من نحو الحنطة والشعير)، الراغب: "الحب والحبة: في الحنطة والشعير ونحوهما من المطعومات، والحب والحبة: في بروز الرياحين". قوله: (والأصل في الوصف بالغُلب: الرِّقاب، فاستعير)، وهو من استعارة المرسن لأنف الإنسان. قوله: (يمشي بها غُلب الرِّقاب) البيت، الضمير في "بها": عائد إلى الخيل أو الكتيبة غُلْب الرِّقاب، أي غلاظ الأعناق. والبزل: جمع البازل، وهو يطلق على الذكور والإناث من الإبل إذا فطر نابه، إذا جعل الضمير للكتيبة كانت الباء تجريدية، وقيل: يصف أرضًا مأسدة، يقول: يمشي بهذه الأرض أسود غلاظ العُنق، كأنها نوق كسين جلالًا من القطران. قوله: (والأب: المرعى)، الراغب: "الأب: المرعى المتهييء للرعي، من قولهم: أب لكذا: إذا تهيأ، وأب إلى وطنه: إذا نزع إليه نزوعًا: تهيأ لقصده. وإبان ذلك: فعلان منه، وهو الزمان المهيأ لفعله ومجيئه".
[ ١٦ / ٣٠٠ ]
والأبّ والأمّ أخوان قال:
جذمنا قيسٌ ونجد دارنا … ولنا الأبّ به والمكرع
وعن أبى بكرٍ الصديق ﵁ أنه سئل عن الأب فقال: أيّ سماءٍ تظلني، وأيّ أرضٍ تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا علم لي به. وعن عمر ﵁: أنه قرأ هذه الآية فقال: كل هذا قد عرفنا، فما الأب؟ ثم رفض عصًا كانت بيده وقال: هذا لعمر الله التكلف، وما عليك يا ابن أمّ عمر أن لا تدرى ما الأب، ثم قال: اتبعوا ما تبين لكم من هذا الكتاب، وما لا فدعوه.
فإن قلت: فهذا يشبه النهى عن تتبع معاني القرآن والبحث عن مشكلاته.
_________________
(١) قوله: (والأب والأم) بفتح الهمزة فيهما (أخوان)، أي: مثلان في معنى القصد. قوله: (جُذمنا قيس) البيت، الجذم: الأصل، والمكرع: المنهل. يقال: كرعوا فيها أي: تناولوا الماء بأفواهمم، روي عن المصنف: كرعت الإبل: غيبت أكارعها، يقول: أصلنا من قبيلة قيس، ومنهلنا ومرعانا نجد. قوله: (وعن عمر ﵁، أنه قرأ هذه الآية)، روينا في "صحيح البخاري"، عن أنس أن عمر قرأ: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾، قال: فما الأب؟ ثم قال: ما كُلفنا - أو قال: ما أُمِرنا - بهذا. قوله: (كل هذا)، أي: من الحب والعنب والقضب والزيتون والنخل، ثم رفض عصاه، أشار برفض عصاه إلى: أن ارفضوا هذا.
[ ١٦ / ٣٠١ ]
قلت: لم يذهب إلى ذلك، ولكن القوم كانت أكبر همتهم عاكفة على العمل، وكان التشاغل بشيءٍ من العلم لا يعمل به تكلفًا عندهم؛ فأراد أنّ الآية مسوقةٌ في الامتنان على الإنسان بمطعمه واستدعاء شكره، وقد علم من فحوى الآية أنّ الأب بعض ما أنبته الله للإنسان متاعًا له أو لإنعامه؛ فعليك بما هو أهم من النهوض بالشكر لله على ما تبين لك ولم يشكل مما عدّد من نعمه، ولا تتشاغل عنه بطلب معنى الأب ومعرفة النبات الخاص الذي هو اسمٌ له، واكتف بالمعرفة الجملية إلى أن يتبين لك في غير هذا الوقت، ثم وصى الناس بأن يجروا على هذا السنن فيما أشبه ذلك من مشكلات القرآن.
[(فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ * مَتاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَانٌ يُغْنِيهِ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ * تَرْهَقُها قَتَرَةٌ) ٣٢ - ٤١].
يقال: صخّ لحديثه، مثل: أصاخ له، فوصفت النفخة بالصاخة مجازًا؛
_________________
(١) قوله: (فوصفت النفخة بالصاخة مجازًا)، الراغب: "الصاخة: شدة صوت ذي النطق، يقال: صخ يصخ فهو صاخ، قال تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ﴾: عبارة عن القيامة"، وقال الزجاج: "الصاخة هي الصخة التي تكون عندها القيامة، تصخ الأسماع، أي: تصمها فلا تسمع إلا ما تدعي به أحيائها. ثم فسر في أي وقت تجيء فقال: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ﴾، ثم وصف أحوال المؤمنين والكافرين بقوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ﴾ الآية". وقال أبو البقاء: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ﴾: العامل فيها جوابها، وهو معنى قوله: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ﴾، وقال المصنف في
[ ١٦ / ٣٠٢ ]
لأنّ الناس يصخون لها، يَفِرُّ منهم لاشتغاله بما هو مدفوعٌ إليه، ولعلمه أنهم لا يغنون عنه شيئًا؛ وبدأ بالأخ، ثم بالأبوين؛ لأنهما أقرب منه، ثم بالصاحبة والبنين؛ لأنهم أقرب وأحب؛ كأنه قال: يفرّ من أخيه، بل من أبويه، بل من صاحبته وبنيه. وقيل: يفرّ منهم حذرًا من مطالبتهم بالتبعات. يقول الأخ: لم تواسني بمالك، والأبوان: قصرت في برنا، والصاحبة: أطعمتني الحرام وفعلت وصنعت، والبنون: لم تعلمنا ولم ترشدنا، وقيل: أوّل من يفرّ من أخيه: هابيل؛ ومن أبويه: إبراهيم، ومن صاحبته: نوحٌ ولوط؛ ومن ابنه: نوح، (يُغْنِيهِ) يكفيه في الاهتمام به. وقرئ: (يعنيه)، أي: يهمه، (مُسْفِرَةٌ) مضيئةٌ متهللة، من أسفر الصبح: إذا أضاء. وعن ابن عباسٍ ﵄: من قيام الليل؛ لما روى في الحديث: «من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار»، وعن الضحاك: من آثار الوضوء، وقيل: من طول ما اغبرت في سبيل الله (غَبَرَةٌ) غبارٌ يعلوها، (قَتَرَةٌ) سوادٌ كالدخان؛ ولا ترى أوحش من اجتماع الغبرة والسواد في الوجه، كما ترى من وجوه الزنوج إذا اغبرت؛ وكأن الله ﷿ يجمع إلى سواد وجوههم الغبرة، كما جمعوا الفجور إلى الكفر.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة (عبس وتولى) جاء يوم القيامة ووجهه ضاحكٌ مستبشر».
_________________
(١) قوله: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (يَوْمَ يَتَذَكَّرُ﴾ [النازعات: ٣٤]: [﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ﴾]: بدل من "إذا جاءت"، يعني: إذا رأى أعماله مدونة في كتابه تذكرها وكان قد نسيها، فالمعنى: فإذا جاءت الصاخة يوم يفر المرء من أخيه. قوله: (بما هو مدفوع إليه)، أي: من الأمور القادحة التي تثقله كقوله تعالى: ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [فاطر: ١٨]. الأساس: دفعت إلى أمر كذا، وأنا مدفوع إليه: مضطر. تمت السورة
[ ١٦ / ٣٠٣ ]