* ﴿الْمُقَدَّسِ طُوَى (٢)﴾، و﴿طِوَى﴾، لغتان.
* والعربُ تقولُ: ما سَلَكْتَ الطريقَ حتى سَلَكْتُكَه، وأَسْلَكْتُكَه، والقراءةُ على لغةِ أهلِ الحجازِ، بغيرِ ألفٍ، قال اللهُ ﷿: ﴿اُسْلُكْ يَدَكَ﴾، و﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ﴾، و﴿مَا سَلَكَكُمْ﴾.
* أهلُ الحجازِ: سَحَتَه اللهُ بعذابٍ، و: أَسْحَتَه، بالألفِ.
* أهلُ الحجازِ يقولون: تَرَكْتُه على اثرِي، وأَسَدٌ يقولون: أَثَرِي، وإِثرِي.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
وَمَا الدَّهْرُ إِلَّا لَيْلَةٌ عَقْبَ يَوْمِهَا وَيَوْمٌ إِذَا مَا اللَّيْلُ (٣) عَنْهُ تَحَوَّلَا
يَكُرَّانِ هَذَا إِثرَ هَذَا عَلَى الْفَتَى مُقَارَضَةً إِنْ أَبْطَآ أَوْ تَعَجَّلَا
* ﴿مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمُلْكِنَا﴾، و﴿مِلْكِنَا﴾، لغتان، ومن العربِ من يقولُ: ﴿بِمَلْكِنَا﴾، وكأنَّ المُلْكَ السُّلْطانُ، وكأنَّ المِلْكَ المملوكُ، وكأنَّ المَلْكَ
_________________
(١) في النسخة: «مَرْضّؤًا».
(٢) في النسخة: «المُقدّسُ طُوْا».
(٣) فوقها في النسخة إشارةً إلى نسخةٍ أو روايةٍ: «الدهر».
[ ٩٢ ]
مصدرُ مَلَكْتُه مَلْكًا، ومَلَكَةً، وهنَّ يرجعنَ إلى لغةٍ واحدةٍ؛ لأنِّي سمعتُ بعضَ بني أَسَدٍ يقولون: ارْحَمُوا صِبْيَانًا صِغَارًا لَيْسَ لَهُمْ مُلْكٌ.
* العربُ تقولُ: ﴿بَصُرْتُ﴾، بضمِّ الصادِ، وبعضُ قَيْسٍ يقولون: ﴿بَصِرْتُ بِمَا لَمْ تَبْصَرُوا بِهِ﴾.
* ﴿أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ﴾، بكسرِ الميمِ، ونصبِ السينِ، على التبرئةِ، ومِن العربِ مَن يقولُ: ﴿لَا مَسَاسِ﴾، يذهبُ به إلى مذهبِ «دَرَاكِ» و«نَظَارِ» و«نَزَالِ».
* ضَحَيْتُ، وضَحَوْتُ (١)، لغتان، فمَن قال: ضَحَيْتُ؛ قال: يَضْحَى، ومَن قال: ضَحَوْتُ؛ قال: يَضْحُو، وهي في تَمِيمٍ.
* ﴿الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾، الفتحُ كلامُ العربِ، وبعضُ بني تَمِيمٍ يقولُ: ظِلْتُ عَلَيْهِ، في معنًى واحدٍ، وكذلك: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾، و﴿فَظِلْتُمْ﴾.
* أكثرُ العربِ يقولُ: هذه جارِيتُك، وتَمِيمٌ: هذي جارِيتُك.
أَنْشَدَنِي أبو ثَرْوَانَ:
لَمَّا الْتَقَيْنَا وَنَحْوَ الشَّامِ نِيَّتُنَا قَالَتْ جُعَادَةُ: هَذِي نِيَّةٌ قَذَفُ
وزَعَم الكِسَائِيُّ أنه سمع بعضَ العربِ يقولُ: هَاذِ قَالَتْ ذاك، وطَيِّءٌ تقولُ: هَاتَا قَالَتْ ذاك.
قال حَاتِمٌ:
_________________
(١) في النسخة: «ضَحيْتُ وضَحوْتُ»، وكذا ما بعده.
[ ٩٣ ]
إِنْ كُنْتِ كَارِهَةً لِعِيشَتِنَا هَاتَا فَحُلِّي فِي بَنِي بَدْرِ
* أهلُ الحجازِ وبنو أَسَدٍ يقولون: هَذَانِ، بنونٍ [خفيفةٍ] مخفوضةٍ، وكذلك: هَاتَانِ، وكثيرٌ من قَيْسٍ وتَمِيمٍ يقولون: هَذَانِّ قَالَا ذاك، فيخفضون النونَ، ويشدِّدُونها، وكذلك قولُه: ﴿فَذَانِّكَ﴾، تقولُ تَمِيمٌ وقَيْسٌ: ﴿فَذَانّكَ﴾، ممدودٌ، وزَعَم الرَّواسِيُّ أن بعضَ أهلِ الحجازِ تقولُ: ﴿فَذَانِيكَ بُرْهَانَانِ﴾، يُخَفِّفُ النونَ، ويزيدُ بعدَها الياءَ، ويقولون جميعًا في النصبِ بتحويلِ الألفِ إلى الياءِ، كما يفعَلُ بالاثنين: رأيتُ هَذَيْنِ، وهَاتَيْنِ، واللغةُ في النونِ على ما وصفتُ لك.
وبنو الحَارِثِ بنِ كَعْبٍ يقولون: إِنَّ هَذَانِ قَالَا ذاك، ورأيتُ هَذَانِ، ويفعلون ذلك بكلِّ اثنَيْنِ، فيجعلون نصبَهما وخفضَهما بالألفِ، فيقولون: رأيتُ هَذَانِ، ومررتُ بهَذَانِ، فنُرَى أن قولَه في طه: ﴿إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾؛ مِن هذه اللغةِ.
وفيه وجهٌ رأيتُه: وذلك أن تقولَ: كانت «هَذَا» معها ألفٌ مجهولةٌ، فلما احتَاجوا إلى التثنيةِ زادوا نونًا؛ ليكونَ فَرْقُ ما بينَ الواحدِ والاثنين، ولا نَذْهَبُ بالألفِ إلى أنها ألفُ تثنيةٍ، فيكونُ بالألفِ في كلِّ حالٍ، كما كانتِ «الَّذِينَ» بالياءِ في كلِّ حالٍ.
حدَّثني محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: وحدَّثني أبو مُعَاوِيَةَ، عن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أَبِيه، عن عَائِشَةَ، أنها سُئِلَتْ عن قولِه: ﴿إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾، و﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ﴾، وعن قولِه: ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ
[ ٩٤ ]
فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ﴾، فقالت: يا ابنَ أَخ، هذا غَلَطٌ من الكاتبِ.
وفي قراءةِ عبدِ اللهِ: «وَأَسَرُّوا النَّجْوَى أَنْ هَذَانِ سَاحِرَانِ»، بغيرِ لامٍ، وهو مثلُ قولِه: ﴿وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ﴾، ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
وأَنْشَدَنِي في لغةِ بني الحَارِثِ بعضُ الأَسْدِ:
وَأَطْرَقَ إِطْرَاقَ الشُّجَاعِ وَلَوْ يَرَى مَسَاغًا لِنَابَاهُ الشُّجَاعُ لَصَمَّمَا
شُجَاعٌ؛ شِجَاعٌ.
وأَنْشَدَنِي بعضُهم، لِهَوْبَرَةَ الحَارِثيِّ:
تَزَوَّدَ مِنَّا بَيْنَ أُذْنَاهُ ضَرْبَةً دَعَتْهُ إِلَى هَابِيْ التُّرَابِ عَقِيمُ
وأَنْشَدَنِي الكِسَائِيُّ، لبعضِ بني الحَارِثِ:
فَإِنَّ بِجَنْبَا سَحْبَلٍ وَمَضِيقِهِ مُرَاقَ دَمٍ لَنْ يَبْرَحَ الدَّهْرَ ثَاوِيَا
* أهلُ الحجازِ وبنو أَسَدٍ يقولون: هما اللَّذَانِ قَالَا ذاك، بنونٍ خفيفةٍ، وقَيْسٌ وتَمِيمٌ: هما اللَّذَانِّ قَالَا ذاك، ولا تُشَدَّدُ النونُ في شيءٍ من اللغاتِ في التثنيةِ إلا في هَذَيْنِ، وهَاتَيْنِ، واللَّذَيْنِ، واللَّتَيْنِ، وبعضُ رَبِيعَةَ وبنو الحَارِثِ بنِ كَعْبٍ يقولون: هما اللَّذَا قَالَا ذاك، بحذفِ النونِ، وهما اللَّتَا قَالَا ذاك.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
أَبَنِي كُلَيْبٍ إِنَّ عَمَّيَّ اللَّذَا خَلَعَا الْمُلُوكَ وَفَكَّكَا الْأَغْلَالَا
[ ٩٥ ]
ويقولون في الواحدِ: هو اللَّذْ (١) قَالَ ذاك، وللواحدةِ: هي اللَّتِْ قَالَتْ ذاك.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
فَلَمْ أَرَ بَيْتًا كَانَ أَحْسَنَ بَهْجَةً مِنَ اللَّذْ لَهُ مِنْ آلِ عَزّةَ عَامِرُ
وأَنْشَدَنِي القَاسِمُ بنُ مَعْنٍ:
فَقُلْ لِلَّتْ تَلُومُكَ إِنَّ نَفْسِي أُرَاهَا لَا تُعَوَّذُ بِالتَّمِيمِ
وقال الآخَرُ:
هُمَا اللَّتَا لَوْ وَلَدَتْ تَمِيمُ
لَقِيلَ: فَخْرٌ لَهُمُ صَمِيمُ
ومن العربِ مَن يقولُ: هو اللَّذِ قَالَ ذاك.
أَنْشَدَنِي بعضُ بني تَمِيمٍ:
وَالَّلذِ لَوْ شَاءَ لَكَانَتْ بَرّا
أَوْ جَبَلًا أَصَمَّ مُشْمَخِرَّا
وطَيِّءٌ تقولُ: هو ذُو قَالَ ذاك، يريدون: هو الَّذِي قَالَ ذاك، فيجعلون مكانَ «الَّذِي»: «ذُو» في كلِّ حالٍ بالواوِ.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
بَشْرَ بنَ جَاريْ قَيْضَهِ الْمُدَفّقِ
ذُو كَانَ قَدْ أَفْضَى مِنَ التَّرَقْرُقِ
_________________
(١) في النسخة: «اللّذ».
[ ٩٦ ]
وسمعتُ أعرابيًّا منهم يَسْأَلُ وهو يقولُ: بالفضلِ ذُو فَضَّلَكُم اللهُ بُهْ، والكرامةِ ذَاتُ أَكْرَمَكُم اللهُ بَهْ، فيجعلون مكانَ «الَّتِي»: «ذَاتُ (١)»، ويرفعون التاءَ على كلِّ حالٍ، ويَخْلِطُون في الاثنين والجميعِ، فرُبَّما قالوا: هذانِ ذُو تَعْرِفُ، وهؤلاءِ ذُو تَعْرِفُ، ورُبَّما قالوا: هذانِ ذَوَا تَعْرِفُ، وهؤلاءِ ذَوُو تَعْرِفُ، وفي المؤنثِ: ذَوَاتَا تَعْرِفُ، وهَاتَانِ ذُو تَعْرِفُ، وهؤلاءِ ذَوَاتُ تَعْرِفُ، وذُو تَعْرِفُ، والتاءُ مرفوعةٌ على كلِّ حالٍ.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
جَمَعْتُهَا مِنْ أَيْنُقٍ مَوَارِقٍ
«مَوَارِقُ»: مرقت من الأرض.
ذَوَات يَنْهَضْنَ بِغَيْرِ سَابقِ
وأَنْشَدَنِي بعضُهم:
فَإِنَّ الْمَاءَ مَاءُ أَبِي وَجَدِّي وَبِئْرِي ذُو حَفَرْتُ وَذُو طَوَيْتُ
فجَعَلَ «ذُو» للأنثى، وهو كما جَعَلوا «الَّذِي» للواحدِ وللاثنين وللجمعِ، وكما جُعِلَتْ «مَنْ» و«مَا» على ذلك للواحدِ والاثنين والجمعِ والأنثى والذكرِ.
_________________
(١) في النسخة: «ذَاتِ».
[ ٩٧ ]
بسم الله الرحمن الرحيم