بسم الله الرحمن الرحيم
* ﴿وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ﴾، و«الْفُرْقُ»، لغتان.
أَنْشَدَنِي القَنَانِيُّ:
وَمُشْرِكِيٍّ كَافِرٍ بِالْفُرْقِ
ومثلُه: ﴿وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا﴾، وقولُه: ﴿وَذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾، وكذلك: ﴿فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ﴾، وفي قراءةِ عبدِ اللهِ: «فَلَا كُفْرَ
_________________
(١) في النسخة: «والزَّكْوَةُ».
(٢) في النسخة: «لَبانٌ».
(٣) كذا في النسخة، ولعل صوابها: «نَفَدِ»، والله أعلم.
[ ٤٦ ]
لِسَعْيِهِ».
* ﴿كَدَابِ آلِ فِرْعَوْنَ (١)﴾، «الدَّابُ» يُثَقَّلُ ويُخَفَّفُ، فكأنَّه في تثقيلِه بمنزلةِ نَهْرٌ ونَهَرٌ، إذ كان ثانيه همزةً.
* زَعَم الكِسَائِيُّ أنه سمع من العربِ مَن يقولُ: بيْسَ الرَّجُلُ، بتركِ الهمزِ، والكلامُ: بِئْسَ الرَّجُلُ، بالهمزِ، وبيْسَ.
* أهلُ الحجازِ يقولون: أَسْأَلُ اللهَ رِضْوَانًا، وقَيْسٌ وتَمِيمٌ: رُضْوَانٌ، وكذلك: إِخْوَانٌ، وأُخْوَانٌ، [لجماعةِ الإخوة].
* «الْمَيِّتُ» يُخَفَّفُ ويُثَقَّلُ، إذا كان مَيِّتًا، والغالبُ على المَيْتَةِ إذا أنَّثتَها التخفيفُ، ورُبَّما ثُقِّلَتْ، وذلك في البُلدانِ المَوَاتِ من الأرضِ، وفي المَيْتَةِ التي حُرِّمَ أكْلُها، فإذا قلتَ للمرأةِ: هذه مَيْتَةٌ؛ اعتَدَل التخفيفُ والتثقيلُ.
* العربُ يَقِفُون على كلِّ هاءٍ مؤنثةٍ بالهاءِ، إلا طَيِّئًا؛ فإنهم يَقِفُون بالتاءِ، فيقولون: هذه أَمَتْ، وهذه جَارِيَتْ، وهذه امرأَتْ.
* وفي «زَكَرِيَّا» ثلاثُ لغاتٍ: أهلُ الحجازِ يقولون: هذا زَكَرِيَّا قد جاء، مقصورٌ، و[هذا] زَكَرِيَّاءُ قد جاء، ممدودٌ، وأهلُ [نجدٍ] يقولون: [هذا] زَكرِيٌّ، فيُجْرُونه، ويُلْقُون الألفَ.
* وأهلُ الحجازِ يقولون: ﴿هُنَالِكَ دَعَا﴾، وتَمِيمٌ تقولُ: هُنَاكَ.
_________________
(١) في النسخة: «فِرْعُوْن»، وكأنّ ضمة العين كانت فتحة.
[ ٤٧ ]
* ﴿إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ (١) بِيَحْيَى﴾، وكلُّ ما في القرآنِ؛ فإن أهلَ الحجازِ يُثَقِّلونه، وبعضُ العربِ يقولون: بَشَرْتُهُ بغلامٍ، وأنا أَبْشُرُه.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
بَشَرْتُ عِيَالِي إِنْ [خ: إِذْ] رَأَيْتُ صَحِيفَةً أَتَتْكَ مِنَ الْحَجَّاجِ يُتْلَى كِتَابُهَا
وزَعَم الكِسَائِيُّ أنه سمع غَنِيًّا يقولون: بَشِرْتُكَ، وأنا أَبْشُرُكَ، وسمعتُها أنا من أبي ثَرْوَانَ كذلك، كما حَكَى الكِسَائِيُّ، وذُكِرَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه أنه قَرَأَ: «يَبْشُرُكَ».
وقد قَرَأَ أصحابُ عبدِ اللهِ خمسةَ أحرفٍ بالتخفيفِ، وسائرُ القرآنِ بالتثقيلِ: ثنتان في آلِ عِمْرَانَ: ﴿يَبْشُرُكَ (٢) بِيَحْيَى﴾، و﴿يَبْشُرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ﴾، وفي بني إِسْرَائِيلَ، وفي الكَهْفِ، وفي عسق، ويُفَسِّرونه على أن اللهَ يَبْشُرُك [خ: يَسُرُّك] بكذا وكذا، لا على التَّبْشيرِ.
وأما قولُه: ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ﴾؛ فليس فيه إلا هذه اللغةُ (٣)، إذا كان الفعلُ غيرَ واقعٍ.
* ﴿يُؤَدِّه إِلَيْكَ﴾، العربُ تَصِلُ الهاءَ بالواوِ إذا رُفِعَتْ، مثلَ قولِه: «كَلَّمَهُو رَبُّهُو»، وبالياءِ: «يُؤَدِّهِي إِلَيْكَ»، وهي أفصحُ اللغاتِ، وبعضُ قَيْسٍ يحذفون
_________________
(١) في النسخة: «يُبشِرُك».
(٢) في النسخة: «يبشرك».
(٣) في النسخة: «اللُّغَةِ».
[ ٤٨ ]
الواوَ والياءَ، فيقولون: ﴿يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾، ﴿وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾.
وأَنْشَدَنِي بعضُ بني عَامِرٍ:
أَنَا ابْنُ كِلَابٍ وَابْنُ أَوْسٍ فَمَنْ يَكُنْ قِنَاعُهُ (١) مَغْطِيًّا (٢) فَإِنِّي لَمُجْتَلَى (٣)
وبعضُ العربِ يَقِفُ على الهاءِ جَزْمًا في الوصلِ والقطعِ، كما قَرَأَ حَمْزَةُ والأَعْمَشُ، ولستُ أَشْتَهي ذلك؛ لأنها شاذةٌ.
* ﴿إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾، أهلُ الحجازِ يقولون: دُمْتَ، ودُمْتُمْ، ومُتّ، ومُتُّمْ، وتَمِيمٌ يقولون: مِتّ، ودِمْتَ، ويَجْتَمعون في «يَفْعُلُ» على يَدُومُ، ويَمُوتُ، والأَسْدُ أَسْدُ السَّرَاةِ ومَن جاوَرَهم يقولون: يَدَامُ، ويَمَاتُ.
* ﴿بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ﴾، أهلُ الحجازِ يقولون: أَوْفَيْتُ بالعهدِ، [بألفٍ]، وأهلُ نجدٍ يقولون: وَفَيْتُ بالعهدِ، بغيرِ ألفٍ.
* ورَبِيعَةُ يقولون: هذا مِن لَدْنِ عبدِ (٤) اللهِ، يجزمون الدالَ، ويكسرون النونَ، وأَسَدُ تقولُ: لُدُن (٥) عَبْد اللهِ، فيُثَقِّلون بضمَّتين، وأهلُ الحجازِ: من لَدُنْ عبدِ اللهِ، بنصبِ اللامِ، ورفعِ الدالِ، وتسكينِ النونِ، وذُكِرَ عن النبيِّ صلى اللهُ
_________________
(١) في النسخة: «قَناعَهُ».
(٢) في النسخة: «مَعْطِيًّا».
(٣) في النسخة: «لمُحْتلا».
(٤) في النسخة: «عِند».
(٥) في النسخة: «لُدْن».
[ ٤٩ ]
عليه أنه قَرَأَ: ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِن لَدُني عُذْرًا﴾، وهي القراءةُ، وبعضُ تَمِيمٍ يحذفُ [خ: يحذفون] النونَ، فيقولُ [خ: فيقولون]: مِن لَدُ ذاك.
قال العَجَّاجُ:
مِنْ لَدُ شَوْلًا فَإِلَى إِتْلَائِهَا
وبعضُ العربِ يقولُ [خ: يقولون: من] لَدِنْ، ويحذفُ النونَ، فتكونَ لغةً أخرى: من لَدِ عَبْدِ اللهِ، وزَعَم الكِسَائِيُّ أن من العربِ مَن يقولُ: كُنْتُ لَدَنْ عَبْدِ اللهِ، و: لَدَ عَبْدِ اللهِ.
* ضَبَّةُ وعُكْلٌ وسُليْمٌ يفتحون لامَ «كَيْ»، فيقولون: جِئتُ لَأَضْرِبَك، جِئتُ لَآخُذَك، جِئتُ لَآكُلَها، وما كُنتُ لَآتِيَك، فكذلك لامُ الأمرِ: لَيَذْهَبْ بعضُكم، لَيَقُمْ زيدٌ.
أَنْشَدَنِي بعضُ بني سُليْمٍ:
لأدْناها وَمَا فِيهَا دَنِيٌّ لَيَرْقُدْ ثُمَّ يَرْقُدْ لَنْ يُضَارَا
بفتحِ اللامِ.
* العربُ تقولُ في «يَفْتَعِلُونَ» من «ذَخَرْتُ»، ومن «ذَكَرْتُ»: يَدَّخِرُون، وتَدَّكِرُون (١)، وسمعتُ بعضَ بني فَقْعَسٍ ودُبَيْرٍ: تَذَّخِرُون، وتَذَّكِرُون، [خ: ويَثَّغِرُ] (٢)،
_________________
(١) في النسخة: «وتذّكِرُونَ».
(٢) في النسخة: «ويتَغِرُ».
[ ٥٠ ]
ويَضَّرِمُ (١)، ويَضَّرِبُون.
* العربُ كلُّها يقولون: أَتَيْتُك إِذْ قامَ زيدٌ، إلا طَيِّئًا؛ فإنهم يقولون: أَتَيْتُك إِذي قامَ زيدٌ.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
فَأَمَّا الَّذِي كَانَتْ سَلَامَانُ قَوْمَهُ فَأَوْدَى إِذي نَابَتْ عَلَيْهِ النَّوَائِبُ
ولا نعلمُ أحدًا يقولُها غيرُهم.
ويقولون: أنا أَنْظُورُ إليك، ولا يقولُ ذلك غيرُهم من العربِ.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
اللهُ يَعْلَمُ أَنَّا فِي تَلَفُّتِنَا يَوْمَ الْفِرَاقِ إِلَى جِيرَانِنَا صُورُ
وَأَنَّنِي حَيْثُمَا يَثْنِي الْهَوَى بَصَرِي مِنْ نَحْوِ مَا سَلَكُوا أَدْنُو فَأَنْظُورُ
الروايةُ: «مِنْ حَيْثُ».
وبعضُ كَلْبٍ يقولون: اذهَبْ وانْظَر (٢) إليه، و«فَعِلْتُ» منه: نَظِرْتُ إليك، فأنا أَنْظَرُ.
* العربُ تقولُ: صَدَدْتُك (٣) عن السبيلِ، إلا تَمِيمٌ؛ فإنهم يقولون: أَصْدَدتُك.
أَنْشَدَنِي أبو ثَرْوَانَ العُكْلِيُّ:
_________________
(١) في النسخة: «ويَضْرِمُ».
(٢) في النسخة: «وانْظَُر».
(٣) في النسخة: «صَددْتُك».
[ ٥١ ]
أُنَاسٌ أَصَدُّوا النَّاسَ بِالسَّيْفِ عِنْهُمُ صُدُودَ السَّوَاقِي عَنْ أُنُوفِ الْحَوَائِمِ
وأَنْشَدَنِي المُفَضَّلُ:
أَصَدَّ نَشَاصَ ذِي الْقَرْنيْنِ (١) حَتَّى تَوَلَّى عَارِضُ الْمَلِكِ الْهُمَامِ
فإذا قَالوا: فَعَلْتُ، وهم يريدون ألَّا يقعَ الفعلُ؛ قَالوه بغيرِ ألفٍ: صَدَدْتُ [عنك]، وفي «فَعَل» إذا لم يقعْ لغتان: يَصِدُّون، ويَصُدُّون.
* العربُ تقولُ: [قد] اسْوَدَّ، وابْيَضَّ، وقُضَاعَةُ تقولُ: اسْوَادَّ، وابْيَاضَّ، ورُبَّما أَخَذَ بعضُهم من لغةِ بعضٍ، وذُكِرَ لي عن ابنِ عَبَّاسٍ، أنه قال: «لا تَشْتَرُوا الثَّمَرَ أو النَّخْلَ حتى يَصْفَارَّ ويَحْمَارَّ».
* ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ﴾، و﴿قُرْحٌ﴾، وقد زَعَم بعضُ المفسِّرين أن القُرْحَ هو أَلَمُ الِجَراحاتِ، والقَرْحُ هو الجِرَاحةُ.
* ﴿وَمَا ضَعُفُوا﴾، العربُ على رفعِ العينِ، وسمعتُ بعضَ (٢) بني فَقْعَسٍ يقولُ: ضَعَفْتُ عن السَّفَرِ.
* أهلُ الحجازِ يقولون: هَاهُنَا، مقصورٌ، وأَسَدٌ يقولون: هَاهُنَاءيهِ ناسٌ كثيرٌ، وهَاهُنَاءِ (٣)، خفضًا بهاءٍ وبغيرِ هاءٍ، تَمِيمٌ: هَاهَنَّا زيدٌ [فَاعْلَم].
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
_________________
(١) في النسخة: «القَرْنِيْنِ» على الإمالة.
(٢) في النسخة: «بَعْضُ».
(٣) في النسخة: «هَاهُنَآ».
[ ٥٢ ]
تَلْقَاهُ مُقْتَسمًا تَهْفُو خَلِيقَتُهُ هَنَّا وَهَنَّا وَعَقْلِي غَيْرُ مُقْتَسمِ
* وزَعَم الكِسَائِيُّ أنه سمع العربَ تقولُ: لَحِقْتُك (١)، وأَلْحَقْتُك، بمعنًى واحدٍ، مثلُ: تَبِعْتُك (٢)، وأَتْبَعْتُك.
والحُفَّاظُ من الفقهاءِ يَرْوُون: «إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكَافِرِينَ [بالكُفَّارِ] مُلْحِقٌ»، على معنى: لاحِقٍ، ورَوَى بعضُهم: «مُلْحَقٌ».
* العربُ تقولُ: حَزَنَهم (٣)، وأَحْزَنَهم.
* والعربُ تقولُ: يَجْتَبِيك، ويَجْتَمِعُون، ويَجْتَلِدُون، إلا بعضَ بني عَامِرٍ؛ فإنهم يقولون: يَجْدَبِيك، ويَجْدَمِعُون، يجعلون تاءَ الافتعالِ دالًا، إذا كان قبلَها جيمٌ.
أَنْشَدَنِي الكِسَائِيُّ:
فَقُلْتُ لِصَاحِبِي: لَا تَحْبِسَانَا بِنَزْعِ أُصُولِهِ وَاجْدَزَّ شِيحَا
[يُريدُ]: واجْتَزَّ، من «جَزَّزْتُ».
* أهلُ الحجازِ يقولون: قد بَخَلْتَ بما في يديك، والعربُ: بَخِلْتَ.
* أهلُ الحجازِ وبنو أَسَدٍ يقولون: «النُّزُلَ»، مُثَقَّلٌ، وتَمِيمٌ ورَبِيعَةُ: «النُّزْلُ»، خفيفةٌ.
_________________
(١) في النسخة: «لَحقْتُك».
(٢) في النسخة: «تَبعتُك».
(٣) في النسخة: «حَزنَهُمْ».
[ ٥٣ ]
بسم الله الرحمن الرحيم