* ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا﴾، و﴿جِذَاذًا﴾، قَرَأَهُ القُرَّاءُ، واللغةُ الفاشيةُ رفعُ الجيمِ، وقد قَرَأَ يَحْيَى بنُ وَثَّابٍ: ﴿جِذَاذًا﴾، بكسرِ الجيمِ.
* العربُ تقولُ: هذا حِلٌّ لك، وحَلَالٌ لك، وحِرْمٌ، وحَرَامٌ، وقَرَأَ ابنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَحِرْمٌ عَلَى قَرْيَةٍ﴾.
* ﴿يَنسُلُونَ﴾، و﴿يَنسِلُونَ﴾.
* «الْأَجْدَاثُ» واحِدُها: جَدَثٌ، في لغةِ أهلِ الحجازِ، وتَمِيمٌ تقولُ: جَدَفٌ، بالفاءِ، يريدون: القَبْرَ.
* و«الْحَدَبُ» لغةٌ لأهلِ الحجازِ.
* ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾.
حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثني قَيْسٌ، عن محمدِ بنِ الحَكَمِ الكَاهِلِيِّ، عن رجلٍ، قال: سمعتُ عَلِيًّا يقولُ: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١) مِن دُونِ اللهِ حَـ ـبُ جَهَنَّمَ﴾، وقَرَأَها ابنُ عَبَّاسٍ: «حَضَبُ»، وكلُّهم يريدُ: الحَطَبَ، واللهُ أعلمُ.
سورةُ الحَجِّ
* ﴿اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾، وبعضُ القُرَّاءِ قد قَرَأَ: «وَرَبَأَتْ»، ونُرَى أنه من
_________________
(١) في النسخة: «تَعْبَدُوْن».
[ ٩٨ ]
غَلَطِ القارئِ؛ لأنِّي سمعتُ امرأةً من العربِ تقولُ: «رَثَاتُ زَوْجِي بِأَبْيَاتٍ»، وهي تقولُ: أَرْثِيهِ، وحُكِيَ عن أبي زَيْدٍ، أنه سمع العربَصـ: لَبَّاتُ بِالحَجِّ، وحَلَّاتُ السَّوِيقَ.
* أهلُ الحجازِ وبنو أَسَدٍ يقولون في واحدِ «المَنَاسِكِ»: مَنْسَكٌ، وسائرُ العربِ من أهلِ نجدٍ يقولون: مَنْسِكٌ.
* وأهلُ الحجازِ يقولون: ﴿مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾، وتَمِيمٌ: «مَعِيقٌ».
* أهلُ الحجازِ يقولون: الْعُمُر، فيُثقِّلونه، وتَمِيمٌ ورَبِيعَةُ وبعضُ بني أَسَدٍ يقولون: العَمْر (١)، فإذا قالوا: العُمْرُ؛ خَفَّفوه.
أَنْشَدَنِي أبو القَمْقَامِ:
يَا رَبِّ زِدْ فِي عَمْرِهِ مِنْ عَمْرِي
اسْتَوْفِ مِنِّي يَا إِلَهِي نَذْرِي
وكأنَّ «العُمُرَ» الأَجَلُ بعينِه، وكأنَّ «العَمْرَ» التعميرُ.
وقد اجتَمَعتِ العربُ على قولِهم: لَعَمْرُك، فلم يَضُمُّوه، وكذلك: عَمْرُك؛ إلا أن بعضَ قَيْسٍ يقولون: رَعَمْلُك، ورَعَمْلِي، يقدِّمون الراءَ.
* العربُ تقولُ: قد اطْمَانَنْتُ (٢)، بالميمِ، وبعضُ بني أَسَدٍ يقولُ: قد
_________________
(١) في النسخة: «العَمِر».
(٢) في النسخة: «اطَمأنَنتُ».
[ ٩٩ ]
اطْبَانَنْتُ (١)، وهو يَطْبَئِنُّ.
وأَنْشَدَنِي عِدَّةٌ منهم:
وَبَشَّرَنِي جَبِينُكَ مِنْ بَعِيدٍ بِخَيْرٍ فَاطْبَأَنَّ لَهُ جَنَانِي
* ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ﴾، في الواحدِ منها ثلاثُ لغاتٍ: إِسْوَارٌ، بالألفِ، وبعضُهم: سِوَارٌ، وسُوَارٌ، فمَن قال: إِسْوَارٌ؛ جَمَعَه: أَسَاوِرُ، ومَن جَعَلَه: سِوَارًا، أو سُوَارًا؛ جَمَعَه: أَسْوِرَةً، وقَرَأَ حَمْزَةُ: ﴿أَسَاوِرَةٌ مِن ذَهَبٍ﴾؛ لأنَّها في قراءةِ عبدِ اللهِ: «أَسَاوِيرُ»، فجَعَلَها حَمْزَةُ بالهاءِ على الاعتبارِ. وقد يجوزُ أن يكونَ «أَسَاوِرَةٌ» و«أَسَاوِرُ» واحِدُها: سِوَارٌ، كما قالوا: أَكَارِعُ، وواحِدُها: كُرَاعٌ، وكما قالوا في جمعِ «السِّقَاءِ»: أَسَاقِي، وأَسْقِيَةٌ. وتُجْمَعُ «الأَسْوِرَةُ» إذا كَثُرَتْ: سُوْرًا.
أَنْشَدَنِي المُفَضَّلُ:
وَلَا قَمَرٍ إِلَّا صَغِيرٍ كَأَنَّهُ هِلَالٌ جَلَاهُ صَانِعُ (٢) السُّوْرِ مُذْهبُ
* قولُه: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ﴾، «الْبُدْن»، و«الْبُدُن»، يُخَفَّفُ ويُثقَّلُ، والتخفيفُ أجودُ وأكثرُ؛ لأنَّ كلَّ جمعٍ كان واحِدُه على «فَعَلَةٍ»، ثم ضُمَّ أوَّلُ جَمْعِه؛ خُفِّف، مثلُ: أَكَمَةٍ وأُكْمٍ، وأَجَمَةٍ وأُجْمٍ، وخَشَبَةٍ وخُشْبٍ، و«بَدَنَةٌ» و«بُدْنٌ» (٣) من ذلك.
_________________
(١) في النسخة: «اطَبأننتُ».
(٢) في النسخة: «صَانِعَ».
(٣) في النسخة: «وبَدَنَةٍ وبُدْنٍ».
[ ١٠٠ ]
* أهلُ الحجازِ يقولون: ﴿وَكَأَيِّنْ﴾ مثلُ: كَعَيِّن (١) ﴿مِن قَرْيَةٍ﴾، ينصبون الهمزةَ، ويشدِّدون الياءَ، وتَمِيمٌ تقولُ: وَكَائِن (٢)، كأنَّها «فَاعِلٌ» من «كُنْتُ».
أَنْشَدَنِي الكِسَائِيُّ:
وَكَائِنْ (٣) تَرَى يَسْعَى مِنَ النَّاسِ جَاهِدًا عَلَى ابْنٍ غَدَا (٤) مِنْهُ شُجَاعٌ وَعَقْرَبُ
وقال آخَرُ:
وَكَائِنْ (٥) أَصَابَتْ مُوْمِنًا مِنْ مُصِيبَةٍ عَلَى اللهِ عُقْبَاهَا وَمِنْهُ ثَوَابُهَا