مكية، وهي ثلاث آيات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[(وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ)] ١ - ٣ [
أقسم بصلاة العصر لفضلها، بدليل قوله تعالى: (وَالصَّلاةِ الْوُسْطى)] البقرة: ٢٣٨ [صلاة العصر، في مصحف حفصة، وقوله ﵊: «من فاتته العصر فكأنما وتر أهله وماله»،
_________________
(١) سورة ﴿وَالْعَصْرِ﴾ مكية، ثلاث آيات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قوله: (فكأنما وُتر أهله وماله)، النهاية: "وتر: أي نقص، يقال: وترته إذا نقصته، فكأنك جعلته وترًا بعد أن كان كثيرًا. وقيل: هو من الوتر: الجناية؛ فشُبه من فاتته صلاة العصر بمن قتل حميمه، أو سلب أهله وماله. ويروى بنصب الأهل ورفعهـ فمن نصب جعله مفعولًا ثانيًا لوتر، وأضمر فيها مفعولًا لم يُسم فاعله عائدًا إلى الذي فاتته الصلاة، ومن رفع لم يُضمر وأقام الأهل مقام ما لم يُسم فاعله، لأنهم المصابون المأخوذون؛ فمن رد النقص إلى الرجل نصبهما، ومن رده إلى الأهل والمال رفعهما".
[ ١٦ / ٥٦٥ ]
ولأنّ التكليف في أدائها أشق لتهافت الناس في تجاراتهم ومكاسبهم آخر النهار، واشتغالهم بمعايشهم. أو أقسم بالعشي كما أقسم بالضحى لما فيهما جميعًا من دلائل القدرة. أو أقسم بالزمان لما في مروره من أصناف العجائب. والإنسان: للجنس. والخسر: الخسران، كما قيل: الكفر في الكفران. والمعنى: أن الناس في خسران من تجارتهم إلا الصالحين وحدهم؛ لأنهم اشتروا الآخرة بالدنيا، فربحوا وسعدوا، ومن عداهم تجروا خلاف تجارتهم، فوقعوا في الخسارة والشقاوة (وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ) بالأمر الثابت الذي لا يسوغ إنكاره، وهو الخير كله: من توحيد الله وطاعته، وإتباع كتبه ورسله، والزهد في الدنيا، والرغبة في الآخرة، (وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ) عن المعاصي وعلى الطاعات، وعلى ما يبلو الله به عباده.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة (والعصر)، غفر الله له، وكان ممن تواصى بالحق وتواصى بالصبر».
_________________
(١) قوله: (لتهافت)، وهو التساقط قطعة قطعة، وتهافت الفراش في النار: تساقط. قوله: (أو أقسم بالزمان)، قال الزجاج: "والعصر: الدهر، والعصر: اليوم، والعصر: الليلة، قال حُميد بن ثور: ولا يلبث العصران يومًا وليلةً إذا طُلبا أن يُدركا ما تيمما قوله: (﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ﴾: بالأمر الثابت) إلى آخره، الراغب: "الوصية: التقدم إلى الغير بما يعمل به مقرونًا بوعظ ونصيحة، من قولهم: أوض واصية: متصلة النبات، يقال: أوصاه ووصاه، وتواصى القوم: إذا أوصى بعضهم بعضًا"، يقال: "قدمت إليه بكذا، إذا أمرته قبل وقت الحاجة إلى الفعل".
[ ١٦ / ٥٦٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ـ قال الإمام: "الآية فيها وعيد شديد، لأنه حكم بالخسار في جميع الناس، إلا من كان آتيًا بالإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، فدل ذلك على أن النجاة تتعلق بمجموع هذه الأمور، وكما أنه يلزم المكلف تحصيل ما يخص نفسه به، يلزمه في غيره: الدعاء إلى الدين، والنصيحة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن يحب له ما يحب لنفسه. ثم كرر التواصي ليتضمن الأول الدعاء إلى الله، والثاني الثبات عليه". [تمت السورة] * … * … *
[ ١٦ / ٥٦٧ ]