وفاته
لم يورد أحد من المترجمين للكرماني - فيما وقفت عليه - سنة وفاته بدقة، بل تواردوا على كلمة قالها ياقوت: (كان في حدود الخمسمائة وتوفي بعدها)، ولكن توجد لدينا بعض الإشارات التي قد تجعلنا نقترب من تحديد سنة وفاته.
فمن ذلك: أن الكرماني ذكر في أثناء تفسيره كما سبق شيخه القاضي أبا المعالي هبة الله بن علي الشيرازي، وهذا الشيخ قد توفي بعد شعبان سنة (٥٢٠ هـ)، واللافت للنظر أن الكرماني عندما ذكره ترحَّم عليه، مما يدل على أن الكرماني قد بقي إلى ما بعد سنة وفاة شيخه المذكور، ويَبْعُدُ أن يكون ذكر الترحُّم من تصرُّف النسَّاخ لاتفاق النسخ الخطية الثلاث على ذكره.
ومن ذلك أيضًا: ما ذكره العماد الأصفهاني في «خريدة القصر» ٣/ ٣١ من أنه قد سمع في سنة (٥٧٢ هـ) أن ابن أبي مريم تلميذ الكرماني يعيش وقد ناهز السبعين، فبذلك يمكن تحديد سنة ولادة ابن أبي مريم أنها في حدود سنة (٥٠٢ هـ)، فإذا علمنا أنه أخذ عن الكرماني وروى عنه، فلا بد من أنه كان في حدود العشرين من عمره أو ما بعدها، وذلك يقتضي أن أخذه العلم عن الكرماني كان في حدود سنة (٥٢٠ هـ) أو ما بعدها أيضًا، مما يدل على بقاء الكرماني حيًّا إلى هذه السنة وما بعدها.
ومن الإشارات أيضًا: أنه توجد نسخة خطية لكتاب الكرماني «غرائب التفسير» (١) ذكر ناسخ المجلد الأول منها عبارات في أولها تفيد بأن الكرماني كان
_________________
(١) وهذه المعلومة استفدتها من الدكتور شمران العجلي محقق كتاب «غرائب التفسير» للكرماني عندما تكلم على سنة وفاة الكرماني ١/ ٣٤.
[ ٣٦ ]
حيًّا حين وقت النسخ، فقد قال الناسخ: (قال سيدنا الشيخ الإمام الأجلّ سعد الإسلام برهان الدين ضياء الأئمة جمال العلماء قطب الأفاضل زين المفسرين رئيس الفريقين تاج القرَّاء أبو القاسم محمود بن حمزة بن نصر أدام الله أيامه وعصم ساحته عن المكاره والنوائب) فهذه العبارات توحي أن كتابة هذه النسخة كان في أثناء حياة الكرماني، وجاء في آخر المجلد الأول من هذه النسخة: (كمل الكتاب وهو النصف الأول من الغرائب والعجائب في القرآن بحمد الله وحسن توفيقه كتبه العبد المذنب المحتاج إلى رحمة الله تعالى أبو الفوارس عبدالرحمن بن أحمد بن محمد الكازروني في المحرم سنة خمس وثلاثين وخمسمائة غفر الله لكاتبه ولقارئه ولمن نظر فيه فقال آمين رب العالمين)، ويؤيِّد ما ورد في هذه النسخة أن نسخة أخرى من هذا الكتاب كتب الناسخ في آخرها: (فرغ المصنف وهو الشيخ الإمام تاج القراء برهان الدين رحمه الله تعالى من تحريره وتصنيفه في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة)، فظهر بذلك - والله أعلم - أن الكرماني كان حيًّا سنة (٥٣١ هـ)، ولا يبعُد أن يكون بقي إلى سنة (٥٣٥ هـ)، وإنما لم أجزم بذلك لكون المجلد الذي نقلت عنه أنه كتب في سنة (٥٣٥ هـ) إنما ذُكر فيه سنة النسخ في آخره ولم يذكر في آخره ما يدل على حياة الكرماني، بل ورد ذلك في أول المجلد فقط، ولا نعرف متى شرع الناسخ في بداية المجلد، فقد يحتمل أن يكون استمر في كتابته لعام أو عامين، والله أعلم.
* * *
[ ٣٧ ]