* ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾، «لَوْلَا» و«لَوْمَا» لغتان، على مذهبين:
أحدُهما: استفهامٌ يَلِي «فَعَلَ يَفْعَلُ» والاسمَ والصفةَ وما شِئتَ، كقولِ اللهِ ﷿: ﴿لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾، وقولِه: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا﴾، و﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾، هذه -واللهُ أعلمُ- بمنزلةِ «هَلَّا»، وهي في كلامِ العربِ كثيرةٌ، و«لَوْمَا» في مثلِ معناها، قال اللهُ ﷿: ﴿لَوْمَا تَاتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ﴾، وهي بمنزلةِ «هَلَّا»، واللهُ أعلمُ.
والمعنى الآخَرُ: أن تكونَ رافعةً للاسمِ وتَلِيه، ولا تَلِي «فَعَلَ يَفْعَلُ» ولا صفةً، من ذلك: قولُ اللهِ ﷿: ﴿لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾، و«لَوْمَا» في هذا المعنى.
أَنْشَدَنِي بعضُ بني أَسَدٍ:
لَوْمَا هَوَى عِرْسِ كُميْتٍ لَمْ أُبَلْ
عَلَى كُميْتِ (١) ابْنِ أُنَيْفٍ مَا فَعَلْ
يقالُ: ما أُبَالِيك، وما أُبَالِي منك، وما أُبَالِي عليك، وما أُبَالِي (٢) بك.
* ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾، وكانت عَائِشَةُ تقرأُ: ﴿إِذْ تَلِقُونَهُ﴾، من وَلَقْتُ،
_________________
(١) في النسخة: «كُمِيْتِ» على الإمالة.
(٢) في النسخة: «وَمَا بَالِيْ».
[ ١٠٦ ]
تريدُ: تُرَدِّدُونه وتُعْمِلُونه، وبعضُ قَيْسٍ يقولُ في مثلِ هذا المعنى: «إِذْ تَالِقُونَهُ»، من أَلَقْتُ، ووَلَقْتُ، لغتان: الإِلْقُ، والأَلْقُ (١).
* أهلُ الحجازِ: ﴿الزُّجَاجَةُ﴾، وتَمِيمٌ وقَيْسٌ: ﴿الزَّجَاجَةُ﴾، و«الزِّجَاجَةُ» لغةٌ جيدةٌ.
* القُرَّاءُ جميعًا وكلامُ العربِ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾.
حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كُبْرَهُ﴾.
* ﴿ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ﴾، العربُ كلُّها على تخفيفِ «الْعَوْرَاتِ»، و«الْخَيْرَاتِ»؛ إلا هُذَيْلًا؛ فإنها تُثقِّلُ ما كان من هذا النوعِ من الياءِ والواوِ: خَيَرَاتٌ، وبَيَضَاتٌ.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
أَبُو بَيَضَاتٍ رَائِحٌ مُتَأَوِّبٌ رَفِيقٌ بِمَسْحِ الْمَنْكِبَينِ سَبُوحُ
يعني: الظَّلِيمَ.
بسم الله الرحمن الرحيم