اسم الكتاب
دارت مناقشات علمية حول الاسم الصحيح لتفسير الكرماني، أهو «لباب التفسير» أم «لباب التفاسير»، وقد رجَّح الدكتور شمران العجلي محقق «غرائب التفسير» أنه «لباب التفاسير» وكذلك فعل الأستاذ أحمد عزالدين خلف الله محقق كتاب «البرهان في متشابه القرآن»، بينما ذهب الشيخ الدكتور ناصر بن سليمان العمر محقق القسم الأول من التفسير إلى أن اسمه «لباب التفسير».
وأود هنا أن أشير إلى أنه قد يحمل لفظ «التفسير» على أن المقصود به «التفاسير» عند نساخ المخطوطات الأوائل، فقد جرت عادة النسَّاخ والكتَّاب قديمًا على إسقاط الألف في وسط الكلمة، فيكتبون كتاب (كتب)، ويكتبون الرحمان (الرحمن)، ويكتبون القاسم (القسم)، وهكذا، فمن الممكن في حالتنا هذه أن يقال إنهم كتبوا (التفسير) وقصدهم (التفاسير) بينما لا يصح العكس.
والحقيقة أنه توجد مصادر علمية ذكرت الكتاب باسم «لباب التفسير» كياقوت في «معجم الأدباء»، والداودي في «طبقات المفسرين»، والسيوطي في «بغية الوعاة» إلا أن الأغلب ذكره باسم «لباب التفاسير» وهكذا سمّاه المؤلف في تفسيره وفق المخطوطات التي وقفت عليها، وهكذا ورد اسمه في (ص ٥٣) من رسالة الشيخ الدكتور ناصر بن سليمان العمر في تحقيقه للكتاب نقلًا عن المصنف، حيث قال الكرماني: (وسميت الكتاب لباب التفاسير).
بعد كل هذا: أرى أن الاسم الصحيح للكتاب هو: «لباب التفاسير»، وأهم شيء عندي يرجح هذا القول هو أن نسخ الكتاب التي وقفت عليها ورد الاسم
[ ٣٩ ]
فيها «لباب التفاسير» (١)، بالإضافة إلى أن الكرماني نفسه سمّاه في أول التفسير «لباب التفاسير»، فإن قيل ماذا تفعل بالمواطن التي ذكر فيها أن اسم الكتاب هو «لباب التفسير» خاصة أن بعضها مخطوطات لكتاب «غرائب التفسير» أو لكتاب «البرهان في متشابه القرآن» وبعضها الآخر مصادر علمية، مثل «معجم الأدباء» لياقوت، فأقول جوابًا عن ذلك: قد يحمل الأمر على وجود الألف عند النطق وإسقاطها عند الكتابة كما ذكرت في أول هذا المبحث، وقد يقال إنهم وهموا في الاسم الصحيح، خاصة إذا علمنا أن ما ورد في كتابي «غرائب التفسير» و«البرهان» إنما ورد في بعض النسخ فقط، أما باقي النسخ الخطية فقد ورد على الصواب، وكذلك سمّاه المؤلف «لباب التفاسير» في ثنايا هذين الكتابين في أكثر من موطن، وهذا ما دعا محققي الكتابين إلى ترجيح ما رجحناه في اسم الكتاب، والله أعلم.
* * *
_________________
(١) من المعلوم أن النسخة الخطية الواحدة قد يرد فيها اسم الكتاب أكثر من مرة، فعلى الغلاف، وعند نهاية الربع الأول، أو عند نهاية النصف الأول، وعند نهاية النسخة كذلك، وفي كل هذه المواطن لمخطوطات التفسير التي وقفت عليها كان الاسم الذي يتكرر دائمًا هو: «لباب التفاسير».
[ ٤٠ ]