* أهلُ الحجازِ: أَسْرَيْتُ به، وتَمِيمٌ وقَيْسٌ وأَسَدٌ: سَرِيْتُ، وقد قَرَأَ بعضُ أهلِ المدينةِ: ﴿أَنَ اسْرِ بِعِبَادِي﴾، من «سَرِيْتُ»، وهما سواءٌ.
* أهلُ الحجازِ يقولون: أُفٍّ لك، خفضًا بالنونِ وغيرِ النونِ، والنونُ في أهلِ اليمنِ، وقَيْسٌ تقولُ: أُفَّ لك، نصبٌ بلا نونٍ، وبعضُ العربِ يقولُ: أُفُّ لك، رفعٌ بلا نونٍ، وأَسَدٌ يقولون: أُفًّا لك، بالنونِ.
* «الْقُسْطَاسُ» قراءةُ أهلِ المدينةِ، وقَرَأَ الأَعْمَشُ ويَحْيَى بنُ وَثَّابٍ: «الْقِسْطَاسُ»، وهما لغتان، وكذلك: «الْقِرْطَاسُ»، و«الْقُرْطَاسُ».
* أهلُ الحجازِ يقولون: هي العُنُقُ، فيُؤَنِّثونها، ويُصَغِّرونها: عُنيْقَةٌ (١)، وأَسَدٌ تقولُ: هو العُنُقُ، فيُثَقِّلون، ويُذَكِّرون، وتَمِيمٌ ورَبِيعةُ يقولون: عُنْقٌ.
قال أبو النَّجْمِ:
فِي كَاهِلٍ ضَخْمٍ وَعُنْقٍ عَرْطَلِ
* أهلُ الحجازِ يقولون: قد أَنْغَضَ الرجلُ رأسَه، وبعضُ العربِ يقولُ: قد نَغَضَ رأسَه، والرأسُ نفسُه قد نَغَضَ يَنْغُضُ، ويَنْغِضُ، ونَغَضَتْ سِنُّه نَغَضًا شديدًا.
* ﴿أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ لغةٌ قُرَشِيَّةٌ، وعليها القراءةُ، وبعضُ هَوَازِنَ
_________________
(١) في النسخة: «عُنِيْقَةٌ» على الإمالة.
[ ٨٠ ]
مِن سَعْدِ بنِ بَكْرٍ وبني كِنَانَةَ وهُذيْلٌ وكثيرٌ من الأنصارِ يقولون: «نَاءَ بِجَانِبِه»، ويقولون في «رَأَى»: رَاءَ.
وأَنْشَدَنِي بعضُ الأنصارِ:
نُجَالِدُ عَنْهُ بِأَسْيَافِنَا وَنَاءَتْ مَعَدٌّ بِأَرْضِ الْحَرَمْ
وأَنْشَدَنِي بعضُهم:
أَوْ غُلَامٌ مُعَللٌ رَاءَ رُؤْيًا فَهْوَ يَهْذِي بِمَا رَأَى فِي الْمَنَامِ
فإذا قالوا: فَعَلْتُ؛ قالوا: رَأَيْتُ، ونَأَيْتُ، فلم [يختَلِفوا، ولا يختَلِفونصحـ] في المصدرِ، يقولون: رَأَيْتُ رَايًا، ورُؤْيَةً.
* أهلُ الحجازِ وبنو أَسَدٍ: لقد كِدتَ، يكسرون الكافَ، وعامةُ قَيْسٍ يقولون: لقد كُدتَ تَفْعَلُ، وكُدْنَا، ولا يختلفون في «يَكَادُ»، بالفتحِ.
* وقد قَرَأَتِ القُرَّاءُ: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ﴾، و﴿الذِّلِّ﴾، وليستا بلغتين، إنما «الذِّلُّ» مصدرٌ للذلولِ، و«الذُّلُّ» مصدرٌ للذلِيلِ.
حدَّثني محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثني هُشيْمٌ، عن جَعْفَرِ بنِ إِيَاسٍ أبي بِشْرٍ، عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، أنه قَرَأَ: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذِّلِّ﴾.
* ﴿[إِنَّهُ] كَانَ خِطأً﴾، و﴿خطئًا (١)﴾، و﴿خَطأً﴾، كان الحَسَنُ يَمُدُّه، وهي لغاتٌ.
* ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾، مِن «قَفَوْتُ»، وبعضُهم يقولُ:
_________________
(١) في النسخة: «خطيًا».
[ ٨١ ]
﴿وَلَا تَقُفْ (١)﴾، من القِيَافَةِ، وهو من «قُفْتُ».
* ﴿قَوْلًا مَّيْسُورًا﴾، زَعَم الكِسَائِيُّ أنه سمع العربَ تقولُ: يَسَرْتُ له في الأمرِ، وأَيْسَرْتُ له، لغتان.
وفي النحلِ أيضًا
* ﴿لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ﴾، العربُ مُجْتَمِعون على أن يقولوا: سَقَيْتُ الرجلَ، فأنا أَسْقِيه، لشَفَتِه (٢)، كما قال اللهُ ﷿: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾، فإذا أَجْرَوا للرجلِ نَهْرًا، أو كان من الألبانِ؛ قالوا: سَقَيْتُه، وأَسْقَيْتُه، وكذلك السُّقْيَا من الغيثِ (٣)، يقالُ فيها: سَقَيْتُ، وأَسْقَيْتُ.
وقال لَبِيدٌ:
سَقَى قَوْمِي بَنِي مَجْدٍ وَأَسْقَى نُمَيْرًا وَالقَبَائِلَ (٤) مِنْ هِلَالِ
فجَمَعَ اللُّغَتين (٥) في [بيتٍصحـ] واحدٍ.
_________________
(١) في النسخة: «تَقْف».
(٢) في النسخة: «لسقيه»، واستشكلت في الحاشية بثلاث نقط.
(٣) في حاشية النسخة إشارةً إلى نسخةٍ أو تفسيرًا: «من الوبل».
(٤) في النسخة: «والقَبابل».
(٥) في النسخة: «اللغَتيّن».
[ ٨٢ ]
وفي يُوسُفَ
* في «حَاشَا» ثلاثُ لغاتٍ: من العربِ من يُتِمُّها، فيقولُ: حَاشَا، بأَلِفَينِ، وأهلُ الحجازِ يقولـ[ـون]: حَاشَ [لَكَ]، وبعضُهم [يقولُ]: حَشَا زيدٍ.
قال الشاعرُ:
حَشَا رَهْطِ النَّبِيِّ فَإِنَّ فِيهِمْ بُحُورًا مَا تُكَدِّرُهَا الدِّلَاءُ
وهي حجازيةٌ أيضًا.
وفي الحِجْرِ
* العربُ تُدْخِلُ في «ثُمَّ» التي يُنْسَقُ بها الهاءَ، فيقولون: فَعَلْتُ، ثُمَّ فَعَلْتُ، وفَعَلْتُ، ثُمَّتَ فَعَلْتُ، وهي في سُليْمٍ كثيرةٌ.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
وَأَرَى الْغَوَانِي بَعْدَمَا وَاجَهْنَنِي أَعْرَضْنَ ثُمَّتَ قُلْنَ شَيْخٌ أَعْوَرُ
وقال الآخَرُ:
ثُمَّتَ إِنْ تَاتَلِ نَفْرًا تَنْفِرْ (١)
وقال آخَرُ:
لَا تَبْقُرُنَّ بِأَيْدِكُمْ بُطُونَكُمُ ثُمَّتَ لَا حَسْرَةٌ تُغْنِي وَلَا جَزَعُ
_________________
(١) في النسخة: «تَنْفِرُ»، ثم سُكّنت الراء بخطٍ آخر.
[ ٨٣ ]
* ومن العربِ مَن يقولُ: لُسْتُم على شيءٍ، ولُسْنَا، ولُسْتَ، في كلِّ موضعٍ سُكِّنَتْ فيه اللامُ -يعني: لامَ الفِعْلِ، وهي السينُ- مثلُ: فَعَلْتَ، وفَعَلْنَا، حدَّثني به الكِسَائِيُّ.
* [و] منهم مَن يرفعُ العينَ في «عِنْدَ»، فيقولُ [خ: فيقولون]: عُنْدَ، وبعضُهم: عَنْدَ، وأَحْسِبُ الضَّمَّ عَنْ جَرْمٍ.
* وزَعَم الكِسَائِيُّ أن بعضَ بني سَدُوسٍ وكثيرًا من العربِ من أهلِ اليمنِ مِن فُصَحائِهم؛ يجعلون السينَ الساكنةَ بينَ الشينِ والضادِ، شيئًا لا يَضْبِطُه الكلامُ.
* وزَعَم الكِسَائِيُّ أنه سمع في «كُشِطَ» في لغةِ الذين يقولون: ضُرْبَ (١) به؛ يقولون: قُشْطَتْ، مثلُ ذلك.
ـجز الجزء الأول من الأصل والسماع إلى هاهنا ـسبت تاسع جمادى الآخرة ـنة ثلاثين وخمسمائة (٢).
_________________
(١) في النسخة: «ضُرِبَ».
(٢) هذا البيان في حاشية النسخة.
[ ٨٤ ]
بسم الله الرحمن الرحيم