ينسب الكرماني إلى بلدة كرمان، وعنها يقول ياقوت الحموي: (بفتح الكاف ومنهم مَن يكسرها وسكون الراء، صقع كبير وإقليم واسع يشتمل على مدن كثيرة وبلدان واسعة وخيرات كثيرة، وفيها نخل كثير وتمر جيد يفوق تمر البصرة، وهي بين فارس وسجستان ومكران، وحدٌّ منها يتصل بحدود خراسان، والمنسوبون إليها لا يحصون كثرة) (١).
ومساحة هذه المنطقة الواسعة تبلغ ١٨٠ في ١٨٠ فرسخًا، وبذلك تغطي زهاء (١٧٩٦٥٢) كيلو مترًا مربعًا (٢)، ويوجد بالمنطقة العديد من المدن والقرى، منها: كرمان، وبردسير، وسيرجان، وبَمّ، وجيرفت، وزماشير، وهرمز، وسورو (التي تسمى حاليًا بندر عباس) وغيرها.
وهذه المنطقة كلها تعتبر حاليًا جزءًا من الجمهورية الإيرانية، وتذكر بعض الكتابات الجغرافية القديمة كرمان وبردسير على السواء على أنهما عاصمة كرمان، والسبب في ذلك هو أن الحاكم في بعض الأحيان كان يقيم في كرمان وأحيانًا في بردسير، وفي الحقيقة بردسير مدينة مختلفة عن كرمان وتفصل بينهما مسافة (٥٠) كم (٣).
_________________
(١) «المشترك وضعًا والمفترق صقعًا» لياقوت الحموي (ص ٣٧٢)، و«التمييز والفصل» لابن باطيش ١/ ٤٤٥.
(٢) «كرمان في العهد البويهي» للدكتور إبراهيم البلوشي (ص ١٩).
(٣) المصدر السابق (ص ٣٢)، و=بلدان الخلافة الشرقية= لكي لسترنج (ص ٣٣٨).
[ ١٠ ]
ولكي يتم تصور موقع كرمان أكثر، أنقل للقارئ جدول المسافات التالي (١):
من كرمان إلى طهران = ١٠٤٤ كم تقريبًا.
من كرمان إلى سورو (بندر عباس) = ٥٤٧ كم تقريبًا.
من كرمان إلى بم = ١٩٣ كم تقريبًا.
من كرمان إلى سعيدأباد = ١١١ كم تقريبًا.
من كرمان إلى شيراز = ٥٦٠ كم تقريبًا.
ومن المهم أن أشير إلى أن السلاجقة حكموا كرمان قرابة (١٥٠) عامًا، تبدأ من عام ٤٣٣ هـ إلى عام ٥٨٢ هـ، وهي الفترة التي عاش فيها محمود بن حمزة الكرماني (٢)، ومن المهم أيضًا أن أشير إلى أن محمودًا هذا يقال إنه لم يغادر بلده كرمان، وفي ذلك يقول ياقوت: (لم يفارق وطنه ولا رحل) (٣)، بينما نجد الكرماني يذكر عن نفسه في كتابه «النهاية شرح الغاية» أنه رحل إلى بغداد والتقى بعلمائها، واطلع على كتاب «الهداية في شرح مشكلات الغاية» لأحمد بن أبي بكر الضرير البغوي، فهذه رحلة علمية غَفَل عنها ياقوت (٤).
* * *
_________________
(١) المصدر السابق (ص ٤٤ - ٤٥).
(٢) «موجز التاريخ الإسلامي» لأحمد العسيري (ص ٢٢٢).
(٣) «معجم الأدباء» لياقوت الحموي ٦/ ٢٦٨٦.
(٤) قاله الدكتور: شمران العجلي محقق كتاب «غرائب التفسير» ١/ ٣٠.
[ ١١ ]