* ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾، أهلُ الحجازِ يحذفون الألفَ [الآخِرةَ] من «أَنَا» في الوصلِ، وهي التي يُقْرَأُ بها، ومن العربِ من قَيْسٍ ورَبِيعَةَ مَن يقولُ: ﴿أَنَا خَيْرٌ﴾، بالألفِ في القطعِ والوصلِ.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
أَنَا أَبُو النَّجْمِ إِذَا قَلَّ الْعِذَر
وأَنْشَدَنِي الكِسَائِيُّ:
أَنَا سَيْفُ الْعَشِيرَةِ فَاعْرِفُونِي حَمِيدًا قَد تَذَرَّيْتُ السَّنَامَا
وبعضُ العربِ يقولُ: آنَا (١) قُلتُ ذلك، يُطِيلُ الألفَ الأولى، ويحذفُ الآخِرةَ، وآنَا قُلتُ ذاك، في لغةِ قُضَاعَةَ.
* «يَهْبِطُ»، و«يَهْبُطُ»، لغتان.
* ﴿تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾، و﴿خِفْيَةً﴾، لغتان، وكأنَّ الكسرَ في قُضَاعَةَ (٢).
* أهلُ الحجازِ يقولون: ذَأَمْتُ الرجلَ، وأنا أَذْأَمُه ذَامًا، وعُذْرَةُ وبنو القَيْنِ وكثيرٌ من قُضَاعَةَ يقولون: ذِمْتُ الرجلَ، فأنا أَذِيمُه ذَيْمًا، وذَامًا.
_________________
(١) في النسخة: «آآنا»، وكذا الموضع الآتي بعده.
(٢) هذه الفقرة تكررت بعد أسطرٍ، فكُتب هنا على أولها: «لا» وعلى آخرها: «إلى»، وأمامها في الحاشية: «مكرر». ويلحظ مجيء «خِيْفَةً» هناك بدل «خِفْيَةً».
[ ٦٤ ]
وقال الشاعرُ:
تَعَافُ وِصَالَ ذَاتِ الذَّيْمِ نَفْسِي وَتُعْجِبُنِي الْمُمَنَّعَةُ النَّوَارُ
* ﴿تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾، و﴿خِيفَةً﴾، لغتان، وكأنَّ الكسرَ في قُضَاعَةَ.
* هُذيْلٌ وبنو كِنَانَةَ يقولون: نَعِمَ، يريدون: نَعَمْ، وسائرُ العربِ يقولون: نَعَمْ، وحُكِيَتْ عن عُمَرَ: «نَعِمْ».
حدَّثني محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثني بعضُ المَشْيَخَةِ، عن الأَعْمَشِ أو مَنْصُورٍ -الشَّكُ من الفَرَّاءِ-، قال: قيل لشَقِيقِ بنِ سَلَمَةَ: يا أبا وَائِلٍ، أَشَهِدتَ صِفِّينَ؟ قال: نَعِمْ، وبِئْسَتِ الصِّفُّونَ.
حدَّثني محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثني بعضُ المَشْيَخَةِ، قال: حدَّثني بعضُ ولدِ الزُّبَيْرِ، قال: ما كُنتُ أسمعُ أشياخَ قُريْشٍ يقولون إلا: نَعِمْ.
وسمعتُ أبا أُنَاسٍ يقولُ: كان أبي إذا سَمِعَ رجلًا يقولُ: نَعَمْ؛ قال: نَعَمٌ وشَاءٌ، إنما هي: نَعِمْ.
* أهلُ الحجازِ يقولون: ما أتاني من أحدٍ غيرِك، وما عندي من رجلٍ غيرِك، وأَسَدٌ وقُضَاعَةُ إذا كانتْ «غَيْرُ» في «إِلَّا» نَصَبُوها، تَمَّ الكلامُ أو لم يَتِمَّ، يقولون: ما أتاني غيرَك، وما عندي من أحدٍ غيرَك (١)، فإذا قالوا: أتاني غيرُك؛ لم يَخْتَلِفوا فيها، فرفعوا في الرفعِ، ونصبوا في النصبِ، وخفضوا في الخفضِ.
أَنْشَدَنِي المُفَضَّلُ:
_________________
(١) في النسخة: «غَيْرِك».
[ ٦٥ ]
هَلْ غَيْرَ أَنْ كَثُرَ الْأَشرُّ وَأَهْلَكَتْ حَرْبُ الْمُلُوكِ أَكَابِرَ الْأَمْوَالِ
* بنو أَسَدٍ يقولون: أَرْجَيْتُ الأمرَ، بغيرِ همزٍ، وكذلك عامةُ قَيْسٍ، وبعضُ بني تَمِيمٍ يقولون: أَرْجَاتُ الأمرَ، بالهمزِ، والقُرَّاءُ مُولَعُون بهمزِها، وتركُ الهمزِ أجودُ.
* «إِمَّا» مكسورةٌ إذا كانتْ تَخْيِيرًا، و(١) هي لغةُ أهلِ الحجازِ ومَن جاوَرَهم، وبعضُ بني تَمِيمٍ وقَيْسٌ وأَسَدٌ ينصبون الألفَ إذا كانت تخييرًا.
أَنْشَدَنِي أبو القَمْقَامِ الفَقْعَسِيُّ:
تُنَفِّحُهَا أَمَّا شَمَالٌ عَرِيَّةٌ وَأَمَّا صَبَا جِنْحِ الظَّلَامِ هَبُوبُ
وأَنْشَدَنِي المُفَضَّلُ، لبعضِ بني تَمِيمٍ:
أَمَّا أشارَى وَأَمَّا هَاجَهُمْ فَزَعٌ بَيْنَ الرَّبِيضِ يَكُدُّ الْمُبْطِئُ الْعُرُفَا
وأَنْشَدَنِي القَاسِمُ بنُ مَعْنٍ:
فَأَمَّا حُبُّهَا عَرَضٌ وَأَمَّا بَشَاشَةُ كُلِّ عِلْقٍ مُسْتَفَادِ
* أهلُ الحجازِ وعُلْيَاءُ قَيْسٍ يقولون: هي السِّنُونَ، فيجعلونها بالواوِ في الرفعِ، وبالياءِ في الخفضِ والنصبِ، على هجاءَيْنِ. وبعضُ تَمِيمٍ: هي السِّنِينُ.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
أَرَى مَرَّ السِّنِينِ (٢) أَخَذْنَ مِنِّي كَمَا أَخَذَ السِّرَارُ مِنَ الْهِلَالِ
_________________
(١) في النسخة: «تَخْيِيرٌ اَوْ».
(٢) في النسخة: «السِنيْنَ».
[ ٦٦ ]
فإذا أَلْقَتْ بنو تَمِيمٍ الألفَ واللامَ لم يُجْرُوا «سِنِينَ»، فقالوا: قد مَضَتْ له سِنِينُ كثيرةٌ، وكُنتُ عندَه بِضْعَ سِنِينَ.
فأما بنو عَامِرٍ فإنهم يُجْرُونها في النصبِ والرفعِ والخفضِ، فيقولون: أقمتُ عندَه سِنِينًا كثيرةً.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
مَتَى تَنْجُ حَبْوًا مِنْ سِنِينٍ مُلِحَّةٍ تُثَمِّرْ لِأُخْرَى تُنْزِلُ (١) الْأَعْصَمَ الْفَرْدَا
ذَرَانِيَ (٢) مِنْ نَجْدٍ فَإِنَّ سِنِينَهُ لَعِبْنَ بِنَا شِيبًا وَشَيَّبْنَنَا مُرْدَا
وأَنْشَدَنِي الكِسَائِيُّ:
أَلَمْ نَسْقِ الْحَجِيجَ سَلِي مَعَدًّا سِنِينًا مَا نَعُدُّ لَنَا حِسَابَا
وأَنْشَدَنِي المُفَضَّلُ:
سِنِينِي كُلَّهَا قَاسَيْتُ حَرْبًا أُعِدُّ مَعَ الصَّلَادِمَةِ الذُّكُورِ
* العربُ تقولُ: ﴿جَعَلَهُ دَكَّاءَ﴾، مثلَ: صحراءَ، و﴿دَكًّا (٣)﴾، وهو مثلُ: البَاسِ، والبَاسَاءِ.
* بنو كِنَانَةَ يقولون: مُرْ عبدَ اللهِ بكذا وكذا، والعربُ بَعْدُ: اُوْمُرْ (٤)، ومُرْ،
_________________
(١) في النسخة: «تُتْرِل».
(٢) في النسخة: «ذَرانيْ».
(٣) في النسخة: «دكَّا».
(٤) في النسخة: «أوْمُرْ».
[ ٦٧ ]
جميعًا.
* بنو أَسَدٍ ومَن جاوَرَهم يقولون: «الْحِلِيُّ»، والْعِصِيُّ، و«الْجِثِيُّ» (١)، و«الصِّلِيُّ»، و«الْبِكِيُّ»، و«الْعِتِيُّ»، وأهلُ الحجازِ وأكثرُ العربِ يضمُّون أوَّلَ هذا كلِّه، وزَعَم الكِسَائِيُّ أنه سمع [بعضَ] العربِ يقولُ: مَضَى مِضِيًّا، ﴿وَلَن نُّؤْمِنَ لِرِقِيِّكَ﴾، فيكسرُ، ولم يُقْرَا (٢) بهما، وقُرِئَ بسائرِ الحروفِ، وفي حرفِ عبدِ اللهِ: «ظُلْمًا وَعِلِيًّا (٣)»، وفي قراءتِنا: ﴿عُلُوًّا﴾.
حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: وحدَّثني هُشيْمٌ (٤)، عن حُصيْنٍ (٥)، عن رجلٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، أنه قَرَأَ: ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عُسِيًّا﴾، وأصلُها من الواوِ، وأصحابُ عبدِ اللهِ مجتمعون على كسرِ هذا كلِّه، وأهلُ المدينةِ ومكةَ وعَاصِمُ بنُ أبي النَّجُودِ والحَسَنُ مجتمعون على ضمِّ أوَّلِه، واجتَمَعوا جميعًا على كسرةِ العينِ في «العِصِيِّ».
* ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾، و﴿سُمِّ (٦)﴾، لغةُ الحجازيين.
* وفي حرفِ عبدِ اللهِ: «حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْمِخْيَطِ»، وهو مثلُ قولِ
_________________
(١) في النسخة: «والحِثِيُّ».
(٢) في النسخة: «يُقْرأُ».
(٣) في النسخة: «عِليًّا».
(٤) في النسخة: «هُشِيْمٌ» على الإمالة.
(٥) في النسخة: «حُصِيْنٌ».
(٦) في النسخة: «سُمَّ».
[ ٦٨ ]
العربِ: المِلْحَفُ، واللِّحَافُ (١)، والمِقْنَعُ، والقِنَاعُ.
* ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ﴾، و«قَرِيبَةٌ»، لغتان مَقُولَتان في القُرْبِ والبُعْدِ، فإذا صاروا إلى النَّسَبِ قالوا: قريبةٌ منك، وبعيدةٌ [منكصحـ]، لا غيرَ.
* ﴿فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ﴾، من أَشْمَتَ، فهو يُشْمِتُ.
حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثني سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن حُمَيْدٍ (٢) الأَعْرَجِ، عن مُجَاهِدٍ: ﴿فَلَا تَشْمِتْ بِيَ﴾، نَصَبَ التاءَ، وكَسَرَ الميمَ، ولم نسمعْ فيها إلا: شَمِتَ يَشْمَتُ، إذا كان الفعلُ غيرَ واقعٍ، ولعلها لغةٌ لم نسمعْها من غيرِه.
* وقولُه: ﴿لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾، و﴿رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾، كلامُ العربِ: إيَّاك يرهبون، و: إيَّاك يريدون، وإدخالُ اللامِ قديمٌ في كلامِ العربِ.
حدَّثني محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثني مَنْ سَمِعَ عِيسَى بنَ عُمَرَ يقولُ: سمعتُ الفَرَزْدَقَ يقولُ: نَقَدتُ لها مائةً.
وما هذا -واللهُ أعلمُ- إلا بمنزلةِ قولِهم: نَصَحْتُ لك، وشَكَرْتُ لك، و﴿اشْكُرُوا لِي﴾، والعربُ لا تَكَادُ تقولُ: نَصَحْتُك، ولا: شَكَرْتُك.
وقال عُمَرُ بنُ لَجَأٍ:
_________________
(١) في النسخة: «اللَّحافُ».
(٢) في النسخة: «حُميْدِ».
[ ٦٩ ]
هُمُو جَمَعُوا بُؤْسَى وَنُعْمَى عَليْكُمُ (١) فَهَلَّا شَكَرْتَ الْقَوْمَ إِذْ لَمْ تُقَاتِلِ
وقال النَّابِغَةُ:
نَصَحْتُ بَنِي عَوْفٍ فَلَمْ يَتَقَبَّلُوا رَسُولِي (٢) وَلَمْ تَنْجَحْ لَدَيْهِمْ رَسَائِلِي
* ﴿فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ﴾، و﴿اتَّبَعَهُ﴾، لغتان، وكأنَّ «أَتْبَعَه»: قَفَاه، وكأنَّ «اتَّبَعَه»: حَذَا حَذْوَه وقَالَ قَوْلَه، ولا يجوزُ: قَالَ فلانٌ قولًا فأَتْبَعْنَا قولَه؛ أَنَّ معناه: اقتدينا به.
* ﴿الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾، فيها لغتان: لَحَدتُ، وأَلْحَدتُ، وهو الاعتراضُ، كما تقولُ: لَحَدتُ الميِّتَ، و«أَلْحَدتُ» أجودُ؛ لقولِ اللهِ ﷿: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾، والتي في النحلِ: ﴿لِسَانُ الَّذِي يلحدُونَ إِلَيْهِ﴾؛ الفتحُ فيها أحبُّ إليَّ؛ لأن المعنى: يَمِيلون إليه ويَهْوَوْنه، و«يُلْحِدُون» فيها جائزةٌ.
بسم الله الرحمن الرحيم