* القُرَّاءُ قد اختَلَفتْ في ﴿يَخصمُونَ﴾، فقَرَأَها عَاصِمٌ: ﴿يَخِصّمُونَ﴾، بفتحِ الياءِ، وتخفِضُ الخاءَ، وتُشَدِّدُ، وقَرَأَها يَحْيَى بنُ وَثَّابٍ وحَمْزَةُ: ﴿يَخْصِمُونَ﴾، على جهةِ «يَفْعِلُونَ»، وقَرَأَها أهلُ المدينةِ: ﴿يَخْصِّمُونَ﴾، يجزمون الخاءَ والصادَ الأولى، ويجمعون بين ساكنين (٢)، وتقْرَأُ: ﴿يَخَصِّمُونَ﴾، و﴿يَخِصّمُونَ﴾، وفي قراءةِ أُبَيٍّ: «يَخْتَصِمُونَ» بالتاءِ.
قال الفرَّاءُ: وإنما أصلُها كلِّها: يَخْتَصِمُونَ، فسكَّنوا الخاءَ والتاءَ، وهي مُدْغَمةٌ في الصادِ، فيُخَيَّلُ إليك أن الصادَ مشدَّدةٌ، وليست كذلك، إنما هذا لدخولِ التاءِ فيها.
* وفي قراءةِ عبدِ اللهِ: «إِنْ كَانَتْ إِلَّا زَقْيَةً وَاحِدَةً»، وفي قراءتِنا: ﴿صَيْحَةً﴾.
_________________
(١) في النسخة: «نءيشا».
(٢) في النسخة: «ساكِنِينِ».
[ ١٢٠ ]
* أهلُ الحجازِ يقولون: القومُ في شُغُلٍ، وشُغْلٍ، مخفَّفٌ ومثقَّلٌ، وبعضٌ يقولُ: القومُ في شَغَلٍ، وبعضُ العربِ: في شَغْلٍ (١)، خفيفةٌ.
أَنْشَدَنِي المُفَضَّلُ، لبعضِ تَمِيمٍ:
أَخِفْنَ اطّنَانِيْ أَنْ سَكَتْنَ وَإِنَّنِي لَفِي شَغَلٍ عَنْ ذَحْلِيَ الْيُتَتَبَّعُ
قال الفرَّاءُ: هذا معناه: الذي يُتَتَبَّعُ، فوَصَلَ الألفَ واللامَ بمثلِ ما تُوصَلُ به «الذي».
وأَنْشَدَنِي بعضُهم:
مِن الْقَوْمِ الرَّسُولُ اللهِ مِنْهُمْ
كأنَّه يريدُ: الذي رسولُ اللهِ منهم.
* ﴿فَاكِهُونَ﴾، و﴿فَكِهُونَ﴾، قد قُرِئَ بهما جميعًا.
* ﴿فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ﴾، و﴿رُكُوبُهُمْ﴾، وفي إحدى (٢) القراءتين: «رَكُوبَتُهُمْ»، وقد قَرَأَتْها عَائِشَةُ: «رَكُوبَتُهُمْ»، فمَن قَرَأَ: «رَكُوبَتُهُمْ»؛ فهو المركوبُ: الجملُ والناقةُ ونحوُ ذلك، ومَن قَرَأَ: ﴿رُكُوبُهُمْ﴾؛ أراد المصدرَ، أي: فمنها ما يركبون، ومنها ما يأكلون.
_________________
(١) في النسخة: «شُغْلٍ».
(٢) في النسخة: «اَحْدِى».
[ ١٢١ ]