* ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾، يُقَالُ: قد سَغِبَ يَسْغَبُ، ويُقَالُ أيضًا: سَغُبَ يَسْغُبُ، ويُقَال: لَغِبَ يَلْغَبُ، ولَغُبَ يَلْغُبُ.
* العربُ جميعًا تكسرُ الألفَ في «إِلَّا» التي يُسْتَثنى بها، إلا طَيِّئًا؛ فإنهم يقولون: ذهب الناسُ أَلَّا (١) زيدًا.
* وللعربِ في «غَيْرٍ» لغةٌ: يجعلون مكانَها «بَيْدَ»، فيقولون: إنه لسَخِيٌّ بَيْدَ أَنَّه
_________________
(١) في النسخة: «اِلَّا».
[ ١٥٧ ]
مُفْسِدٌ.
* وفي «حَاشَا» ثلاثُ لغاتٍ: من العربِ من يُتِمُّها، فيقولُ: حَاشَا اللهِ، بأَلِفَينِ، وأهلُ الحجازِ يقولون: حَاشَ لَكَ، وبعضُ العربِ: حَشَا زيدٍ، كأنَّه أراد: حَشَا لزيدٍ، وهي في أهلِ الحجازِ.
قال الشاعرُ:
حَشَا رَهْطِ النَّبِيِّ فَإِنَّ مِنْهُمْ بُحُورًا لَّا تُكَدِّرُهَا الدِّلَاءُ
* والعربُ تُدخِلُ في «ثُمَّ» التي يُنْسَقُ بها الهاءَ، فيقولون: فَعَلْتَ، وثُمَّتَ فَعَلْتَ، وهي في بني سُليْمٍ وقَيْسٍ كثيرةٌ.
قال بعضُهم:
وَأَرَى الْغَوَانِيَ بَعْدَمَا وَاجَهْنَنِي أَعْرَضْنَ ثُمَّتَ قُلْنَ شَيْخٌ أَعْوَرُ
وقال السُّلَمِيُّ:
ثُمَّتَ إِنْ تَاتَلِ نَفْرًا يَنْفِرُ
وأنشَدنا أيضًا:
لَا تَبْقُرُنَّ بِأَيْدِيكُمْ بُطُونَكُمُ ثُمَّتَ لَا حَسْرَةٌ تُغْنِي وَلَا جَزَعُ
* والعربُ جميعًا تقولُ: أَوْدِيَةٌ، وجَارِيَةٌ، ونَاصِيَةٌ، إلا طَيِّئًا؛ فإنهم يقولون: أَوْدَاةٌ، وجَارَاةٌ، ونَاصَاةٌ.
أَنْشَدَنِي المُفَضَّلُ:
لَقَدْ آذَنَتْ أَهْلَ الْيَمَامَةِ طَيِّءٌ بِحَرْبٍ كَنَاصَاةِ الْأَغَرِّ الْمُشَهّرِ
[ ١٥٨ ]
وأنشدتْني طَائِيَّةٌ:
فَمَا الدُّنْيَا بِبَاقَاةٍ لِحَيٍّ وَلَا حَيٌّ عَلَى الدُّنْيَا بِبَاقٍ
* والعربُ جميعًا تَقِفُ على كلِّ نَصْبٍ يَجْري بالنونِ بالألفِ، إلا طَيِّئًا؛ فإنهم يحذِفون الألفَ، فيقولون: رأيتُ زيدَ، ورأيتُ بَكر، ولا يُثْبِتون فيها ألفًا.
* العربُ جميعًا يَقِفُون على ـلُها ياءٌ أو واوٌ، أو ما كان على مِثَالِهما، وإن كانتْ ألفًا مجهولةً ممَّا لا يُعرَفُ؛ بالألفِ، فيقولون: فَتَى، وقَضَى، ورَمَى، وبَلَى، ومَتَى، وحَتَّى، وسَكْرَى، وطَيِّءٌ تَقِفُ على كلِّ ذلك بالياءِ، فيقولون: فَتَيْ، وقـ ـي [وقَضَيْ] (١)، وهذه حُبْلَيْ، ويقولون: ألم تَفْعَلْ؟ فيقولُ: بَلَيْ، وفي «هذا»: هَاذَيْ (٢)، و«هَاتَا»: هَاتَيْ.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
يَا رَبِّ أَدْعُوكَ عَلَى أَهْلِ الغَضَيْ (٣)
أَدْعُو عَلَيْهِمْ بِالْغَدَاةِ وَالضُّحَيْ
يَا رَبِّ إِنْ كُنْتَ مُجِيبي (٤) فَالْوَحَيْ
وأَنْشَدَنِي آخَرُ:
_________________
(١) لم أتبيَّن هذه الكلمة في النسخة؛ أزيادة هي أم فرق؟
(٢) في النسخة: «هَاذِيْ».
(٣) في النسخة: «العضي».
(٤) في النسخة: «مُحِيْني».
[ ١٥٩ ]
حَقَّتْ وَقَالَتْ نِيْبُها (١): حَتَّى مَتَيْ
تبشّرِي بِالرِّفْهِ وَالْمَاءِ الرِّوَيْ
وَفَرَجٍ مِنْكِ قَرِيبٍ قَدْ أَتَيْ
يَتْبَعْنَ بَوَّاعًا كَسِرْحَانِ الْغَضَيْ
فَهُوَ أَبٌ لِهَذِهِ وَابْنٌ لِتَيْقصر
* ويقولون (٢) في «نَعَمْ»: نَعيْ، ورُبَّما مَدُّوها، فقالوا: نعايْ، غيرُ مهموزٍ (٣)، والأصلُ: نَعيْ (٤)، كما قالوا: نَعَامْ، [و] أنتَ تريدُ أن تُفَهِّمَهُ (٥)، فتَمُدَّ.
* وتقولُ طَيِّءٌ في جمع المِيثَاقِ: مَيَاثِيقُ، والميزانِ: مَيَازِينُ، وهي أيضًا في غيرِهم من العربِ في بعضِ أهلِ الحجازِ.
أَنْشَدَنِي بعضُ الطائِيِّين:
حِمًى لَا يُحَلُّ (٦) الدَّهْرَ إِلَّا بِإِذْنِنَا وَلَا نَسْأَلُ الْأَقْوَامَ عَقْدَ الْمَيَاثِقِ
* ومن العربِ مَن يقولُ: لُسْتُ على شيءٍ، ولُسْنَا، ولُسْتُم، في كلِّ موضعٍ
_________________
(١) في النسخة: «نِْبُها».
(٢) لم أتيقَّن ما هاهنا في النسخة؛ أهو «ويقولون» أم «وتقول طيء»؟ والمثبت الأظهر.
(٣) في النسخة: «مُهمّوزٍ»، مغيَّرةً من: «مُنوّنٍ».
(٤) في النسخة: «نَعِي».
(٥) في النسخة: «تُفَهِّمُهُ».
(٦) في النسخة: «يحّلَ».
[ ١٦٠ ]
سَكَنَتْ فيه اللامُ -يعني: لامَ الفِعْلِ، وهي السينُ- مثلُ: فَعَلْتَ (١)، وفَعَلْنَا.
* ومنهم مَن يفتحُ العينَ من «عِنْد»، فيقولُ: عَنْدَ، ويرفعُها، فيقولُ: عُنْدَ، قال: والضمُّ أحسِبُ الكِسَائِيَّ حَكَاه عن جَرْمٍ: عُنْدَ.
* وزَعَم الكِسَائِيُّ أن بعضَ بني سَدُوسٍ وكثيرًا من أهلِ اليمنِ يجعلون السينَ الساكنةَ بينَ [السينِ و] الصادِ، وهو شيءٌ لا يضبطُه الكتابُ.
* وزَعَم الكِسَائِيُّ أنه سَمِع في « ـشِطَتْ» في لغةِ الذين يقولون: ضُرْبَ (٢) به: « ـشْطَتْ» بجزمِ الشينِ، مثلُ ذلك.
* وزَعَم الكِسَائِيُّ أنه سَمِع في «سَغِبَ» الكسرَ والرفعَ والنصبَ، وأن مصادرَها: السَّغَبُ قال: سَغَبَ سُغُوبًا، ومَن قال: سَغُبْتُ؛ قال: سَغَبًا
_________________
(١) في النسخة: «فَعَلَتْ».
(٢) في النسخة: «ضُِرَب».
[ ١٦١ ]
قال ناسخه –عفا الله تعالى عنه وعن والديه-:
هذا آخر ما وجدتُّ في نسخة كتاب أبي زكريا هذا، فرغت منها نسخًا وتصحيحًا في شعبان سنة ١٤٣٥.
ولم آلُ جهدًا في ضبطها وتصحيحها؛ فإن وَجَدتَّ بعدُ خطأً لم أُصلحه؛ فاعلم أنه -إن شاء الله- في النسخة هكذا، وبادر إلى إصلاحه؛ أو أصلحتُه على غير ما تراه الصوابَ؛ فقد حاولتُ -مبلغَ علمي- به وجهًا، والله يكتب لمن اجتهد فأخطأ أجرًا.
اللهم تقبل مني عملي هذا، واجعله لي ذخرًا، إنك أنت السميع المجيب.
[ ١٦٢ ]
وبعد؛ فاعلم -هداني الله وإياك للعلم النافع- أنه ليس ثَمَّ في عملي هذا إلا النسخُ والمقابلةُ والتصحيحُ، فإنه إذا استقام لك كلام أبي زكريا؛ وقد بلغتَ من العلم مبلغًا مَّا وصلتَ به إلى كتابه هذا؛ فما أظنُّك في حاجةٍ إلى ما جَرَوا عليه اليوم في تعاطي كتب السلف من الدراسة والعزو والتخريج والشرح والترجمة والفهرسة؛ مما يَدْعُونه تحقيقًا علميًّا؛ فأنت إنما تنتجع كلام أبي زكريا؛ فما أنت وما يكتبون من أنَّ هذه الآية أو تلك في سورة كذا، أو أن هذا البيت أو ذاك أنشده فلان، أو أنه من هذا البحر أو ذاك، أو أن فلانا ممن ورد عليك مترجَمٌ في كتاب كذا؟ فليس ذلك في النساخة بشيءٍ إلا شيئًا بِدْعًا، وإنما نحن نَسَخَةٌ تَبَعٌ، وما وراء ذلك -مما قدَّمت لك- ضربٌ من التأليف آخر. على أنَّ لتطلُّب ذلك في إخراج كتب السلف أهلين، عنه ينافحون، وجرى أناسٌ عليه آخرون لمآربَ أخرى، والله المستعان.
[ ١٦٣ ]